الاتحاد

الاقتصادي

«منطقة اليورو» تبعد «شبح» الإفلاس عن اليونان «مؤقتاً»

متعامل داخل بهو بورصة أثينا التي تنفست الصعداء بعد حصول اليونان على شريحة الدعم الثانية من الاتحاد الأوروبي

متعامل داخل بهو بورصة أثينا التي تنفست الصعداء بعد حصول اليونان على شريحة الدعم الثانية من الاتحاد الأوروبي

كسبت “منطقة اليورو” بعض الوقت من خلال إبعاد شبح الإفلاس عن اليونان خلال الصيف الحالي، ولكنها لم تضع خطة إنقاذ مستدامة للبلاد، ولم تطمئن الأسواق تماماً بشأن استئصال عدوى قد يصل تأثيرها إلى مختلف أنحاء العالم.
ومن خلال إعطاء الضوء الأخضر مساء أمس الأول لصرف 8,7 مليار يورو من القروض لمساعدة أثيناء على تسديد ديونها ابتداءً من منتصف يوليو، لم يفعل وزراء مالية “منطقة اليورو” سوى تأجيل المشكلة. فابتداءً من سبتمبر، ستبرز مسألة صرف دفعة جديدة من المساعدات التي وعدت أثينا بالحصول عليها في مايو 2010 في إطار خطة إنقاذ دولية بقيمة 110 مليارات يورو.
ويلوح في الأفق شبح مواجهة جديدة مع الخبراء الأوروبيين وصندوق النقد الدولي في حال لم تلتزم اليونان بأهدافها المالية التقشفية. ويفترض أن يتيح الشهران المتبقيان التقدم على مسار خطة إنقاذ ثانية بعيدة المدى يفترض أن تجعل اليونان بمنأى من مخاطر الإفلاس حتى نهاية 2014 على الأقل. وكان يؤمل أن يتم وضع الخطوط العريضة لهذه الخطة خلال يوليو وتحديداً خلال اجتماع وزراء المالية في 11 يوليو، ولكن يخشى أن الأمر سيتطلب المزيد من الوقت.
وإذا كانت المجموعة الأوروبية أعلنت أن آليات الخطة ستحدد خلال الأسابيع المقبلة، فإن وزير المالية الألماني فولفجانج شويبليه قال إن الاتفاق مرتقب بحلول الخريف، مطالباً بضمانات ازاء التزام أثينا بوعودها. وستكون فاتورة البرنامج الجديد قريبة من الخطة الأولى، والسؤال الرئيسي المطروح هو مدى مساهمة البنوك والدائنين غير الحكوميين.
واقنعت برلين شركاءها الأوروبيين بمطلبها ضرورة مشاركة القطاع الخاص في الخطة. كما يبدو أن قسماً من القطاع المالي على الأقل اعطى موافقته. ويؤمل أن تشتري المصارف وشركات التأمين وصناديق التقاعد السندات اليونانية الجديدة، والتي ستحل محل تلك المستحقة قريباً، ولكن من دون أن يظهر ذلك على شكل عجز عن السداد لدى شركات تصنيف الديون.
ويشكل مقترح فرنسي بجدولة 70% من الديون اليونانية المستحقة في نهاية 2014 على ثلاثين عاماً، أو 90% على 5 سنوات، أساساً للمباحثات. ولكن المشكلة هي في الاتفاق على تفاصيل الاتفاق، حيث يفترض ضمان قدرة أثينا على السداد. وتم بدء اتصالات للتأكد من ذلك مع وكالات التصنيف.
وتتعرض اليونان لضغوط لاقتطاع 28,4 مليار يورو على شكل ضرائب و50 مليار يورو من خلال برنامج الخصخصة الذي وافق عليه البرلمان الأسبوع الماضي على الرغم من التظاهرات الغاضبة. وتطالب بعض الدول بضمانات إضافية، في حين تلوح الصحف اليونانية بالبطاقة الحمراء بشأن رهن المواقع التراثية للبلاد، كما انتقد وزير المالية الجديد، ايفانجيلوس فينيزيلوس فنلندا، لترددها في المساهمة في التمويل.
ويرى بن ماي، الخبير الاقتصادي لدى “كابيتال ايكونوميكس” ومقره لندن، إن “عجز القادة السياسيين الأوروبيين عن الإسراع في حل الأزمة وبصورة حازمة يلقي بثقله” على بقية منطقة اليورو. وقال الخبير الاقتصادي إن أيرلندا والبرتغال، اللتين تحتاجان للمساعدة كذلك واللتين، ستعودان للاقتراض من الأسواق في 2013، “قد تحتاجان هما أيضاً لخطة إنقاذ ثانية في العام المقبل. وإسبانيا وإيطاليا قد تشهدان ضغوطاً قوية لطلب المساعدة المالية، الأمر الذي يزيد القلق بشأن مستقبل منطقة اليورو”.
وتمارس الولايات المتحدة المزيد من الضغوط على أوروبا لحل مشكلاتها وتفادي انعكاساتها على المستوى العالمي. وسعياً لطمأنة الأسواق، أعلنت لشبونة وروما تدابير جديدة لخفض العجز المالي يبقى أن تتمكنا من الالتزام بها. وقال بن ماي “اذا شهدت اليونان مزيداً من الكساد بسبب تدابير التقشف الجديدة، فقد يؤدي ذلك إلى تقليص رغبة الحكومات في فرض تدابير مالية إضافية”.
وشهدت اليونان تصعيداً في الاحتجاجات مع تنفيذ اضرابات عامة ومع حركات احتجاج “غاضبة” في بلدان عدة. ولكن هناك أيضاً انتقادات سياسية، فقد دعا وزير المالية البولندي، جوسيك روستوسكي، إلى “تغيير الفلسفة” التي تشكل أساساً لخطط الإنقاذ الأوروبية، والتي تركز إلى حد كبير على خفض المديونية، وليس بصورة كافية على الانتعاش الاقتصادي.
وتتولى بولندا حالياً الرئاسة الدولية للاتحاد الأوروبي. وقال روستوسكي “ليس بمقدورنا أن نستكين وعلينا التحرك إلى الأمام بأسرع ما يمكن سواء على مستوى منطقة اليورو أو صندوق النقد الدولي”.

اقرأ أيضا

مصر تحقق أعلى معدلات إنتاج الغاز في تاريخها