الاتحاد

الاقتصادي

البنوك المصرية «تتجمل» بدعم المبادرات الاجتماعية

مصري يسير بجوار أحد أفرع بنك وسط القاهرة

مصري يسير بجوار أحد أفرع بنك وسط القاهرة

اطلق عدد من البنوك المصرية مبادرات جديدة تتعلق بالمسؤولية الاجتماعية وربط هذه المبادرات بعدد من المنتجات المصرفية ذات الطبيعة الجماهيرية وتشمل تخصيص نسبة من عائد هذه المنتجات ورسوم إصدارها لتمويل أنشطة اجتماعية لاسيما في التعليم والصحة والتنمية البشرية. وتضمنت قائمة البنوك المشتركة في المبادرات “العربي الأفريقي الدولي” و”التجاري الدولي” و”الأهلي سوسيته جنرال” و”كريدي اجريكول” و”مصر”. وتجيء هذه المبادرة في ظل انتقادات عنيفة توجه للقطاع المصرفي المصري بشأن دوره الاجتماعي.
وتتصدر منتجات التجزئة المصرفية لاسيما بطاقات الدفع الآجل والبطاقات المدفوعة مقدماً وبطاقات الخصم، إلى جانب بطاقات “الفيزا” قائمة المنتجات التي تسعى هذه البنوك إلى ربط تخصيص جزء من عوائدها لتمويل أنشطة اجتماعية في المناطق الفقيرة ودعم جهود الحكومة والمجتمع المدني في رفع مستوى معيشة سكان هذه المناطق.
وبدأ البنك العربي الأفريقي الدولي طرح بطاقة “فيزا” سيتم تحويل رسوم إصدارها بالكامل إلى صندوق المسؤولية الاجتماعية الذي يموله البنك عبر مؤسسة خيرية اطلقها في وقت سابق حيث يتوقع البنك جمع عشرة ملايين جنيه كمرحلة أولى من إطلاق هذه البطاقة وتبلغ رسوم الإصدار لهذه البطاقة مئة جنيه سنوياً. ويدرس البنك تخصيص جزء آخر من عوائد البطاقة لنفس الأنشطة الاجتماعية.
واعتمدت بنوك أخرى آلية تحديد نسبة من المبيعات التي تتم عبر بطاقاتها في المتاجر المختلفة لتمويل أنشطة اجتماعية حيث من المعروف أن البنك المصدر للبطاقة يحصل على نسبة تتراوح بين 2 و4% من المبيعات التي تتم بهذه البطاقات ومن ثم تضمن هذه البنوك جمع حصيلة أكبر في حالة تخصيص 1% فقط من هذه المبيعات خصوصاً أن تقديرات المنظمات العالمية المهتمة بالمدفوعات غير النقدية تشير إلى أن حجم هذه السوق في مصر يدور حول عشرة مليارات جنيه سنوياً تحصل متاجر التجزئة مثل محال السوبر ماركت وغيرها على 60% منها. وتتوزع النسبة الباقية على الفنادق وشركات الطيران وبعض أنواع الخدمات الأخرى.
وتسعى البنوك المصرية إلى المساهمة في جهود مكافحة الفقر ودعم التنمية الاجتماعية في المناطق الريفية والعشوائية وغير الحضرية في المدن الكبرى في إطار توجه عام بين المؤسسات المالية والشركات الكبرى لإيلاء هذه القضية اهتماماً أكبر.
وجاء اختيار هذه المنتجات المصرفية ذات الطبيعة الجماهيرية وربطها بتمويل أنشطة المسؤولية الاجتماعية لضمان تمويل متدفق ومستمر لهذه الأنشطة بدلاً من تخصيص مبلغ محدد من ميزانية البنك أو أرباحه السنوية مما يمكن هذه البنوك من القدرة على تمويل أنشطة اجتماعية طويلة الأمد أو المساهمة في المشروعات التنموية الكبرى التي تعتزم الحكومة تنفيذها في المناطق الفقيرة.
وبحسب مسؤولي هذه البنوك فإنه يمكن حال استمرار التمويل الدخول بقوة في أنشطة ذات تمويل كبير أو في حاجة إلى تمويل لمدد تتراوح بين 5 و10 سنوات مثل مشروعات إعمار القرى أو بناء مساكن في المناطق العشوائية أو مشروعات البنية التحتية في المناطق المحرومة مثل مياه الشرب ومحطات الصرف الصحي ورصف الطرق وإعادة تأهيل المدارس ووحدات الخدمات الصحية لإحداث نقلة في حياة قاطني هذه المناطق.
وتسعى البنوك إلى تحقيق فوائد مباشرة من إطلاق هذه المبادرات تتمثل في الترويج لمنتجاتها الجديدة في مجال التجزئة المصرفية وخدمات الأفراد وتوسيع نطاق حصصها السوقية في هذا المجال إلى جانب تحسين الصورة الذهنية لهذه البنوك داخل المجتمع مما يعزز أنشطتها وأرباحها على المدى الطويل.
واختارت البنوك منتجات التجزئة لربطها بتمويل أنشطة المسؤولية الاجتماعية نظراً للمنافسة الحادة التي تشهدها سوق التجزئة وبطاقات الدفع في مصر حيث تتسابق البنوك في طرح أنواع مختلفة من البطاقات وتقديم مزايا إضافية لعملائها بهدف الترويج لها بلغت حد تنازل بعض البنوك عن تحصيل رسوم إصدار هذه البطاقات وتحقق معظم البنوك المصرية 30 بالمئة من أرباحها السنوية الإجمالية من عوائد أنشطة التجزئة سواء كانت بطاقات أو تمويلا شخصيا في مجال العقارات والسيارات وغيرها.
ويؤكد باسل رحمي، رئيس قطاع التجزئة المصرفية في بنك الإسكندرية سان باولو، أن المؤسسات المالية في مصر وفي مقدمتها البنوك تسعى لممارسة دور أكبر في المرحلة القادمة بمجال المسؤولية الاجتماعية في سوق متغيرة تحتم على هذه البنوك تغيير وتطوير أدواتها في هذا المجال. ويشير إلى أن هذه الآلية الجديدة من شأنها ضمان تمويل ذي طبيعة دائمة ومستمرة لأنه يعني مع كل بطاقة جديدة تحويل أموال للصندوق أو المؤسسة التي يوجه البنك إليها هذه العوائد مما يساعد هذه الصناديق ومؤسسات المسؤولية الاجتماعية في رسم خطط طويلة الأمد لأنشطتها ويعزز كفاءة استخدام الأموال وفاعلية الأنشطة التي يجري اختيارها بعناية وتمويلها ويستفيد المجتمع من هذه الجهود لأنها ستكون منظمة ولا عشوائية وانتقائية وتقوم على أداء مؤسسي أكثر من اعتمادها على علاقات فردية وحماس شخص يرتبط ببعض القيادات داخل هذه البنوك.
أما حسن عبد الله، العضو المنتدب للبنك العربي الأفريقي الدولي، فيؤكد أهمية تنظيم نشاط المسؤولية الاجتماعية في مصر لاسيما في المرحلة المقبلة حيث يجري توسيع مظلة الرعاية الاجتماعية لتشمل أكبر عدد من المصريين من ذوي الحاجة والدخل المحدود في إطار توجه عام للدولة المصرية يعلي قيمة العدالة الاجتماعية ويجعلها هدفاً ثابتاً لمخططي السياسات الاقتصادية بالبلاد.

اقرأ أيضا

ترامب يطالب البنك الدولي بالتوقف عن إقراض الصين