الاتحاد

عربي ودولي

الاقتصاد القطري يتعرض لضربات موجعة منذ يونيو 2017

صورة من التقرير (من المصدر)

صورة من التقرير (من المصدر)

دينا محمود (لندن)

في مؤشرٍ جديدٍ على استحكام العزلة التي تعاني منها قطر منذ أكثر من 15 شهراً وامتدادها بشكلٍ أكبر من المستويين السياسي والدبلوماسي إلى الصعيد الشعبي كذلك، أقرت السلطات الحاكمة في الدوحة بتراجع عدد القادمين إلى الدويلة المعزولة بنسبةٍ تقترب من الخُمس منذ مطلع العام الجاري.
وأفادت أرقامٌ -نشرها موقع «إي تيربو نيوز» المهتم بأنباء قطاع السياحة والسفر في العالم- بأن عدد من أقدموا على زيارة قطر منذ الأول من يناير 2018 وحتى الآن، هوى بنسبة 18% تقريباً عما كان عليه الحال في الفترة نفسها من العام الماضي، الذي فُرِضتْ المقاطعة على «نظام الحمدين» في منتصفه.
وفي تقريرٍ حمل عنوان «أزمة قطر الدبلوماسية تساوي تراجعاً هائلاً في عدد الزيارات السياحية»، ربط الموقع الإلكتروني بين نسبة التراجع الكبيرة هذه والتدابير الصارمة التي فُرِضتْ على نظام تميم بن حمد من جانب الدول العربية الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) منذ الخامس من يونيو من العام الماضي.
وأكد التقرير أن المقاطعة ألحقت أضراراً فادحةً بقطاع السياحة في الدوحة، واصفاً التراجع الذي شهده عدد السائحين الذين يقصدون قطر بـ«القياسي»، وهو ما أدى إلى أن «يُسجل قطاع الضيافة في قطر أداءً ضعيفاً على نحوٍ قياسيٍ» كذلك في ظل استمرار تفاقم الأزمة التي تضرب النظام القطري على خلفية سياساته الداعمة للتنظيمات الإرهابية وعلاقاته الوطيدة بنظام الملالي الحاكم في إيران.
وشدد «إي تيربو نيوز» في تقريره على أن الإجراءات الحازمة المفروضة على قطر من جانب «الرباعي العربي»، لم تؤثر فقط على جداول رحلات الطيران القادمة إلى هذا البلد بسبب منع طائرات شركة الخطوط الجوية القطرية من التحليق في أجواء الدول المُقاطِعة، وإنما شكلت كذلك ضربةً لعدد الزائرين القادمين من الدول العربية المجاورة، بحسب ما يقر به المسؤولون القطريون.
الخسائر الجسيمة التي لحقت بقطاع السياحة القطري بسبب العزلة، ألقت بظلالٍ كثيفة على قطاع المصارف -حسبما يؤكد الموقع في تقريره- مما «فاقم من تكاليف التمويل» المصرفي في هذا البلد الذي يمر بأزمةٍ اقتصاديةٍ وماليةٍ خانقةٍ من الأصل جراء المقاطعة.
وكان «نظام الحمدين» قد اقتطع من ميزانية الحكومة والشركات المملوكة لها، ما لا يقل عن 26 مليار دولار خلال الشهور الـ15 الماضية، بهدف زيادة حجم الودائع في المصارف القطرية، التي نزحت منها الأموال بصورةٍ متسارعة، فور اتخاذ «الرباعي العربي» قراره قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية مع قطر، وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية معها.
وقال «إي تيربو نيوز» إن الضائقة المالية الشديدة التي تمر بها الدوحة أجبرتها مؤخراً على «إدماج كبريات الشركات (القطرية) العاملة في مجال الغاز الطبيعي المُسال، لتقليل تكاليفها التشغيلية، وذلك في ظل تراجع حجم الطلب من جانب الدول العربية المجاورة».
واستعرض الموقع ما ورد في أحدث تقريرٍ أصدرته الهيئة العامة للسياحة في قطر بشأن الوضع القاتم حالياً في هذا القطاع، وأشار في هذا الخصوص إلى ما أقر به المسؤولون في الدوحة عبر هذا التقرير من أن «شهريْ مايو ويونيو شهدا تراجعاً في حجم عدد القادمين إلى البلاد» للزيارة أو السياحة، وهو ما يتزامن مع حلول الذكرى السنوية الأولى لفرض المقاطعة على نظام تميم.
وأورد «إي تيربو نيوز» ما أشار إليه التقرير أيضاً من أن الأزمة الناشبة بين قطر وغالبية الدول الخليجية المجاورة لها أدت إلى «تراجعٍ كبيرٍ في عدد القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي والبلدان العربية الأخرى».
ونقل الموقع الإخباري المهتم بتطورات قطاع السياحة والسفر في العالم عن حسن الإبراهيم القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة للسياحة في قطر اعترافه بأن «الأزمة الدبلوماسية القائمة مع ثلاثٍ من الدول المجاورة، خلّفت تأثيراً سلبياً على (معدلات) وصول الزوار خلال أشهر الصيف، مما جعل معدلات قدومهم أبطأ من المعتاد».
وشدد «إي تيربو نيوز» على الأهمية التي تكتسي بها المؤشرات الواضحة التي تفيد بالتراجع الكبير في قطاع السياحة القطري «ليس فقط في ضوء ما (يُفترض) أن يُدره هذا القطاع من عملاتٍ صعبة، بل وكذلك لأن قطر تأمل في أن تجتذب أعداداً أكبر من السائحين، لتعزيز مكانتها قبل بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022».
وفي إشارة إلى حالة الإنكار التي يعيشها المسؤولون القطريون على صعيد النزيف المالي والاقتصادي الذي يصيب بلادهم جراء المقاطعة، قال الموقع إن الدويلة المعزولة شهدت مؤخراً افتتاح ثلاثة مشاريع عقاريةٍ جديدةٍ تضم 1244 غرفةً، وهي مشاريع لا طائل من ورائها على ما يبدو في ظل الانحسار المستمر في عدد السائحين والزائرين.
كانت تقديراتٌ نُشِرتْ مؤخراً قد أفادت بأن المقاطعة قادت إلى تراجع عائدات قطر من السياحة بواقع 600 مليون دولار، ووصول حجم العرض في قطاع الفندقة والقطاع العقاري هناك إلى معدلٍ مفرطٍ بشكلٍ يتجاوز الحدود، بسبب التباطؤ الشديد في حركة السياحة، خاصة تلك القادمة من دول الجوار الخليجي.

اقرأ أيضا

المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي: سندخل طرابلس خلال أيام