الاتحاد

تقارير

الصراع التشادي والسودان

ما زال الموقف غامضاً في جمهورية تشاد عند كتابة هذا المقال، إذ لم يحسم الأمر تماماً لمصلحة الحكم القائم برئاسة السيد ''ادريس ديبي'' أو لمصلحة المتمردين الذين استطاعوا الوصول إلى العاصمة ''نجامينا'' وحاصروا القصر الجمهوري، ثم انسحبوا قائلين إنهم فعلوا ذلك لإعطاء الفرصة للمواطنين التشاديين ليبتعدوا عن مناطق المعارك داخل العاصمة، ولكن الواضح أن المدافعين عن القصر حيث يقيم الرئيس ''ديبي'' قد استطاعوا التغلب على المتمردين ولو إلى حين·
لقد استطاع المتمردون التشاديون الوصول إلى العاصمة للمرة الثانية بعد أن خطوا مئات الأميال قادمين من منطقة تمركزهم التي تقع قرب الحدود مع السودان، وكان هذا دليلاً على أنهم قوة لا يمكن الاستهانة بها· إن المراقبين العسكريين يقدرون أن هناك ما يمكن أن يعد تعادلاً بين القوتين، قوة الحكومة وقوة الخارجين عليها، وهذا يعني أن القوة العسكرية التي كان يمكن أن يكون بيدها حسم الأمر هي القوة العسكرية الفرنسية التي ترابط في تشاد بنص اتفاقية مع حكومتها، ولكن هذه القوة أعلنت أنها تقف على الحياد بين الطرفين المتحاربين، وهو قرار أرضى الكثيرين، إن تقدير فرنسا هو أن الرئيس ''ادريس ديبي'' وجماعته لا يمثلون حصاناً رابحاً، كذلك أوحى عرض فرنسا للرئيس ''ديبي'' بنقله من خارج البلاد، وهو ما رفضه السيد ''ديبي''·
لقد وصل ''ادريس ديبي'' للحكم في عام 1990م، وقد دخل إلى تشاد قادماً من دارفور وبدعم من حكومة السودان، ومنذ أن تولى الحكم، اتهمه معارضوه بأنه يقرب ويحابي أبناء عشيرته الأقرب إليه من القبيلة الكبيرة الي ينتمي اليها وهي (الزغاوة)، انتخب ''ديبي'' رئيسا عام 1996م ثم عبر انتخابه مرة ثانية عام 2001م، ثم كان أن عدل الدستور وحصل على ولاية ثالثة مما دفع معارضيه للتركيز على إنهاء حكمه الذي يتهم كذلك بالفساد وسوء توزيع الثروة التي جاء بها إنتاج النفط في تشاد· فالمعارضة تتكون من مجموعات متعددة، وتسمي نفسها الجبهة الموحدة للتغيير، وأهم تلك المجموعات أبناء قبيلة ''التاما''، ثم حركة التغيير من أجل الديمقراطية والتضحية -قوامها من قبائل الزغاوة التي ينتمي لها السيد الرئيس ''ديبي- وقد تعززت المعارضة بانضمام عدد من ضباط الجيش التشادي وجنوده إلى صفوفها·
إن الرئيس التشادي يتهم حكومة السودان بتقديم الدعم العسكري والمالي والإمدادات لحركة المتمردين عليه، رغم أن السودان يكرر نفي هذه التهمة، ويقول إن الأمر كله نزاع، داخلي لا شأن للسودان فيه، ولكن إذا سرنا للخلف سنجد أن كل الحركات التي عارضت الحكم في ''نجامينا'' وعملت على الإطاحة به عسكرياً، انطلقت من داخل السودان وبدعم من الحكم القائم فيه؛ ولعل دواعي تدخل السودان في الوضع داخل تشاد قد زادت الآن وتضاعفت بعد ما جرى وما زال جارياً في إقليم دارفور المجاور لتشاد، حيث تعتقد حكومة السودان أن الخارجين على سلطتها يجدون كل الدعم والتأييد من الحكم القائم في تشاد·
إن هذا النزاع لابد أن يحسم قريباً لمصلحة الرئيس التشادي، فلا ضمان للسودان بأن مصير الحكم في الجمهورية المجاورة سيساعد على إنهاء الصراع المسلح في إقليم دارفور، ولن يحسم ما يجري في دارفور إلا بتحقيق المطالب المشروعة لسكانها من كل القبائل العربية وغير العربية، ولن تنتهي هذه الأزمة الطاحنة إلا باتفاق وجهد كل القوى السياسية السودانية·

اقرأ أيضا