الاتحاد

دنيا

«ايزل» الرمضاني ينجح في دفع مهند نحو خانة الشر

كينان أميرزالي أوجلو (ايزل) وكيفانش تاتليتوغ (مهند)

كينان أميرزالي أوجلو (ايزل) وكيفانش تاتليتوغ (مهند)

يتوقع أن يكون الجزء الثاني من المسلسل التركي المدبلج “ايزل”، من بين الأعمال التلفزيونية التي ستدعو جمهور تلفزيون أبوظبي لأن يتوقف عندها مطولاً في الموسم الرمضاني المقبل، خاصة أنه قد سبق لجزئه الأول أن أثار اهتمام المشاهدين اعتماداً على حبكته الحدثية المعقدة، وعلى براعة الأداء الذي قدمه ممثلوه، خاصة كينان أميرزالي أوجلو، الذي لعب دور “ايزل”، حيث كان لتيمة الانتقام المدروس التي سارت أحداث المسلسل بوحي منها أن حولت المشاهد إلى مشارك في اللعبة الدرامية، بدلاً من أن يكون مجرد متفرج يتأثر بها من بعيد.

ثمة الكثير والمثير من التعرجات التي يمكن للصراع الدائر والمتفاقم أن يخضع لها، خاصة أن ما تعرض له عمر، وقد تحول إلى إيزل لاحقاً، لم يكن مجرد خيبة أمل عادية، بل هو كان ضحية عملية تنكيل عاطفي ووجداني بالغة الأثر، ارتكبها بحقه أصدقاؤه المقربون، وتواطأت معم حبيبته أيضاً، ليتجه الموقف نحو مرحلة معقدة من النزاع الذي لا يترك فرصة للتراجع عنه، بل هو بدا محكوماً دوماً بمزيد من التفاقم والتأزم، وهناك دائماً متسع لجرعة إضافية من الأذية المتأرجحة على إيقاع الفعل ورد الفعل، باعتبار أن طاقة البشر على ممارسة السوء وابتكار وسائله تبقى غير محددة السقف، وفي ذلك واحدة من المعايير الأساس التي ينهض عليها العمل الدرامي، أي أن الرؤية الدرامية التي جرى اعتمادها كقاعدة لتوليد الأحداث والمواقف كانت من السعة بحيث أمكنها أن تنطوي على ما لا حصر له من المفاجآت والمفارقات، وفي ذلك بعد نظر تأسيسي يسمح بآلية تكاثر غير متناهية لسيرورة الأحداث.
السجال وحده
لكن ما يثير المخاوف في فكرة المسلسل هو اقتصاره على البعد السجالي وحده، أي أن يكون عامل قوته هو نفسه نقطة ضعفه، فليس هناك ما يسترعي الانتباه في أحداثه المتتالية سوى حالة الخصام المتفاقمة، وهو ما ييبرر بالضرورة طرح التساؤلات عن إمكانية أن يسير عمل درامي ما على قدم واحدة، فالمألوف في النتاجات الناجحة أن تكون بنيتها الحدثية من النوع المركب، بمعنى أن تشهد تراكما وتمازجاً للعناصر بين عاطفي وصدامي وأخلاقي، وأن تقدم توليفة مصاغة بعناية بين مكونات شتى، مما يسفر عن طبخة درامية مميزة النكهة، يسعها الاستجابة لتعدد الأذواق وتنوع الآراء.
ما أمكن استخلاصه بوضوح من جزئه الأول أن المسلسل اختار أحادية الاتجاه، وهو توغل عميقاً في مساره الانتقامي، وفي التركيز على عنصر الصراع وما يتيحه من نتائج متباينة، بمعنى أن ينتصر طرف في جولة ما ليعود الطرف الآخر ويسجل تفوقاً جزئياً في جولة تالية، ولتستمر المواجهة بين أخذ ورد، المؤكد أن سجالاً من هذا النوع يمكنه استقطاب المشاهدين بعد أن جعلتهم الأحداث شركاء في صياغتها، كما سبقت الإشارة، لكن السؤال يغدو مشروعاً عن الوسائل التي سيكون على العمل أن يلجأ إليها إزاء تشابه مفاصله إلى حدود التماهي، وما يشير إليه، ويهدد به، هذا الدوران في الحلقة نفسها من إمكانية دفع المسلسل نحو فخ الرتابة، وفي ذلك مكمن أساسي من مكامن الخطورة التي يسعها أن تطيح بأي إنجاز مهما بلغ من الدقة والحرفية، ولقد أمكن “ايزل” حتى اللحظة تفادي هذا المحظور، ونجح في الحفاظ على إيقاع أحداثه ساخناً، بل هو لم يجد صعوبة في ضخ الكثير من المواقف المدهشة بالرغم من مساحة أحداثه المتضائلة تدريجياً في ظل تمحور الرئيسي منها حول عوامل محددة، لكن الحديث عن جزء ثان يعرض في الموسم الرمضاني يعني الدخول في مواجهة حامية مع أعمال جرى الإعداد لها بعناية، مما يطرح السؤال الجدي عن الوسائل التي سيعتمدها ايزل للحفاظ على تألقه المستحق، والخروج سالماً من متاهة لا يمكن بأي حال التقليل من مدى خطورتها.
مهند الشرير
البديهي أن يحافظ المطلعون على أسرارهم التي يملكونها حيال المسلسل، ومن نافل القول أنهم سيستعينون على قضاء حوائجهم التنافسية بالكتمان المطلق، فلكل كلمة ثمنها وكلفتها في هذه المرحلة الحرجة، حيث التنافس يكاد يبلغ ذروته على الفوز بالسبق الرمضاني، لكن ما يمكن التوقف عنده، والاستدلال به هو انضمام النجم التركي الوسيم كيفانش تاتليتوغ، المعروف تحت اسم “مهند”، وهو الذي سجل حضوراً فائق الرسوخ في مسلسل “نور”، حيث جرى تكريسه بوصفه محط أحلام العذارى، ومعقد رجاء القلوب العاشقة، إلى أسرة المسلسل في الجزء الثاني منه. المؤكد أن خطوة بهذا الحجم لا يمكنها أن تكون عابرة، ذلك أن تخلي كيفانش عن صورته المبهرة، وإطلالته على مشاهديه، معجباته بمعنى أدق، من نافذة الفتى الشرير، قد استلزم منه الكثير من التفكير والتحليل، والمنطقي أنه ما كان له أن يخوض مغامرة بهذا الحجم لولا لم يكن متأكداً أنها ستقدم إضافة قيمة إلى مخزونه الدرامي، وبالتالي لو لم يكن على ثقة أن الجزء الثاني من “ايزل” يمتلك من عوامل الإبهار ما يمكنه من تجاوز الجزء الأول، ومن تخطي “نور” وما أتاحه له من مكانة رومانسية ندر أن تأت لنجم في إطلالته الأولى.
أن يطل “مهند” حليق الرأس، موسوماً بجرح غائر في جبهته، مكفهراً، غاضباً، وهو الذي عرف بسماحة منحته رصيداً إضافية من الوسامة، أن يتخلى رمز العشق عن مكامن قوته، ويرضى بالانضمام إلى قطار إيزل، ومن الباب الخلفي، فذلك يعني الكثير دون ريب، وفي أول الاستدلالات ضرورة الإصغاء إلى ما سيقوله الفتى القادم نحو مملكة الشر.

اقرأ أيضا