الاتحاد

دنيا

موسيقى هبة القواس تُجاور الخالدين في أمستردام

هبة القواس

هبة القواس

قد يبدو للوهلة الأولى وأنت تدخل قاعة كونسيرت غيباو في أمستردام حيث تعزف أهم فرقة سمفونية في العالم، أنك تعيش حلماً رائعاً، مكتشفاً أن للواقع جوانب مضيئة تنبع منارته من أوتار وأبواق وأنفاس وإيقاعات وآلات وعصا قائد يبحر بالموسيقى في الكون بمدّه وجزره في رحلة لامتناهية.
من قاعة عريقة احتضنت الموسيقى منذ عام 1888، لأهم المؤلفين الكلاسيكيين، وأن أسماءهم محفورة على جدرانها كضيوف دائمين حاضرين أمثال برامز، ر. شتراوس، ماهلر، تشايكوفسكي، بارتوك، دوبوسي وسواهم، وبدأت نوتات الافتتاحية السمفونية لهبة القواس “لحظات في كراكوف” تتجسّد بحضورها، متّخذةً أشكال الأمواج العاتية والأحلام العاصفة والريح الحنون.
وها هي موسيقى القواس تُجاور عالم الخالدين مع موريس رافيل وريمسكي كورساكوف في البرنامج نفسه، في قاعة تقشعرّ لها الأبدان والآذان والقلوب. فالصوت فيها سحر والإصغاء فيها سحر والموسيقى فيها خَلْق.
“ لم أسمع في حياتي موسيقاي تُعزَف بهذه الروعة!” تؤكّد القواس التي طالما حلمت بهذه اللحظة عندما كانت في عداد الجمهور في السنين الماضية.
أعقبَ الحفل لقاء مع راعية الأوركسترا الأميرة ماكسيما زوجة ولي عهد هولندا، ثم مع الجمهور (2000 شخص) الذي كان متعطّشاً لمعرفة المزيد عن خلفيّة القواس القادمة من لبنان والحاملة معها إرث الشرق وإنسانيّته وأصواته.
كما اختار التلفزيون الهولندي الرسمي بثّ مقاطع حيّة من “لحظات في كراكوف” في نشرته الإخبارية، مما يؤكّد المستوى العالي الذي تميّزت به موسيقى هبة القواس المثابِرة على نشر هوية لبنان الحضاري بأرقى تعبير.
اما قائد الأوركسترا أدريان برابافا، فقد اختار مقطوعة القواس تلك لأنها حسب قوله، جسّدت له حركة موسيقية غنية وتحدّياً للقيادة، خاصةً مع أوركسترا كونسيرت غيباو الملكية العالية الاحتراف، والتي لا يلتحق بها الموسيقيون المتعدّدو الجنسيات إلا بعد اختبارات صعبة ودقيقة ومتكرّرة على مدى سنوات عدّة، وقد صُنّفَت هذه الأوركسترا الأولى في العالم قبل أوركسترا برلين وفيينا.
وقد أجلّت القواس إصدار ألبومها الجديد “لأني أحيا” حتى عيد الفطر المبارك.

اقرأ أيضا