الاتحاد

دنيا

التهور خطر يهدد حياة الأطفال المراهقين وعبارات التحذير لا توقفهم

تشخيص أسباب الاتصاف بالتهور سيُساعد على تخفيف حدة سلوكيات المتهورين

تشخيص أسباب الاتصاف بالتهور سيُساعد على تخفيف حدة سلوكيات المتهورين

“اليافعون والمراهقون هم في الغالب متهورون”. هذه الجملة كانت العبارة التي افتُتحت بها ورقة بحثية علمية جديدة نُشرت في العدد الأخير من مجلة “الأكاديمية الوطنية للعلوم”. وتُعد صفة “التهور” من القضايا التي تحظى باهتمام كبير من قبل الباحثين والعلماء الذين يدرسون الدماغ والسلوك الإنساني، باعتبار أن اتصاف الشخص بقدر مفرط من “التهور” أو “روح المُخاطرة والمُغامرة” أو “الجرأة الزائدة” يجعله مُعرضاً أكثر من غيره للوقوع في المشكلات في حياته. فالأطفال غير القادرين على السيطرة على انفعالاتهم وضبط أعصابهم عادةً ما يتخذون قرارات سيئة من قبيل ابتلاع حبة دواء سرية يجلبها أحد أقرانهم في الصف إلى المدرسة، أو السير على لوح تزلج مربوط بسيارة. ومثل هؤلاء الأطفال يأتون هذه الأفعال لحاجة نفسية دفينة بتحقيق إنجاز أو نشوة من نوع ما، دون اعتبارهم للنتائج بعيدة المدى التي قد تؤول إليها أفعالهم المتهورة هذه.
ويُصنف “التهور” في كثير من الحالات كجزء لا يتجزأ من مرحلة المراهقة. غير أن البعض يقول إن الشخص يشعر مباشرةً بعد ولادته بافتقار شديد للقدرة على السيطرة على النفس. وتمكن باحثون من التعرف إلى منطقة في الدماغ، قالوا إن لها علاقة بصفة “التهور”. وتوصل هؤلاء العلماء إلى هذه النتيجة بعد أن أجروا بحثاً بقيادة فريق من جامعة واشنطن بمدينة سان لويس قاموا فيه بإجراء مُسوح على الدماغ باستخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي شملت 100 يافع ومراهق متهور ممن تتراوح أعمارهم بين 7 و30 سنةً، وممن أدى بهم تهورهم إلى ارتكاب جرائم. ووجد هؤلاء الباحثون أن نشاط مناطق تخطيط الحركة في أدمغة المراهقين والشباب المتهورين لها صلة بنشاط جزء من الدماغ مسؤول عن الأفكار التلقائية وغير المخطط لها مسبقاً. وعلاوةً على ذلك، ظهر لدى هؤلاء الأشخاص تأخر في تطور الدماغ على مستوى هذه المناطق.
ومن شأن تشخيص الأسباب الحقيقية لصفة التهور أن يُفضي إلى إيجاد تكتيكات ومُقاربات أفضل لمساعدة الأطفال الذين درجوا على الوقوع في المشكلات والقلاقل بسبب تهورهم على التخلص من هذه الصفة. وتحضر هذه الصفة بقوة لدى الأشخاص الذين يُعانون قصور الانتباه وفرط الحركة، واضطراب السلوك، واضطراب الشخصية المُعادية للمجتمع. وقال الباحثون إنه من الممكن لبعض العلاجات الخاصة أن تُعالج بعض جوانب القصور في الدماغ التي تُؤدي إلى التهور، أو على الأقل تسريع عملية نُضج الدماغ لترويض الأشخاص المتهورين ومُساعدتهم على تخفيف حدة سلوكاتهم والتفكير في نتائج أفعالهم قبل الإتيان بها.

عن “لوس أنجلوس تايمز”

اقرأ أيضا