الاتحاد

دنيا

معسكر صيفي للمتوحدين يضعهم على طريق الاندماج

 الطالب عبد المجيد الحاج يعد العصير في الورشة المنزلية

الطالب عبد المجيد الحاج يعد العصير في الورشة المنزلية

ينصب اهتمام مراكز رعاية ذوي الإعاقة على المعسكرات الصيفية التي تقدم للطلاب مجموعة من الأنشطة اللامنهجية، والتي تسهم في رفع معنويات فئة المعاقين وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وتحقيق خطوات مهمة على طريق دمجهم في المجتمع بصورة عملية.
متعة وفائدة
قدّم مركز الخليج للتوحد، برامج مختلفة في معسكره الصيفي لهذا العام، بدأت فعالياته في الأسبوع الماضي وتستمر لمدة أسبوعين، حيث تنتهي في الثاني عشر من الشهر الجاري يوليو، وتتضمن هذه البرامج إقامة ورش داخلية، في المركز، تتمثل في ورش الفن، وورش تدوير النفايات، وورش المنزل والذي يعلّم الطلاب القيام ببعض المهام المنزلية، وورش الكمبيوتر، وتعليم القرآن، وورش العلاج الوظيفي، وورشة المقصف وهو عبارة عن جمعية مصغرة من شأنها تعليم الطلاب على عملية البيع والشراء وتعرّفه على فئات العملة المحليّة. بالإضافة إلى الأنشطة الخارجية وهي عبارة عن رحلات يومية إلى أماكن مختلفة في الدولة، بهدف تعريف الطلاب على أبرز المعالم والصروح الثقافية والترفيهية في الإمارات.
في هذا الإطار، أوضحت فدوى الخطيب، مشرفة إدارية وفنية في المركز، أن فعاليات المعسكر الصيفي تبدأ يومياً من التاسعة صباحاً وتستمر حتى الواحدة ظهراً، حيث يخضع الطلاب للأنشطة الداخلية مدة ساعتين متواصلتين، قبل أن يتم اصطحابهم في رحلات ترفيهية تعليمية إلى معالم مختلفة في الدولة، مشيرة إلى أن برامج المعسكر حظيت بقبول الطلاب الذين استقبلوها بحب ورغبة كبيرين، لا سيما فيما يتعلق بالرحلات الخارجية، حيث تعرّف الطلاب من خلالها إلى معالم ثقافية وترفيهية في الدولة، من أبرزها تلفزيون أبوظبي، ومجلة ماجد وقصر الإمارات ووايلد وادي في دبي.
وأضافت الخطيب أن الأطفال حصلوا على الكثير من المتعة والفائدة في برامج المعسكر الصيفي، وتتمثل هذه الفوائد في الورش الداخلية، إذ تعلّموا طريقة صنع أدوات جديدة من خلال إعادة تدوير المخلّفات، ورسم لوحات فنية غاية في الإتقان بورشة الرسم، كما أصبحوا أكثر قدرة على القيام ببعض المهام المنزلية من خلال مشاركتهم في ورشة المنزل.
تطبيق عملي
قال أحمد ناجي، مسؤول الأنشطة الصيفية في المركز، إن هذه الأنشطة الصيفية تأتي كتطبيق عملي لما يتلقاه طلاب المركز من معلومات وبرامج أكاديمية طوال العام، حيث تقوم بتهيئتهم للانخراط في المجتمع بشكل طبيعي مع أقرانهم من الأسوياء، لافتا إلى أن الرحلات الخارجية، بشكل رئيسي، تعمل على تعريفهم بالمجتمع على حقيقته، وتعلمهم كيفية التعامل معه بعيدا عن تدخل الأهل، ما يعطيهم الثقة بأنفسهم ويرفع من معنوياتهم، ويشعرهم بقدر من الاستقلالية هم بأمس الحاجة إليه.
وأشار إلى أن هذا المعسكر، الذي يقام منذ 6 سنوات، حقق أهدافه المرجوة، حيث أبدى الطلاب المتوحدون تفاعلا كبيرا مع أنشطته، لدرجة أن البعض لم يعد يفضل العودة إلى المنزل، متمنيا استمرار هذه الأنشطة على مدار اليوم والسنة.
مضيفا أن المعسكر قد أبرز مواهب البعض في الرسم وعمل الأشغال اليدوية وكذلك في مجال الكمبيوتر والرياضة.
وأظهر الطالب عبد المجيد الحاج، الذي يستعد للدمج في إحدى المدارس الحكومية العام المقبل، لزملائه ومعلميه إحدى المهارات التي تعلمها في ورشة المنزل، حيث تمكن من إعداد مزيج من العصير الطبيعي “الكوكتيل”، قدمها لهم عربون محبة وعرفانا لهم بالجميل. وقالت الخطيب إن الحاج، الذي يبلغ من العمر 14 عاما، اجتاز سنوات الدراسة كلها بنجاح سواء من حيث التعليم الأكاديمي أو من الناحية السلوكية، وهو ما أهله للالتحاق بمدرسة حكومية في العام الدراسي المقبل.
أما الطالب أحمد المزروعي (16 سنة)، وهو طالب مدمج في الصف السابع بمدرسة زايد الثاني بأبوظبي، والذي كان يقوم بعمل لوحة فنية تحت إشراف المعلمة، فحقق تطوراً في مهاراته الأكاديمية والسلوكية، إضافة إلى مهاراته في الكمبيوتر والرياضة، والتي مكنته من تحقيق مراكز متقدمة في هذين المجالين.



حفل تكريم
- نظم مركز الخليج للتوحد الأسبوع الماضي حفلا تكريميا لجميع الجهات التي دعمته ماديا ومعنويا، حيث تلقى حوالي 100 شخص، بين مؤسسات وأفراد، شهادات شكر وتقدير من المركز عرفانا بجهودهم وإسهاماتهم في دعم المعاقين بالمركز. وتضمن الحفل، الذي أقيم تحت رعاية شركة “أدما” العاملة، تسليم شهادات اختبار الكمبيوتر لطلاب التوحد الذين اجتازوه بنجاح.

اقرأ أيضا