الاتحاد

دنيا

مراكز الأنشطة الصيفية تتوج نجاحات المعاقين

من حفل تخريج الصم الشهر الماضي

من حفل تخريج الصم الشهر الماضي

تواصل مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية، ممثلة في مراكز رعاية المعاقين التابعة لها، مساعيها في رفع مستوى خدماتها المقدمة إلى ذوي الإعاقة، وذلك في إطار استراتيجيتها لدمجها في المجتمع، وتحويلها إلى طرف فاعل ومنتج في الوقت نفسه، أسوة بالأسوياء، وتجسدت هذه المساعي في العديد من الأنشطة التي قامت بها المؤسسة خلال العام الدراسي 2011/2010، والتي تقطف ثمارها هذه الأيام.

شهدت مراكز رعاية وتأهيل المعاقين، التابعة لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية، الأيام الماضية العديد من الأنشطة التي اعتبرت حصاداً لما زرعته المؤسسة منذ نشأتها، وقد تجسدت هذه الأنشطة في احتفالات التخريج التي كرمت الكثير من الطلاب من مختلف الإعاقات، الحركية والذهنية والسمعية والبصرية، على ما قدموه من جهد خلال العام.
ذاكرة الأنشطة
على مدار العام الدراسي المنصرم، قدمت المراكز المنضوية تحت لواء مؤسسة زايد العليا أنشطة وفعاليات مهمة، تشير إلى دورها الريادي في علاج وتأهيل فئة المعاقين، كان من أبرزها “ملتقى الأحبة السابع” الذي نظمه مركز أبوظبي للرعاية والتأهيل التابع لمؤسسة زايد العليا، للاحتفال بالطلاب الأيتام من ذوي الإعاقة وعددهم 52 طالبا وطالبة من مختلف الإعاقات، حيث اشتمل على العديد من الفعاليات والمسابقات الرياضية والثقافية التي عملت على رفع معنويات هؤلاء المعاقين وتعزيز ثقتهم بنفسهم ودمجهم في المجتمع أسوة بغيرهم من الأسوياء.
كما جسد مؤتمر الإمارات الدولي لرياضة المعاقين 2011 والذي نظمه اتحاد الإمارات لرياضة المعاقين برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حدثا عالميا بارزا يشير إلى اهتمام الدولة في شؤون المعاقين ما يعكس تقدمها حضاريا.
وبحث المؤتمر الذي حمل شعار “واقع وآفاق”، وضم مجموعة من المتخصصين والأكاديميين والمسؤولين في الهيئات الرياضية من دول مختلفة، أبرز المشكلات التي يعاني منها الرياضيون ذوو الإعاقة، ليخرج باقتراحات وحلول من شأنها النهوض بهذه الفئة لتكون قادرة على امتلاك كامل حقوقها وأداء واجباتها تجاه الوطن والمجتمع.
مناسبات عديدة أحيتها المؤسسة خلال العام الدراسي، من أهمها “أسبوع الأصم” الذي قاد مجموعة من الفعاليات على رأسها مسيرة ضخمة عرفت المجتمع بالصمم وضرورة الوقاية منه، بالإضافة إلى شهر التوحد، الذي شهد هو الآخر إقامة فعاليات متعددة حرصت على تقديم المعلومات اللازمة حول هذا المرض وكيفية التعامل مع المصابين به.
أما اليوم المفتوح، الذي نظمته المؤسسة في متنزه خليفة بأبوظبي، فكان فسحة للمعاقين وذويهم من شأنه أن يرفه عنهم ويسليهم ويؤكد على حقوقهم في المجتمع أسوة بالأسوياء، فضلا عن لفته الأنظار إلى وجودهم وحاجتهم إلى الاهتمام والرعاية من قبل الأفراد والمؤسسات الرسمية والخاصة.
مشاركة تفاعلية
ومع نهاية العام الدراسي، ركزت المؤسسة على البرامج الصيفية التي من شأنها أن ترتقي بأداء المراكز نحو مستويات عالمية متقدمة بما يسهم في تحقيق أهدافها لدمج فئة المعاقين في المجتمع، حيث أقام مركز أبوظبي للتوحد مجموعة من البرامج والفعاليات الصيفية الترفيهية والتوعوية إلى جانب الفقرات الرياضية وتعليم بعض الحرف اليدوية والمهارات والسباحة لفئات ذوي الإعاقة، والتي ساهمت في رسم البسمة على وجوه المعاقين وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
وقال راشد فالح الهاجري مدير الإعلام والعلاقات العامة بالمؤسسة إن البرامج الصيفية على مستوى المراكز والأندية الرياضية التابعة لها على مستوى إمارة أبوظبي، هي نشاط مهم يندرج في إطار مبادرات قطاع ذوي الإعاقة بالمؤسسة، حيث تحرص الإدارة على دعمه ورعايته كل عام نظراً لكونه من الفعاليات التي تسهم وبصورة إيجابية في دمج الفئات المشمولة برعاية المؤسسة في المجتمع. موضحا أن الاهتمام بتقديم أرقى خدمات الرعاية الإنسانية لفئات ذوي الإعاقة من أولويات الدولة إيمانا منها بأهمية هذه الفئات في المساهمة الفاعلة والدور الكبير الذي يمكن أن تقوم به في مسيرة الخير والبناء في الإمارات.
إلى ذلك، أشارت عائشة المنصوري مديرة مركز أبوظبي للتوحد إلى أن المعسكر الصيفي، الذي اختتمت فعالياته الأسبوع الماضي، حقق الهدف المطلوب منه من خلال سلسلة البرامج التي جرى تنفيذها على مدى أسبوعين، والتي تميزت بالتنوع وشملت رحلات أشرفت على تنفيذها عدة لجان لمتابعة الأنشطة على أكمل وجه في ظل الاهتمام الشديد من جانب الإدارة العليا بالتعاون مع إدارة المركز والحرص على التنوع وإشراك أولياء أمور الطلاب في النشاط والربط بين عنصري الترفية والتثقيف، إضافة إلى توعية الأسر، وابتكار ألعاب ترفيهية وإحياء الألعاب التراثية.
اتفاقية تعاون
من حصاد المؤسسة لهذا العام، توقيعها اتفاقية تعاون مشترك مع كليات التقنية العليا بشأن إعداد وتقديم برنامج الماجستير في التربية الخاصة من خلال مركز التفوق للأبحاث التطبيقية والتدريب التابع للكليات بهدف تلبية حاجة الدولة إلى المدربين الاختصاصيين في هذا المجال، على أن يتعاون الطرفان على تطوير المنهاج المقترح وتقديم البرنامج لتخريج الأعداد المطلوبة لتلبية حاجة المؤسسة في ذلك التخصص، وتأتي هذه الخطوة بعد توقيع الاتفاقية المبدئية بين الطرفين في شهر مايو من العام المنصرم بشأن إعداد مساقات التعليم الخاص والتدريب لموظفي مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية والاختصاصيين الآخرين في مجال الاحتياجات الخاصة.
وبموجب الاتفاقية، التي وقعها عن المؤسسة محمد الهاملي، نائب رئيس مجلس الإدارة الأمين العام، وعن الكليات الدكتور طيب كمالي، مدير كليات التقنية العليا، فإن برنامج الماجستير في التعليم الخاص يتألف من 12 وحدة مساقية، بحيث يتم تقديم وحدة واحدة كل شهر، ولدى إتمام 12 وحدة مساقية بنجاح يُمنح الطلبة درجة ماجستير مزدوجة في الدراسات التعليمية من كليات التقنية العليا والماجستير في التربية (التعليم الخاص) من جامعة “ديكن”.
ويتم إلحاق الدارسين بالبرنامج من خلال ترشيح مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الإعاقة لمجموعة من الدارسين المستوفين شروط الكلية، وتقوم الكليات بتحديد مستوى الطلاب ورفع التوصية المناسبة إلى الجهات المعنية بالمؤسسة وذلك وفق المعايير والمقاييس المعمول بها.
في هذا السياق، أشار الهاملي إلى أن التعاون المشترك بين الجانبين يأتي في إطار الشراكات المجتمعية التي تبرمها المؤسسة مع المؤسسات العلمية والتعليمية للاستفادة من خبرات كوادرها وبرامجها العلمية لخدمة الفئات المشمولة برعايتها وتأهيل كوادر المؤسسة التربوية من الناحية العلمية تطويراً لمهارتهم المكتسبة لخدمة تلك الفئات.
شهادة البلدية
قدمت بلدية أبوظبي شهادة إيجابية بالدور الذي تقوم به مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية في مجال رعاية المعاقين، حيث عبّرت، من خلال زيارة قام بها وفد من موظفيها إلى مركز أبوظبي للتوحد التابع للمؤسسة، عن إعجابها الشديد بالرعاية والتأهيل الذي يحظى به ذوو الإعاقة في مراكز مؤسسة زايد العليا، مشيدة بجهود الدولة بصفة عامة وجهود المؤسسة بصفة خاصة في تقديم كل سبل العناية والرعاية والتأهيل لتلك الفئات والحرص على تقديم كل ما هو جديد على مستوى العالم في هذا المجال.
وجاءت زيارة الوفد بهدف التعرف إلى الخدمات التي تقدمها مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية لمصابي التوحد، وذلك من حيث الخدمات التعليمية والتأهيلية والرعاية الصحية النفسية والاجتماعية حيث تعرّف أعضاء الوفد خلال زيارته للمركز على الطرق المستخدمة لعلاج مصابي التوحد والعمل على تأهيلهم، عبر أحدث الطرق العلمية واستخدام الوسائل المساعدة.
وقالت عائشة المنصوري مديرة المركز، إن الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة لفئات ذوي الإعاقة من خلال الدعم والرعاية المتواصلين لمختلف الأنشطة والفعاليات الخاصة بهذه الشريحة، يمثل الحافز للعاملين بالمؤسسة لمزيد من الإنجاز والسعي نحو مساعدة تلك الفئات للاندماج في المجتمع بصورة كاملة ليصبحوا أفراداً فاعلين في مسيرة البناء والتنمية على أرض الدولة.
من جانبه، ذكر راشد الهاجري، مدير الإعلام والعلاقات العامة بالمؤسسة، أن الدولة وفرت كل سبل الرعاية لكافة فئات المجتمع ولا سيما ذوي الإعاقة وتترجمها المراكز المنتشرة في مختلف أنحاء الدولة والمشاريع الكثيرة والبرامج التي تتبناها والدعم اللامحدود لهذه الفئات حيث تولي الدولة اهتماماً كبيراً وملحوظاً بتلك الفئات والتي تحتاج إلى الدعم والمساندة.


تخريج وتكريم

في حفل تخريج الصمّ والبكم، الذي أقيم في نادي الفروسية بأبوظبي، تم تكريم العديد من الطلاب المتفوقين الذين فتحت أمامهم، بفضل جهودهم، فرصة إتمام تعليمهم في أفضل المدارس المحلّية والعالمية، كما تم تكريم الخريجين من منتسبي مركز زايد الزراعي للتنمية والتأهيل، في مقر جامعة الإمارات بمدينة العين برعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات، والذين اجتازوا برنامجاً تدريباً تم تنفيذه على مدى خمسة أسابيع بالتعاون والتنسيق مع الجامعة، حيث خضع خلالها 24 طالباً من ذوي الإعاقات الذهنية لدورة تدريبية في تربية الدواجن، والزراعة في البيوت البلاستيكية، وتربية الأغنام والماعز وإنتاج الحليب، ودورة في تربية الأسماك، فضلا عن تخريج عدد من طلابها من دورة أصدقاء الشرطة، والذي يعكس توجهات وزارة الداخلية واهتمام الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية شخصياً بهذه الفئة من أجل زيادة ثقتها بنفسها وتعزيز دورها في المجتمع.

اقرأ أيضا