الاتحاد

دنيا

وضعنا المائي في 2020

عند محاولة التحليل الاقتصادي للوضع المائي في دول الخليج، تشير الدراسات المتوافرة إلى أن اجمالي الاستثمارات في القطاع الزراعي قد وصل إلى أكثر من 325 مليون دولار في عام 2006، نتيجة خطط الدعم التي تتبناها دول مجلس التعاون الخليجي، ويعتبر القطاع الزراعي من أكثر القطاعات استهلاكاً للموارد المائية، بينما تعد مساهمته ضعيفة في الدخل الوطني، بالرغم من التكلفة المرتفعة لاستهلاك المياه فيه نتيجة استخدام المياه الجوفية، والاحتياج إلى ضخ المياه باستخدام الآبار والمضخات التي عادة ما يكون عمرها الزمني قليلا، وخصوصاً مع زيادة نسبة الملوحة في الآبار.
تلك المعلومات كانت ضمن دراسة قامت بإعدادها إدارة الموارد المائية في هيئة البيئة بأبوظبي، ونتيجة جمع الأبحاث والدراسات التي تمت خلال تلك المرحلة وحتى 2008، وقد وجد أن دول المنطقة قد توسعت في الزراعة في محاولة للوصول إلى الاكتفاء الذاتي، وعدم الاعتماد كلياً على الاستيراد الذي أخذ يتزايد بنسبة عالية، خاصة فيما يتعلق بالمواد الغذائية، وقد أدت السياسة المتبعة لدى دول المنطقة بما توفره من دعم للقطاع الزراعي إلى تشجيع هذه الدول في التوسع الزراعي، مما أدى إلى استنزاف الموارد المائية الجوفية العميقة غير المتجددة.
شكلت تلك السياسات ضغطاً كبيراً على الموارد المائية المتاحة، ومعظمها من المياه الجوفية بنسبة تصل إلى 91% من تلك الاحتياجات، بينما ساهمت مياه التحلية بنسبة 7،2% والباقي بنسبة 1،8% يتم الحصول عليه من مياه الصرف الصحي المعالجه، ويعتبر القطاع السكاني هو المستهلك الثاني حيث يبلغ معدل النمو السكاني زهاء 7،3% ، مما يعد من أعلى معدلات النمو في العالم، ويعتبر هذا النمو من التحديات التي تواجه الموارد الطبيعية بصفة عامة والموارد المائية بصفة خاصة.
وبالنسبة لحجم الاستثمار في مشاريع التحلية تم خلال الخمس سنوات الماضية إقامة مشروعات تقدر بـ 7 مليارات دولار في دول مجلس التعاون الخليجي، وكانت حصة المملكة العربية السعودية منها 2،9 مليار دولار لإقامة محطات تحلية، فيما بلغت حصة الإمارات 2،2 مليار دولار، أما بقية المشروعات فهي موزعة على مملكة البحرين ودولة قطر وسلطنة عمان، ويبلغ حجم الاستثمارات لإنشاء المحطات المشتركة لإنتاج الماء والكهرباء في المملكة العربية السعودية 30 مليار ريال من عام 2004 وحتى عام 2010.
وكان للتنمية السكانية اهتماماً من قبل الحكومات في دول المنطقة، حيث تم العمل على تحسين مستوى المعيشة ورفع مستويات الدخل، مما أدى الى انعكاس ذلك مباشرة على سلوكيات استخدام الموارد المائية وزيادة استهلاك المياه بشكل كبير في هذا القطاع، وتشير الدراسات إلى أنه من المتوقع أن يصل الطلب على المياه إلى أكثر من 35 مليار متر مكعب بحلول عام 2020م، في الوقت الذي تعاني فيه دول الخليج من عجز مائي يصل إلى نحو 7،15 مليار متر مكعب، مما يعني زيادة الضغط على الموارد المائية المتاحة من خلال استنزاف المياه الجوفية والتوسع في بناء محطات التحلية.
أن وضع سياسات إدارة وتخطيط وتنمية الموارد المائية، واستخدام الأساليب التكنولوجية الحديثة لا يمكنها الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة للموارد المائية، ما لم يكن هناك مؤسسات ذات هياكل إدارية متطورة قادرة على تطبيق هذه السياسات واستخدام الأساليب التكنولوجية، ويستلزم ذلك وجود عناصر مؤهلة ومدربة وقادرة على التطور مع مجريات العصر، ونحن اليوم أحوج إلى استراتيجيات جديدة لأوضاعنا المائية، ولإيجاد وسائل لتوفير الكميات الكافية من المياه قبل عام 2020م.

المحررة

اقرأ أيضا