الاتحاد

دنيا

محمية رأس الخور وجهة جديدة على خريطة السياحة البيئية

مشهد من محمية رأس الخور

مشهد من محمية رأس الخور

محمية رأس الخور للحياة البرية مكان مثالي يمكن فيه مشاهدة الطيور بمختلف أنواعها، فهي واحدة من التجارب الفريدة للحياة وسط بيئة طبيعية خلابة، وبجهود حثيثة من حكومة دبي استطاعت المحمية أن تتحول إلى بيئية ملائمة للحياة الفطرية، تزينها سلسلة من الممرات المائية وتتناثر فيها الجزر الخضراء، وتعمل إدارة البيئة في هذا الإطار بالتعاون مع بلدية دبي لتحديد أفضل السبل لحماية وتحسين محمية رأس الخور من خلال توفير بيئة طبيعية تشكل موطناً مثالياً لآلاف أنواع الطيور الموجودة في المحمية.

في هذا الإطار يتحدث حمدان الشاعر مدير إدارة البيئة في بلدية دبي فيقول: استثماراً لكل الجهود التي قامت بها دبي بالتعاون مع جماعات حماية البيئة للعناية بطائر الفلامنجو الجميل، بالإضافة الى الطيور الأخرى التي اتخذت من رأس الخور مقراً دائما لها، تم الإعلان عن استثمار محمية رأس الخور كبيئة سياحية تستقبل الأفواج التي ترغب في مراقبة حركة طيور الفلامنجو أو النحام ويطلق عليه محلياً الفنتير والطيور المائية الأخرى.
ويمكن للراغبين من السياح التجول برفقة مرشدين خاصين في أنحاء المحمية، للتعرف على جمال البيئة الفطرية فيها، خاصة وأنها سجلت مؤخراً تكاثر وتعشيش طيور الزقزاق الإسكندراني، كسابقة من نوعها خلال عام 2011، فقد وضعت الطيور بيوضها غير عابئة بالرطوبة المرتفعة أو حرارة الصيف، وسجل ضباط ومرشدو المحمية فقس بعض البيوض وبناء أعشاش في أماكن غير معتادة مثل السبخة ووسط الطريق.
تعد محمية رأس الخور للحياة الفطرية، أحد الملاذات القليلة التي يتكاثر فيها طائر الزقزاق الإسكندراني. يتابع حمدان الشاعر: بدأ هذا الطائر بالتكاثر في المحمية خلال وقت تشهد أعداده انخفاضا ملحوظا حول العالم، وهو الأمر الحري بالدراسة والتحري، خاصة وأنه يثبت قدرة المحمية على جذب الطيور النادرة.
مشروعات لخدمة المحمية
شهد هذا المكان ولا يزال الكثير من النشاط لشق سلسلة من الممرات المائية، وإنشاء الجزر الكثيفة الاخضرار، ووصل خور دبي بالخليج العربي لإحداث ممر مائي له مخرجان، مما يساهم في تدفق المياه في الخور، وبالتالي يحسن نوعية الماء الجاري في الخور، والحياة المائية ذاتها.
يقول حمدان الشاعر: توفر المحمية البيئة المثالية ضمن أجواء طبيعية خلابة، حيث يتم تصميم وتنفيذ مشروع سكني ليوفر انسجاما وتناسقا تامين مع البيئة المحيطة، وهي تضم مئات الأنواع من الطيور، وتمتاز بثراء وتنوع الحياة النباتية والبرية، وخاصة للطيور البحرية المتعددة الأنواع والأشكال ومنها طائر النحام الذي بدأ بالهجرة نحو الإمارات، واتخذ منها مستقرا ومكانا آمنا يرعاه ويعرف قيمته الجمالية والبيئية.
طيور مهاجرة
يوضح الشاعر أن الفلامنجو محلياً يسمى- الفنتير- إشارة لضخامة حجمه كطائر، وهو يعيش على الروبيان المحلي الذي يعتبر وجبته الرئيسية في مواسم التكاثر، ويعتبر مهاجرا شتويا محليا وشاع تواجده بقرب الخيران والسبخات على ساحل الخليج العربي، أما البلشون بوخصيفي فإنه متواجد منذ مئات السنين والدليل على ذلك أن أجداد الإمارات يعرفونه باسم بوخصيفي، وهو يأتي كمهاجر في كل عام ويبقى من أغسطس وحتى أبريل، ويعيش في مجموعات متفرقة، ويبقى طويلا في المياه الضحلة بحثاً عن الأسماك، ويعتبر صنف من مالك الحزين.
يوجد أيضا نوع من البط يعرف «بالصواي» أي الذي يصدر صفيراً، وهو بط يهاجر إلى الإمارات بدءا من الأشهر المعتدلة المناخ مثل مارس ويكثر في يناير، ويفضل المياه الضحلة والخيران، وحوالي 300 نوع من الحيوانات، ومثلما تمتاز الإمارات بالتنوع البيولوجي فإن هذا ينطبق على المحميات التي توجد على أرض الدولة ومنها هذه المحمية، التي تعتبر محمية نموذجية توفر الحياة الفطرية للكائنات والطيور المحلية والمهاجرة، رغم إن الايدي التي تتسابق نحو التعمير طلبا للاستثمار والنمو الاقتصادي تؤثر بشكل أو بآخر على تلك المحميات، إلا أن أيد أخرى تعمل على توفير السياج الآمن والحياة الفطرية الطبيعية بعيدا عن التلوث والتدمير، حيث يؤكد الشاعر أن إدارة البيئة في بلدية دبي عملت على وضع خطة للمحافظة على البيئات الطبيعية والحياة الفطرية، من أجل صيانة المخزون الوراثي والتنوع الحيوي، وقد أعلنت رأس الخور رسمياً كمحمية من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولحماية التنوع البيولوجي.
يعتبر المحيط المائي للمحمية فلتر يوفر الرطوبة الكافية التي تهيئ المناخ المناسب للتكاثر، مما يجعلها مأوى للأسماك والكائنات اللافقارية وكذلك للزواحف، ومن الطيور التي تتواجد في المنطقة مالك الحزين والزقزاق والنورس والنحام وهو الفلامنجو أو الفنتير، ومن أهم الطيور التي ترتع الغطاس الصغير الذي كان يتواجد في أوروبا وأجزاء من أفريقيا، ويشاهد كثيرا في الجزيرة العربية، كما تمت مشاهدته على خور دبي، وتعتبر مناطق السبخة أيضا من المناطق المفضلة للتكاثر.
تطوير محمية رأس الخور
تم خلال السنوات الماضية العمل على تنفيذ الأعمال الهندسية والإنشائية التي لها علاقة بتطوير محمية رأس الخور، باعتباره مشروعا سياحيا فريدا يعزز المكانة السياحية، ولأن رأس الخور واحدة من أهم المحميات التي تعتبر نقلة للسياحة البيئية في دبي، وتوفر المحمية مجموعة من الأبراج المخصصة لمراقبة ومشاهدة الطيور في المحمية، وهي مزودة بالمقاعد وأجهزة مكبرة للصوت إلى جانب أماكن لذوي الاحتياجات الخاصة، وتم وضع خطط لحمايتها من التلوث ومن المتسللين بالتعاون مع شرطة دبي،إلى جانب توفير العلماء الذين يعلمون على دراسة سلوك الطيور.
أنواع كثيرة
توفر مسطحات المد والجزر بيئة ملائمة لتكاثر الحيوانات اللافقارية مثل الديدان والرخويات، لذلك تعتبر المحمية محطة مهمة لتغذية وتكاثر العديد من الطيور العابرة في فصل الشتاء مثل طيور النحام (الفلامنجو)، حيث تم احتساب كثافة تصل الى 25 ألف طائر في شهر يناير، إلى جانب الطيور الخواضة، وتجتمع في المحمية أنواع من الطيور تصل الى 88 نوعا، يظهر تسعة منها ضمن الأعداد المهمة عالميا، ضمن الدراسات التي تجرى تم تسجيل 500 نوع من الحياة النباتية والحيوانية، ويتواجد في المحمية بشكل دائم حوالي 1000 طائر، إلى جانب تضاريس متنوعة مثل المسطحات الطينية وأشجار القرم إلى جانب الشواطئ الرملية وهناك أيضا الشعاب المرجانية، لذلك يعتبر ذلك مناخا مناسبا لأنواع الحياة الفطرية.



بيئة مناسبة
تعتبر بلدية دبي التي تشرف على المحمية عن طريق إدارة البيئة محمية رأس الخور بيئة مناسبة لحفظ التنوع، ومناخا يشجع على تكاثر أنواع الفصائل المهددة سواء النباتية أو الحيوانية، ومن خلال القانون يتم السعي لمنع دخول الفصائل الغريبة التي يمكن أن تشكل تهديدا على الأنظمة البيئية، وقامت البلدية بتوفير 45 ألف شتلة من أشجار القرم التي تعتبر ملجأ وغذاء للكثير من الكائنات البحرية، وكذلك للتربة وسور لحماية خط الساحل.

اقرأ أيضا