الاتحاد

دنيا

العادات الاستهلاكية السليمة لدى الطفل تحميه من الأمراض والإسراف

تعويد الأطفال على تناول الحلويات والشيبس يضر بصحتهم ويعودهم على الاستهلاك

تعويد الأطفال على تناول الحلويات والشيبس يضر بصحتهم ويعودهم على الاستهلاك

يزيد استهلاك الأطفال للحلويات والمشروبات الغازية والشوكولاته، ورقائق البطاطس في الإجازات المدرسية بشكل كبير، والغريب أن الأهل ورغم معرفتهم بمضارها فإن الأهل يلبون كل احتياجات الصغار من هذه المواد الغذائية، بل لا يكاد يخلو بيت من هذه المنتجات التي تضر بالصحة، وتكسبهم عادات استهلاكية سيئة.

تشتكي أم شيماء من استهلاك ابنتها ذات 3 سنوات لكميات كبيرة من الحلويات، وإحجامها عن تناول الأطعمة الصحية من خضار وفواكه. وتضيف “لأنها ابنتي الوحيدة، فإنني أخاف أن أحرمها مما تريد، ومن جهة أخرى أحاول تعويضها عن فترة غيابي عن البيت في العمل، وفي بداية عملي كنت أعطيها حلويات وشكولاته كلما رجعت للبيت، وتلقائيا تعودت على الأمر، كما أن والدها يدللها كثيراً ولا يرفض تلبية طلباتها، بحيث يصحبها لأحد المحال المتواجدة في مكان سكننا ويشتري لها كل ما تريد من حلويات ورقائق البطاطس”.
وتتابع “في الآونة الأخيرة لاحظنا أنها أحجمت عن الأكل وشرب الحليب وتناول الفواكه، وقد أدركت خطورة الأمر، فالأرقام والإحصائيات والبحوث تجمع على مضار هذه العادات الاستهلاكية”. لكنها تقف عاجزة، شأنها شأن كثير من الأهالي، عن الحد من تناول صغيرتها لهذه الأطعمة.
تلبية الرغبات
يتناول أكياساً كبيرة من رقائق البطاطس، ويملأ بها عربة التسوق، ثم يتجه لمكان المشروبات والعصائر الجاهزة، كل ذلك ووالدته غير مبالية، يأخذ ما يريده من مواد استهلاكية دون أن ترشده والدته أو تمنعه. إلى ذلك، قالت حصة سيف “لا أرغب في حرمانه من هذه الأشياء، لقد تعود على ذلك منذ صغره، وهذه مشتريات لأسبوع كامل، لكن قد لا تكفيهم في البيت نظرا للعطلة الصيفية والأوقات الطويلة التي يقضيها الصغار في البيت، فهم بحاجة للتسلية والاستمتاع بعد تعب المدارس.
أما أميرة السيد، أم لخمسة أولاد موظفة، فإنها لا ترى ضيرا في تناول الحلويات والمشروبات وتوضح “يجب ألا نحرمهم مما يرغبون فيه، فهذا وقتهم، وغداً يكبرون ولا يقبلون على هذه المنتجات”.
وتذكر أنها كل ليلة خاصة مع بداية العطلة الصيفية ترسل الأطفال للبقالة المجاورة، وتفسح لهم المجال لاختيار كل ما يريدون من الحلويات الملونة والجيلي، والبسكويت، والعصائر والمشروبات الغازية، مشيرة إلى أن استهلاك أطفالها من هذه المنتجات تزيد كلما اجتمع أطفال العائلة كاملة في بيت جدهم، الذي يوفر لهم كل احتياجاتهم وزيادة.
وإذا كان هناك من يؤيد استهلاك أولاده لكل أنواع الحلويات. ويعتبر ذلك عادياً فهناك من يخاف من التعود على الاستهلاك بطريقة “غير معقلنة”، ويحاول ما أمكن تعويد الأولاد على تناول الفواكه والخضار. في هذا السياق، تقول هدى أحمد “أخاف أن تتسبب الحلويات والعصائر والأكلات السريعة في إيذاء أطفالي، خاصة عندما نسمع عن الأمراض المنتشرة، كالسكري والسمنة التي أصبحت تستشري في المجتمع، وفي البيوت”، مشيرة إلى أنها تحاول ما أمكن تحبيب أولادها في المواد المفيدة للجسم.
وتضيف “لا أستطيع منعهم من تناول هذه المواد في المدارس، بحيث يمكن أن يعطيهم أصدقاؤهم البعض منها، لكن في البيت فإنني أسيطر على الوضع، بحيث لا أدخل أبدا للبيت أي عصائر غير طازجة، ولا الشيبس، وكل ما يرغبون فيه أجهزه بيدي في البيت”.
وتتابع “لا أحرمهم من تناول البعض من الحلويات، ولكن أربطها بمناسبات معينة، لتحفيزهم مثلا على الدراسة أو قراءة القصص، وأحاول أن يكون ذلك بالتناوب مع هدايا أخرى”.
الوعي الاستهلاكي
الاستهلاك غير المدروس قد يؤدي إلى تأصيل ثقافة استهلاكية لكل ما هو ضار للصغار، كما يؤدي إلى عدم تقييم كل ما يتوافر لهم. عن ثقافة الاستهلاك يقول الأخصائي الاجتماعي طارق الشميري إن ثقافة الاستهلاك تختلف من أسرة لأخرى حسب تربية الأهل ووعيهم بجدية الموضوع، وما قد يخلفه مستقبلا على حياة الصغير في جميع المناحي. ويشير إلى أن الوعي الاستهلاكي لدى الأطفال يزداد بإدراكهم قيمة المال، فكيف يدخرون وينفقون؟ وكيف تكون لهم قدوة صالحة في الموضوع؟ ومن المسؤول إذا ظهر جيل يحب الإنفاق العشوائي والتبذير. ويضيف أن الطفل بطبيعته يتأثر بالإسراف لأن كل ما يعرفه الطفل في هذه السن المبكرة هو أنه يريد أن يمتلك أشياء جديدة دون أن يعي الفرق بين ما يحتاج إليه وبين ما يرغب في اقتنائه، نتيجة تأثره بالمحيط الذي حوله، وأسلوب تنشئته وتربيته، كما أن الطفل دائما ما يتأثر ويشب على التقليد، تقليد الأبوين، تقليد الإخوة والأخوات، مشيراً إلى أن عدوى التبذير يمكن أن تنتقل من الآباء إلى الأطفال، فينموا معهم انعدام الحس بقيمة الأشياء، فلا يحافظون على ألعابهم أو دفاترهم، لأن الطفل يعرف أنه ما دام المال موجوداً، فقليل من البكاء قادر على إعطائه ما شاء، الطفل فرد في أسرة يستهلك الغذاء والملابس واللعب، ومن ثم فهو في حاجة إلى وجود قدوة استهلاكية، كالوالدين، فهناك نمط من الآباء الذين يحبون مناقشة الأسعار مع التاجر فنجد أن الطفل أيضا يحب تقليد هذه العادة حتى عندما يكبر.
ويقول الشيمري “حذاري من الجملة التي تقول “إنهم مازالوا صغارا وغدا سيكبرون ويعرفون قيمة المال”، يجب أن يدركوا هذه القيمة منذ الصغر، حيث يمسك الطفل النقود، ويذهب إلى المراكز التجارية ويتسوق بنفسه، ويعلم أن يعطي وينفق منه ويساعد الآخرين”. ويشدد على ضرورة تنبيه الأطفال من الإعلانات الزائفة التي ينقاد وراءها الأطفال. ويقول “وجهوهم إلى ضررها عند مشاهدتها، وكونوا حريصين على اختيار أصدقاء لأبنائكم، لأن الطفل سيتعرف اليوم على أطفال لا يقدرون المال وسيتأثر بتصرفاتهم لكثرة احتكاكه بهم، فاختيار الأصدقاء وإشراك الطفل في وضع الميزانية الأسرية، والأب القدوة، ومنحه الثقة هي أهم ما يعالج وينمي سلوك الاستهلاك ويجعل منه أكثر عقلانية وصوابا”.
تغيير العادات الضارة
من جهتها، تقول غادة الشيخ الأخصائية النفسية إن “معظم الآباء والأمهات يعلمون أن حلوى الأطفال كالشوكولاته والبسكويت ورقائق البطاطس الجاهزة وغيرها من المقرمشات التي يلتهمها الأطفال بشراهة ضارة بصحتهم، ومع ذلك فإن كثيراً منهم يتجاهلون ذلك، ويقدمونها للأطفال تلبية لرغبتهم، إما لضعفهم أمام إلحاح الأطفال أو تكاسلاً عن إقناعهم وترغيبهم بالبديل من الخضراوات والفواكه. وتزيد “لا أنكر أن هذه الظاهرة تعاني منها كل البيوت، ونلاحظ أيضا أن بعض الأمهات لا يخضعون الطفل لأي مراقبة أو تقنين لما يأكله من هذه المواد، بحيث تسمح له بالتهام كل ما يجده أمامه منها”.
وتوضح الشيخ أن الطفل ذكي بطبعه، ويخضع والديه لاختبارات يومية، وكلما نهج الأهل معه مرونة كلما تمادى في طلباته، وتمرد أكثر. ولكبح جماحه تقول “يجب أن نتبع مع الطفل سياسة ترشيدية، تعوده على تقييم ما يمتلك، فعندما ألبي كل رغباته، فهذا يسيء إليه أكثر ما ينفعه، لذلك يجب على الأهل أن يعودوا أولادهم على استهلاك نوع واحد من الحلويات، ويربطون ذلك بتحفيز على عمل جيد، ولا نطلق العنان للصغير لتناول كل ما يريد، لأننا نضره أكثر ما ننفعه”. وتؤكد على أن تغيير عادات الطفل الاستهلاكية تفيده أكثر ما تضره، ويمكن تأسيسه من خلال تربية صحيحة، وبث ثقافة استهلاك مغايرة. في هذا الصدد تقول “يمكن تأسيس الطفل التأسيس الصحيح، وذلك بنهج سياسة تعلمه تقييم ما يمتلكه، وذلك بإشراكه في شراء ما يرغب به، لكن بمراقبة الأهل، وتشجيعهم على ترشيد استهلاكهم والتخفيف من تناول الحلويات، وقضاء الوقت بممارسة الأنشطة الموازية كالرسم والقراءة”.
وتوضح أن دراسات عديدة أجمعت على أن المقرمشات والحلويات تسبب أمراضا كالسرطان، والكبد والكلي والسمنة والسكري وتسوس الأسنان وغيرها من الأمراض القاتلة، والزيادة في استهلاكها تضعف المناعة.


توصيات لزيادة وعي الطفل استهلاكياً

يرى الأخصائي الاجتماعي طارق الشميري ضرورة سن بعض التوصيات لتوعية وتربية الطفل المستهلك على السلوك الاستهلاكي السليم، ومنها:
1- ينبغي تعويد الطفل على التوفير وتزويده بحصّالة من الزجاج.
2- ضرورة تقديم القدوة الصالحة في مجال الأنماط الاستهلاكية الرشيدة، وخاصة داخل الأسرة.
3- يحبذ مشاركة الوالدين الطفل في عمليات الشراء والتسوُّق.
4- ينبغي أن تقوم وسائل الإعلام والإعلان بدور فعال في توعية الأفراد بأهمية النقود والقيمة الشرائية مساهمة في بث السلوك الاستهلاكي المتزن.
5- توجيه برامج إعلامية لتوعية الأطفال بأهمية وكيفية ترشيد استهلاكهم، وكيفية تقليل الفاقد في الاستهلاك في جميع نواحي الحياة.

اقرأ أيضا