الاتحاد

دنيا

توقعات باحتلال «جوجل بلاس» قمة الشبكة الاجتماعية

“جوجل” يلج الشبكة الاجتماعية بدق مسمار “بلاس”

“جوجل” يلج الشبكة الاجتماعية بدق مسمار “بلاس”

بعد إعلان شركة “جوجل” يوم الثلاثاء الماضي عن إطلاق شبكة اجتماعية جديدة سمتها “جوجل بلاس”، ثارت العديد من التساؤلات والتحليلات والتعليقات حول أهداف شركة جوجل من وراء ظهور هذا المولود الاجتماعي الجديد. ورجح معظم النقاد أن يكون الهدف الأساس من هذه الخطوة هو منافسة الموقع الاجتماعي الأكثر شعبيةً وانتشاراً. لكن السؤال المطروح هو هل يمكن لمولود جوجل الجديد أن يسحب البساط بالفعل من تحت أرجل العملاق الاجتماعي “فيسبوك” أم أن الحظ قد يخونه كما خانه في مشروعي “ويف” و”بز”؟

لطالما حاول موقع جوجل أن يفُت عضد سوق الشبكة الاجتماعية، إذ سبق له أن جرب بعض البدايات الخاطئة الخاصة بخدمات تشارُك المحتوى من خلال خدمتي “ويف” و”بز”. الأولى مُنيت بالفشل منذ البداية، والثانية توقفت بسبب شكاوى ضدها حول انتهاك الخصوصية انتهت بدعوى قضائية وتسوية أشرفت عليها اللجنة التجارية الفيدرالية التي تُعنى بحماية حقوق المستهلك.
ومنذ ذلك الحين، ظل المراقبون يترقبون الخطوة التالية التي قد يُقدم عليها “جوجل” في عالم الشبكة الاجتماعية. لكنه لم يأت بأي خطوات من هذا القبيل باستثناء “بلاس وان” في مارس والذي تزامن مع احتداد المنافسة بين “فيسبوك” و”مايكروسوفت”. وهاهو “جوجل” يُعلن عن وافد جديد إلى عالم الشبكة الاجتماعية “جوجل بلاس”.
ويُشبه هذا الموقع إلى حد كبير موقع “فيسبوك”، برسائل واردة تتدفق على مدار الساعة ومجموعات خاصة من الأصدقاء. وفي الواقع، يجمع “جوجل بلاس” الكثير من الخاصيات والمواصفات الموجودة مسبقاً في المواقع الاجتماعية الأخرى، وذلك بمنطق انتقاء أفضل الموجود واستخدامه بعد مواءمته.
المكونات الخمسة
يتميز موقع “جوجل بلاس” بخمسة مكونات أساسية هي “دوائر/سيركلز”، و”شرارات/سباركس”، و”الزيارات المتكررة/هانجاوتس”، و”التحميلات الفورية/إنستانت آبلاودس”، و”التجمعات/هادل”. ويحتاج الراغب في الاشتراك في الموقع إلى إنشاء ملف شخصي، وهو ما يعني إدخال الاسم والصورة على الأقل. ويسمح مكون “سيركلز” للمشترك بتجميع بيانات الاتصالات مثل الأصدقاء والعمل والأسرة.
ومثل موقع “فيسبوك”، تسمح هذه الخاصية بتشارُك المعلومات مع مجموعات الاتصال بدل إرسال المشترك بياناته المحدثة للجميع، كل على حدة لكن في الآن ذاته. أما خاصية “سباركس”، فهي تعمل كقارئ “RSS” لتجميع الأخبار أو “فيسبوك نيوز فيد”، إذ تجعل المشترك يطلع على الأشياء التي تهمه وتُزوده بجميع المحتويات ذات الصلة. وفيما يتعلق بخاصية “هانجآوتس”، فهي تسمح بالتحادث الجماعي الحي صوتاً وصورةً، وتهدف إلى تشجيع المشتركين على عقد اجتماعات تلقائية في إطار مجموعات تصل إلى 10 أشخاص بكل مجموعة. ويمكن للمشترك كذلك أن يُنذر بعض المجموعات من الأصدقاء عندما يزور موقع “جوجل بلاس”.
وتهتم خاصية “إنستانت آبلاودس” بالطابع الحركي المتسارع والمتنامية أهميته على الشبكة الاجتماعية، وهي تُتيح لمستخدمي الموقع أن يُرسلوا بشكل تلقائي الصور التي التقطوها أو مقاطع الفيديو التي سجلوها بهواتفهم المتحركة إلى ألبوم خاص. ومن هناك، يمكن للمستخدمين أن يُقرروا ما إذا كانوا يرغبون في تشارُك أخبارهم مع الآخرين واختيار مع من يتشاطرون هذه الأخبار. ويمكن للمستخدم أيضاً تشغيل خيار إضافة البيانات الخاصة بالمكان في كل رسالة يُرسلها عبر “جوجل بلاس”. وبالنسبة لـ “هادل”، فهو خاصية تراسُل نصي جماعي شبيهة بخاصية “بيلوجا” التي استحوذ عليها موقع “فيسبوك” في شهر مارس الماضي والتي تسمح للمستخدم بإجراء محادثة جماعية من خلال هاتفه المتحرك.
مُغامرة عملاقة
يتساءل بعض المحللين حول ما إذا كانت هذه الخطوة التي أقدم عليها “جوجل” وقيامه بتوسيع رقعة نفوذه باتجاه الإعلام الاجتماعي ستؤثر على مكانة “جوجل” إيجاباً أو سلباً. ففي موقع “تيك كرانتش” المتخصص في الأخبار التكنولوجية، قال سيميل شاه متسائلاً “اليوم أطلق جوجل مجرته الاجتماعية الجديدة “جوجل بلاس”، وجعلنا نتساءل جميعاً عن الأهمية المحتملة لهذه المجرة. فهل يمكن لجوجل الذي ينظر إليه بإجلال كعملاق بحث متعدد الجنسيات وصاحب الأسهم العالية والزبائن الوافرة والتطبيقات المتعددة الناجحة والإنتاجية العالية، هل يمكن له ضمان نفس التألق لذراعه الاجتماعي الجديد “جوجل بلاس”؟
فيمم السنوات القليلة الماضية، خضع موقع “جوجل” لتغييرات وتحديثات كبرى. فرئيسه التنفيذي إريك شميث تم الاستغناء عنه، وشغل مكانه أحد مؤسسي الموقع لاري بيج. وقد قام هذا الأخير منذ شغله هذا المنصب بإعادة تأثيت البيت الداخلي لإدارة الموقع وربط نظام التعويضات والمكافآت بمدى تحقيق الموظف لنجاح اجتماعي أو تقديمه إضافةً اجتماعيةً مبتكرةً ونوعيةً. ويبدو أن نتيجة جهود الإصلاح والتغيير هذه ذكية وفي الاتجاه الصحيح، لكنها تبدو في الوقت ذاته شبيهةً بالاجتهادات التي رافقت إطلاق خدمة “ويف” التي ماتت في مهدها. فهل يمكن للمكونات الخمسة القوية التي شيد عليها “جوجل بلاس” أركانه نظرياً أن تُمهد الطريق نحو انبعاث عملاق جديد يُصارع ويُزاحم العملاق الرائد “فيسبوك”؟ وفي خضم كل التعليقات التي وردت إلى الآن حول وافد جوجل الجديد، أعتقد أنه من المهم أن نرجع خطوةً إلى الوراء ونُفكر بروية حول ما إذا كان “جوجل” يُركز جهوده على المشكلة الخطأ، ويقوم من خلال ذلك باختبار ما إذا كانت الشجون والشؤون الاجتماعية الافتراضية لا تتعارض مع جيناته الأصلية وحمضه النووي، أم أن العكس هو الصحيح!”
ريادة البحث
لعل أكثر ما جعل موقع “جوجل” يحتل هذه المكانة العالية ويرفع أسهمه عالياً في سماء الإنترنت هو ترتيبه وتصنيفه المميز كأقوى محرك بحث والأكثر فعاليةً. فهو أُدير منذ البداية ليكون محرك البحث العالمي الذي يوفر معلومات رقمية متزايدة حول مختلف القضايا ويجعل أفراد كل مجتمع يشعرون بأنه يهتم بهم بشكل خاص. فهذا الموقع قدم تدريبات مجانية لمعظم مستخدمي الإنترنت منذ أكثر من عقد من الزمان حول صقل طرق البحث على الإنترنت خاصةً من حيث معرفة الكلمات المفاتيح الأدق والرموز الأهم إلى أن أصبح الجميع يتوصل إلى نتيجة البحث التي يتوخاها بسرعة قياسية، وأضحى الوصول للمعلومة في عداد المألوف بعد أن كان لا يحصل على المعلومة المطلوبة إلا المحظوظ.
وقبل ظهور الإنترنت، كانت معظم البحوث تتم من خلال اللجوء إلى السجلات والملفات الورقية في المكتبات ومراكز الأرشيف وأماكن مقصودة بذاتها، وكان كل باحث عن معلومة معتاد على طرح أسئلة من قبيل “ما هو المكان الذي توصي أن أنزل فيه لقضاء عطلتي بالمدينة الفلانية؟”، أو “أي طبق طلبته من هذا المطعم أو ذاك؟”، أو “كيف أحصل على أفضل سعر للنزول في الفندق الفلاني؟” وغيره من الأسئلة ذات الصلة بالعطل والحياة اليومية، بالإضافة إلى البحوث المعرفية والعلمية الجادة. وعندما ظهر الإنترنت، جعل موقع “جوجل” هذه المعلومات مُتاحةً للجميع ويمكن الحصول عليها بنقرة واحدة على لوحة مفاتيح الحاسوب بعد إدخال الكلمات المفتاحية المرغوب في الحصول على معلومات بشأنها بشكل سلس ومرن وسهل.
تفاؤل رغم التشابه
كانت التقارير التحليلية الأولى التي أعقبت إعلان “جوجل” عن إطلاق موقع “جوجل بلاس” الاجتماعي إيجابيةً في مجملها، رغم تركيز البعض على أوجه الشبه بينه وبين “فيسبوك” واعتبار أشكال المحاكاة تلك قد تجلُب المشاكل لجوجل لاحقاً. وفي هذا الصدد، كتب أحد المحللين في موقع “تيك كرانتش”: “لقد قضيت الساعات الأخيرة قبل كتابة هذا المقال في استخدام “جوجل بلاس”. إن استخدامه يعطي انطباعات جيدة وإشارات إيجابية. صحيح أنه يُشبه في بعض خاصياته موقع “فيسبوك” وأنه في بداية طريقه، لكنني أعتقد في الوقت ذاته أن عناصر الشبه هذه لن تكون حجرة عثرة في وجه تقدمه وسرعة انتشاره”.
وأشار محللون آخرون إلى أن “جوجل بلاس” هو المشروع الاجتماعي الجدي الأكبر الذي أطلقته “جوجل”، مستبعدين أن يكون مآل “جوجل بلاس” شبيهاً بمآل المحاولات السابقة مثل “ويف” الذي كان مشروعاً طموحاً لكنه كان بعيداً من الناحية الفنية والتقنية عن الشكل المتقن في الشكل والمحتوى الذي جاء به “جوجل بلاس”. وهذا لا يعني طبعاً أن “جوجل بلاس” خال من النقائص والعيوب، بل فقط أن لديه قابليةً أكبر للصمود والبقاء والمنافسة بفضل مزاياه ومكوناته المتقدمة جداً بالمقارنة مع “ويف” “”بز”.
لكن عليهم أن يُواصلوا تطوير المواصفات والخاصيات التي جاء بها “جوجل بلاس” ويُحدثونها باستمرار ويستبقوا تحقيق رغبات المستخدمين قبل أن يطلبوها إن أرادوا بالفعل منافسة الفاعلين الاجتماعيين الآخرين مثل “فيسبوك” و”تويتر” على أُسس راسخة ومتينة. ويبدو “جوجل بلاس” في نهاية المطاف مثل ميدنة حدودية يمكنها أن تتوسع إلى المدن المجاورة لها وتزحف عليها في أي وقت إذا وجدت المعادن الباطنية النفيسة تحت أسسها لدفعها بقوة لتحقيق ذلك وبشكل مستدام، مع المراهنة على المستخدمين الجدد الذين سينضمون إلى “جوجل بلاس”، وإلى قدرات مطوريه الذاتية قبل كل شيء.

عن “واشنطن بوست”
ترجمة: هشام أحناش

اقرأ أيضا