الاتحاد

الملحق الرياضي

المشجع المجهول يضع "بويرتو مونت" في دائرة الشهرة

كاريرا علامة بارزة في مدرجات بويرتو مونت (أرشيفية)

كاريرا علامة بارزة في مدرجات بويرتو مونت (أرشيفية)

محمد حامد (دبي)

يملك قلباً جعله يقهر الجغرافيا، حيث تستقر تشيلي على الساحل الغربي لأميركا الجنوبية بطول 4270 كم، إلا أن طبيعة بلاده التي تنحصر بين سلسلة جبال الإنديز والمحيط، لم تقف أمام رغبته في السفر خلف فريقه قاطعاً أطول المسافات.. ولم يكتفِ بذلك، بل إنه تجاهل أوجاع الاقتصاد، حيث يكون السفر على نفقته الخاصة، سواء الحافلة التي تقله لمسافة قد تتجاوز 1500 كم، أو تذكرة حضور المباراة، ويكفي أنه تعرض للسرقة من قبل، حينما كان يأخذ قسطاً من الراحة في أحد الشوارع، ولكنه لم يندم على شيء أكثر من شعوره بالندم على عدم امتلاكه ثمن تذكرة حضور مباراة فريقه الذي يعشقه.
المفارقة أن هذا الفريق هو أحد أندية الدرجة الثانية في تشيلي، فهو لا يطارد ريال مدريد أو البارسا في إسبانيا، ولا يقف خلف يوفي إيطاليا أو ليفربول إنجلترا، ولكن يذوب عشقاً في فريق يدعى «بويرتو مونت»، هذه هي قصة التشيلي سيباستيان كاريرا المرشح لجائزة أفضل مشجع في العالم وفقاً لترشيحات «الفيفا»، وعلى الأرجح سوف يفوز بالجائزة، خاصة أن قصته تحمل أبعاداً ملهمة للملايين من عشاق الساحرة حول العالم، فقد أصبحت شاشة التلفاز هي عالم الغالبية الكاسحة من جماهير كرة القدم، والمقاهي ملعبها، و«تويتر» أرضها الخصبة التي تمنحها الفرصة لإطلاق الانتقادات في جميع الاتجاهات، ووضع نظريات تدريبية يعتقدون أنهم ينافسون بها جوراديولا ومورينيو.
كاريرا مشجع يحمل الجنسية التشيلية، وهو من عشاق فريق بويرتو مونت، أحد أندية الدرجة الثانية، وبالنظر إلى أنه يحرص على متابعة مباريات فريقه في المدرجات منذ سنوات بعيدة، وجاء ترشيحه لجائزة أفضل مشجع في العالم، بعد أن انتشرت صورته وهو يقف وحيداً في المدرجات يدعم فريقه، ليتضح فيما بعد أن هذه المدرجات التي لا يوجد بها سواه تم فتحها من أجله هو، حينما اكتشف المنظمون أنه قطع مسافة 1500 كيلومتر بالحافلة لكي يكون خلف فريقه، وعقب المباراة هرع اللاعبون الذين حققوا الفوز 2-1 على أصحاب الأرض من أجل تحية هذا المشجع، الذي اعتبروه ملهماً لهم، فقد بث فيهم روح الحماس بعشقه للفريق وتضحيته من أجله.
ونقلت الصحافة التشيلية عن كاريرا قوله: سمعت عن ترشيحي لجائزة أفضل مشجع في العالم، لم يخبرني أحد، لقد كانت مفاجأة سارة بالنسبة لي، لم أتخيل يوماً أن أكون مرشحاً لمثل هذه الجائزة، ولم أتخيل يوماً أنني سوف أصبح مشهوراً، كل ما قمت به، وما أقوم به طوال حياتي هو تشجيع فريقي والسفر خلفه في كل مكان، أعتقد أن هذا الترشيح سوف يجعل بويرتو مونت في دائرة الضوء على المستوى العالمي ولو لعدة أيام، وهذا في حد ذاته أمر جعلني أشعر بسعادة غامرة، حلمي أن يكون فريقي مشهوراً على الساحة العالمية.
قصة كاريرا بدأت في أكتوبر 2017، حينما قرر السفر خلف فريقه ومقره في جنوب تشيلي، الذي كان في طريقه لملاقاة فريق يونيدو الذي يقع في شمال البلاد، ولم يتردد كاريرا في السفر بالحافلة ليومين كاملين، حيث لم يكن يمتلك ما يكفي من المال لكي يسافر بوسيلة أكثر راحة، وفي 22 أكتوبر 2017 أقيمت المباراة وشهدت فوز فريقه بويرتو مونت بهدفين لهدف، وعقب المباراة قرر اللاعبون إهداء الفوز له، والذهاب لتحيته، خاصة أنه كان وحيداً في المدرجات، وكتب أرتورو فيدال نجم تشيلي والبارسا عبر «إنستغرام» تعاطفاً معه، قائلاً: هذا هو المشجع الذي يملك قلباً يسع هذا العالم، هذا هو القلب النابض الذي تعيش عليه كرة القدم.
ونقلت صحيفة «إل يونيفيرسو» عن كاريرا قوله: تركت زوجتي وأبنائي، وسافرت لعدة أيام خلف فريقي، شعرت بإرهاق كبير، ولكن الفوز الذي تحقق جعلني لا أشعر بهذا الإرهاق، لقد ظللت أصرخ وأشجع بمفردي لمدة 90 دقيقة، ومثل هذه اللحظات تجعلني أشعر بأنني أدافع عن عائلتي، أشعر بأن هذا النادي جزء من عائلتي، أحمله في قلبي أينما ذهبت.
وسيعلن «الفيفا» في 24 سبتمبر عن هوية المتوج بلقب أفضل مشجع في العالم، وسط منافسة بين التشيلي كاريرا الذي سيطر على قلوب الملايين حول العالم بعد أن نشر «الفيفا» بعضاً من تفاصيل قصته، كما يدخل المنافسة أيضاً جمهور السنغال واليابان في المونديال، وكذلك جمهور بيرو الذين قطعوا مسافة تعادل نصف الكرة الأرضية للوصول إلى روسيا من أجل دعم منتخبهم، وبلغ عددهم 45 ألفاً، واللافت في الأمر أن غالبيتهم من البسطاء الذين استدانوا أو باعوا بعضاً من ممتلكاتهم الخاصة من أجل السفر إلى روسيا لدعم منتخبهم الوطن في التحدي المونديالي.

اقرأ أيضا