الاتحاد

دنيا

روضة الزعابي: لا أعرف الغربة لكن تعبت من الترحال

ارتدت روضة رحمة حسين الزعابي ثياب حفل التخرج في شهر يونيو الماضي، لتشعل شمعة جديدة في حياتها بعد تخرجها من “جامعة نيويورك للعلوم والتكنولوجيا بالعاصمة الأردنية عمَان”، منهية متطلبات الدراسة في كلية التصميم قسم الحاسوب. حلمها لم يتحقق في دراسة تصميم الأزياء وأخذتها الأقدار من رسوم التصاميم إلى حروف العصر لتمارس هوايتها في التصميم من خلال “تقنية المعلومات” ، فالخيارات كانت محدودة في الجامعة التي حطت بها الرحال.

صخر ادريس (دبي)-تسلمت “روضة” شهادة الثانوية العامة من “المدرسة الأميركية الحديثة في الأردن” ولم تتخيل يوماً انها ستتولى أمرها بنفسها في الغربة لتكمل دراستها بعد إلتحاقها بالجامعة وهي التي اعتادت على رفقة والديها أينما حلُو، فقد نادى الواجب الوطني والدها حيث تم نقله ليتسلم منصب سفير الإمارات في لبنان، بعد شغله لمنصب سفير الدولة في الأردن أنذاك.
تعيش عائلة الدبلوماسي دائما بين حل وترحال، وهذا ما جعل روضة تعتاد على حياة الترحال ولم تشكل لها الغربة أي مشكلة، إلا أن العوائق كانت تتجدد في كل مرة ينتقل فيها والدها ليباشر مهامه، منها الانتقال الى بيئة جديدة ومؤسسة تعليمية تختلف في مناهجها عن سابقاتها، هذا بالإضافة الى الحنين لمن كونت معهم علاقات صداقة وتعارف، فكان العبء مضاعفا في الاندماج بالمدرسة التي ستلتحق بها، كما أن التأقلم في بلد جديد والاختلاط في بيئة جديدة وأشخاص جدد، كان من أشد الصعوبات التي كانت تعاني منها روضة حسب قولها، ولكن محطتها الأخيرة في الأردن كانت أكثر سهولة ويسراً لأنها وكما تؤكد أنه “ من خلال التجربة كان من السهولة التأقلم في بلد عربي (الأردن) لأنها تقريبا تتمتع بنفس اللغة والعادات مقارنة بدولة الإمارات العربية المتحدة “.
السلوك الاجتماعي
وللتغلب على هذه الصعوبات امتلكت روضة صفة “الاجتماعية” بحكم التجربة مما ساعدها في تخطي هذه العوائق، كما أن تكرار تجربة الانتقال من بلد إلى آخر ساهم وبشكل كبير في الاعتياد والتأقلم مع الأجواء الجديدة دائماً، وتقول روضة : “ كنت أتأقلم مع المحيط الجديد بسرعة لأني عشت ولعدة سنوات متنقلة بين أكثر من دولة، كما أن الفضل الكبير يعود في ذلك إلى وجود عائلتي و إخوتي بجانبي معظم الأوقات، وبحكم كوني طالبة يتوجب علي قضاء معظم أوقاتي في المدرسة أو الجامعة، ولأن البيئة الدراسية تفرض على المرء الاختلاط بالناس، استطعت دوما تكوين صداقات جديدة في اي بلد كنا نستقر فيه من المحيط الذي نسكن فيه، او من ابناء أصدقاء أبي وأمي”.
لم تبذل روضة جهداً في اختيار الجامعة، ولأنها قررت الدراسة بالقرب من أسرتها وكانت آنذاك في الأردن فقد وقع الاختيار على “جامعة نيويورك للعلوم والتكنولوجيا” لما تتمتع به الجامعة من سمعة جيدة في المجال الأكاديمي، تقول روضة “ اخترت الجامعة بنفسي، وكان هناك عدة أسباب أهمها قوة شهادتها والتحصيل العلمي فيها، بالإضافة إلى كونها الجامعة الوحيدة في ذلك الوقت التي تتبع في منهاج التدريس باللغة الإنجليزية، وتمنح شهادة أميركية معترف بها في دولة الإمارات”.
في الغربة وحدي!
لم يتملك روضة الشعور بالغربة في دراستها خارج الدولة لأنها لم تختبر كثيراً السفر وحيدة، ذلك بحكم الترحال الدائم مع أهلها، حيث كانت وظيفة والدها تفرض عليه السفر خارج دولة الإمارات من قبل أن يصبح سفيراً، وكانت آنذاك صغيرة ولاتستطيع التمييز أو الشعور بمعنى الغربة أو فراق الأهل وكبرت وترعرعت متمتعة بدفء حضن العائلة المتواجدة معها، ولأنها دائمة الشعور بالنشاط والحيوية في آداء واجباتها الدراسية، التي تأخذ جلَ وقتها، مع أن الأمر لا يخلو من الاشتياق والحنين للوطن ولأقربائها التي تقوم بزيارتهم عندما تسمح لها الظروف، خاصة أن السفير الزعابي “والدها” يقوم بجدولة زيارتين الى الإمارات سنوياً في أوقات إجازاته والعطل الدراسية.
الدراسة اختياري
لم تواجه روضة صعوبات كثيرة في الدراسة ذلك أنها استفادت الكثير من انتقالها بين الدول، مما ساهم وبشكل فعال في صقل لغتها الإنجليزية التي تتحدثها بطلاقة، وساعدها على تجاوز الصعوبات أثناء دراستها الجامعية، فقد اختارت الجامعة لأنها تدرس باللغة الإنجليزية والتي يعتبرها البعض معضلة في بداية المشوار، واختارت دخول التصميم الجرافيكي مع صعوبته لعلاقته بمهنة التصميم، وقبلت روضة التحدي في ذلك لأنه ممتع حسب قولها، ويمنح الدارس فيه الكثير من الخيارات في صناعة الإبداع التي يستطيع الإبحار المرء فيها، فهي تعشق الرسم كما أنها مأخوذة بالتصميم الثلاثي الأبعاد والرسوم المتحركة، وكل هذه الأمور مجتمعة ساهمت في نجاحها في تخصصها لتنجز أعمالاً مميزة، كما لها خطة مستقبلية في دراسة تصميم الأزياء الحلم الذي مازال يراودها.
التعايش مع الاختلاف
تعايشت “روضة الزعابي” بكل سهولة ويسر مع محيطها في البلدان التي عاشت بها وكانت تعامل الجميع على طبيعتها وبكل احترام وتقدير للطرف الآخر ومعتزة بتقاليدها الإماراتية الأصيلة لأنها تعتبر نفسها سفيرة الدولة أمام الجميع تماماً مثل والدها، وتقول “ لم أجد ممن تعاملت معهم في جميع البلدان إلا كل احترام لبلدي ولعاداتي وتقاليدي” وأنها لم تواجه أي شكل من أشكال العنصرية أو التمييز ضدها.
وتضيف روضة: “الإمارات أجمل مكان عشت فيه أو أريد أن أعيش فيه ، ولكن كل دولة تتمتع بخصوصية وطبيعة مختلفة” واستطاعت الشابة الطموحة أن تجاري المجتمع الذي تعيش فيه متغلبة على مصاعب يخلقها الاختلاف وذلك بالتعايش والتكيف.
الفارسة “روضة”
تهوى روضة العديد من الهوايات التي قلما تمارسها لانشغالاتها، كما أن ترحالها الدائم خلق لديها هواية جديدة في اكتشاف أهم المعالم التاريخية والأثرية لكل دولة تستقر فيها، وتشير “روضة أنه “ لولا الجدول الدراسي المزدحم لقضيت وقتاً طويلاً في ممارسة هوايتي المفضلة ركوب الخيل”، وبجانب هذه الهواية المحببة لنفسها فإنها تهوى أيضاً كرة السلة والتنس، لأنها تؤمن بأهمية الرياضة في مد الجسد والعقل بالطاقة اللازمة لصناعة الإنجازات.
كما يأخذ الترحال وقته من جدولها الدراسي لزيارة الأماكن التاريخية وقضاء أوقات ممتعة في الشواء وممارسة الأنشطة الاجتماعية مثل مجلس الطلبة في الجامعة بصحبة رفاق الدرس.
حياة الجامعة
لا تستغني روضة عن زميلاتها، وتحدد حياة الجامعة بوجود الصديقات” ألذ”، وتؤكد أنها لاتعرف عدد الطلبة الإماراتيين في الأردن حيث انهم موزعون على جامعات مختلفة وفي عدة مناطق، ولكن يوجد سكن خاص بالطالبات الإماراتيات يجمعهم، كما أنها تجتمع وطلبة الإمارات في المناسبات الوطنية للإحتفاء بالوطن واتحاده الأمر الذي يعزز ارتباطنا بالإمارات الحبيبة.
ذكريات دائمة
تمتلك روضة العديد من الذكريات التي لن تنساها وخاصة انها قابلت العديد من الشخصيات في مختلف انحاء العالم، تزدحم ذاكرتها بالعديد من المواقف الجميلة وإن كان يطغي على بعضها الحزن لمفارقة الأصدقاء، ومغادرة أجمل سنين العمر كما تصف وتقول : “من أكثر اللحظات حزنا هي وداع اصدقائي الذين قضيت معهم أكثر من عشر سنوات خلال دراستي في المملكة الأردنية، كلمة الوداع ليست سهلة ، وتحمل معها الكثير من الدموع ولكن الغد بما يحمله من وعود سيساهم في تحمل كل هذه اللحظات الحزينة، وسأبقى على تواصل مع اصدقائي الذين لن انساهم ماحييت”.

اقرأ أيضا