ترجمة: حسونة الطيب كثيراً ما يتعرض قطاع التقنية الأوروبي للانتقادات لافتقاره للطموحات، إلا أن نمو الشركات الناشئة التي تعمل في فئات أقل بريقاً، زاد من آمال المنطقة في التحول إلى مركز تقني عالمي. وتساهم تطبيقات التقنيات الصناعية الأوروبية والمنصات التقنية التي تؤكد التركيز على خدمات المستهلك، من الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي، إلى تحليل البيانات الكبيرة وتصميم الرقاقات، في جذب نشاطات واستثمارات قياسية. وفي الماضي، لم ترق القاعدة القوية من الجامعات ومراكز البحث والتطوير في المنطقة، لمستوى منافسة شركات التقنية في كل من أميركا وآسيا. لكن يراهن في الوقت الحالي، مستثمرو رأس المال المخاطر، في أن الحاجة لتقوية المزيد من التطبيقات المعقدة لقطاعي المستهلك والصناعة باستخدام إنترنت الأشياء وتحليل البيانات، تعني مقدرة مراكز التقنية الأوروبية، على التفوق. وتجاوزت استثمارات هذا القطاع، 2,3 مليار دولار منذ بداية العام الماضي، ربما بفضل بروز الخبرة في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي والرقاقات. وتعمل هذه، على تغذية شركات ناشئة أخرى تهدف لتعطيل قطاعات مثل المالية والتجزئة. وشركات التقنية الناشئة، في طريقها هذه السنة لجمع مليار دولار، ما يساوي أربع مرات ما جمعته في 2011، من شركات تتضمن سيجفوكس الفرنسية لإنترنت الأشياء وأوكليد الإيطالية للتقنيات المالية وأب كلاود للحوسبة السحابية في هيلسنكي. وسعت شركات التقنية الأميركية الكبيرة أيضاً، للاستفادة من الخبرة الأوروبية، سواء عن طريق الاستثمار في عملياتها أو بالاستحواذ والإبقاء على الأعمال التجارية في المنطقة. وعلى سبيل المثال، تم تأسيس أليكسا التابعة لشركة أمازون، بجهود فريق مهندسيها في كمبردج. كما أطلقت فيسبوك مبادرة طائرة أكويلا بدون طيار عند الاستحواذ على أسينتا، بينما قامت جوجل بتشييد مركز هندسي في زيورخ. وتستثمر بقوة أيضاً، شركات آسيوية مثل هواوي وسوفت بنك في مجال البحث والتطوير في أوروبا. وفي حين تتولى معاهد البحوث معظم عمليات الابتكار، بدأ معقل المواهب في الهجرة من مراكز التقنية التقليدية في أوروبا مثل برلين ولندن. وبدلاً من ذلك، تركز تكون المؤسسات الناشئة والتمويل، في المراكز المرتبطة بهذه المعاهد. ولا شك في أن مدن مثل، زيورخ، تمكنت من بناء موقع قوي فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي والبيانات الكبيرة. واعتمدت العديد من الشركات في تحقيق نموها، على الذكاء الاصطناعي، حيث تعتبر أوروبا والمملكة المتحدة على وجه الخصوص، أفضل مكان في العالم للذكاء الاصطناعي، في وجود شركة مثل ديب ميند الرائدة في العالم. كما استحوذت أيضاً شركات تضمنت، أبل ومايكروسوفت وتويتر وأمازون، على حصص في هذا النوع من النشاط في المملكة المتحدة. وتملك شركة راكوتن الآسيوية العملاقة بجانب فيسبوك أيضاً، مختبرات للذكاء الاصطناعي في باريس في موضوعات حول التعرف إلى الصور ومعالجة اللغة الطبيعية. وأدرج تقرير شركة أتوميكو العاملة في استثمارات التقنية مدناً مثل، لاهاي وأنتويرب وبيرمنجهام وكوبنهاجن، في قائمة أفضل 10 مدن في العالم من حيث الخبرة في الأجهزة، بما في ذلك خبرة الروبوتات والطائرات من دون طيار. وتم تصنيف لشبونة وميلان، كمراكز لمواهب الواقع الافتراضي والمعزز. وشهد العام الحالي، مستوى قياسياً من نشاط البحث والتطوير في مؤسسات التقنية الناشئة، تركز معظمه في شركات أجنبية تبحث عن الاستحواذ على شركات أوروبية متخصصة، حيث ناهزت قيمة الصفقات 88 مليار دولار، بما في ذلك شركات لصناعة الرقاقات مثل أرم القابضة وأن أكس بي بنحو 32 و47 مليار دولار على التوالي. وباستثناء هاتين الصفقتين، تجاوزت قيمة الصفقات خلال العام الجاري 9 مليارات دولار، ما يقارب ثلاثة أضعاف بالمقارنة مع 2014. وفي غضون السنوات الخمس الماضية، استحوذت كل من أبل وأمازون وجوجل وفيسبوك، على نحو 53 شركة أوروبية، 30 منها ناشئة تعمل في مجال التقنية، وسبع تم شراؤها خلال هذا العام. لكن ما يعزز تنامي مستوى القلق، تراجع عمليات الدمج والاستحواذ القادمة للقارة من الخارج، ما يحتم عليها خلق قصة نجاحها الخاصة كمركز عالمي للتقنية. ولا تزال الشكوك قائمة بخصوص مستوى التمويل المتاح لرواد الأعمال في أوروبا، بالمقارنة مع نظراهم في أميركا، في ظل عدم اليقين السياسي السائد في المنطقة. لكن ما يدعو للتفاؤل، إبداء بعض شركات التقنية العالمية، للمزيد من الرغبة في الاحتفاظ في معظم نشاطاتها في أوروبا، ما ساعد كثيراً في إنعاش الحركة التقنية. نقلاً عن: فاينانشيال تايمز