الاتحاد

دنيا

الميزانية العائلية لشراء الكتاب

ريم البريكي:
هل وضعت في اعتبارك ميزانية معينة تضعها لشراء الكتب ؟، وهل وضعت حدودا معينة لتلك الميزانية بحيث لا تتعداها، أم أنك تترك جموح شرهك لشراء الكتب وتنوعها، فمكتبتك هو المسيطر على تلك الميزانية التي ستشهد حالة طوارئ نتيجة لتلك الشراهة غير المحسوبة؟·
هذه الأسئلة طرحت كموضوع تحقيق خلال معرض الكتاب الخامس عشر في أبوظبي وهو واحد من المعارض التي ينتظرها الكثيرون منا لممارسة حمى شراء الكتب·
أحمد علي يرى أن من المفروض وضع ميزانية للمعارض وخاصة معرض الكتاب· فهناك العديد من الكتب التي تروق للكثيرين وفي مجالات متعددة· ويقول أحمد :إن معرض الكتاب فرصة يجدها الكثيرون منا لشراء الكتب وهي مناسبة سنوية تحدث في السنة مرة واحدة لذلك فإن الإقبال على شراء الكتب لا تكون له حدود معينة من حيث ميزانية· ويرى أحمد أن الشره في شراء الكتب يختلف من شخص لآخر حسب إطلاع ذلك الشخص وميوله الثقافية، ولا يمكننا في تلك الحالة وضع ميزانية محددة بسعر معين لكمية الكتب التي قد يشتريها الشخص صاحب الشهية المفتوحة على الكتب أو حتى تقديرها·
وعندما يتحدث عن نفسه يشير أحمد إلى أنه يخصص ما بين 15%إلى 20% من ميزانيته المالية لشراء كتبه المفضلة ويقول:'أخصص تلك النسبة لشراء الكتب وأحيانا أتجاوزها، وأنا أصرف هذا المبلغ حين أقوم بزيارة للمكتبات الموجودة في الدولة، ولكن المبلغ يكبر حين يقام معرض للكتاب حيث تكون هناك فرصة أكبر للإطلاع على كل ما هو جديد في عالم الكتب وبشكل موسع، والتعرف على مختلف دور النشر التي تجتمع تحت سقف واحد بمعرض الكتاب عارضة أفضل ما لديها من الكتب'· ويضيف قوله: 'بالطبع وجود كتب ومن مختلف دور النشر العربية والعالمية سيتعدى كل ميزانية يضعها الشخص لشراء الكتب حتى ولو كان يهتم بجوانب معينة تلقى اهتماما خاصاً لديه· واليوم وخلال زياراتي الثانية وأنا في بداية تسوقي بالمعرض دفعت مبلغ 500 درهم لشراء كتب وأعتقد أنني سأشتري أكثر من تلك القيمة بعد الانتهاء من جولتي ذاتها'·
وعن نوعية الكتب التي تستهويه يقول:' أميل إلى الكتب الروحانية والتي لها علاقة بتفسير الذات ومحاكاتها، وخاصة كتب المتصوفين، وهذه الكتب في الغالب تكون متنوعة وهناك الآلاف منها والتي تصدر بشكل دوري، ولهذا اعتقد بأنني لن أتوقف عن شراء المزيد منها خاصة وأن معرض الكتاب فرصة يجب ألا يفرط الشخص في اغتنامها'·
الحصار الثقافي
مروان وليد القادم من العراق في زيارة لدولة الإمارات، يجسّد حبّ أهل العراق وإقبالهم على العلم والقراءة كما هي عادتهم من سالف الأزمان· ويقبل مروان بشغف على معرض الكتاب الذي يقول عنه أنه ظاهرة ثقافية رائعة قلما رأى مثلها· ويضيف مروان قوله أنه نتيجة الظروف التي يمر بها العراق منذ فترة الحصار فلقد كان من المستحيل دخول نوعية معينة من الكتب، وخلال هذه الفترة عمد الكثير من أبناء العراق الشغوفين بالقراءة على نسخ الكتب المهربة من الخارج فيما بينهم، وكان من الصعوبة الحصول على كتاب بنسخته الأصلية· وأما اليوم وأنا في معرض الكتاب وحيث توجد حرية كاملة في اقتناء الكتب المتنوعة وفي كل الجوانب فإنني لن أضع ميزانية معينة لشراء الكتب، حيث أنني أود ليس فقط شراء كتب لي فقط، بل سأشتري كتب لزملائي في قسم الفنون الجميلة بالعراق وبالتأكيد ستكون بمثابة الهدية حيث أن جميع تلك الكتب ستكون بنسختها الأصلية ولا حاجة لنسخها· ويضيف مروان قوله: سأشتري كتب في مجال التاريخ والسياسة والتكنولوجيا وخاصة المهتمة بجانب الكمبيوتر والفنون وهي مجالي الدراسي كما أنني سعيد بأنني وجدت الكثير من الكتب للمؤلف عبد الرحمن منيف، واعتقد أنني سأترك ميزانية هذه الزيارة مفتوحة بينما سأحددها بمقدار معين خلال الأعوام القادمة·
ارتفاع الأسعار
مريم حمدان أم وربة أسرة ترى أنه لا يمكن التقيد بميزانية معينة لشراء الكتب، فلا يمكن أخذ ورقة وقلم من الشخص وتدوين ما يريده وما لا يريده من الكتب أثناء قيامه بالتسوق والتجوال في معرض الكتاب· خاصة لمن لديهم حب المطالعة والقراءة، فأمر الميزانية يصبح شيئاً لا فائدة منه في أمر كهذا· وتضيف مريم قولها: أنا أذهب إلى معرض الكتاب مرة واحدة وهذا بأمر من زوجي الذي يرى أن زيارة واحدة للمعرض كافية لشراء ما نبتغيه من الكتب وهذا الأمر يشملني ويشمل أبنائي· وأقولها بصراحة إن الكتب هنا أسعارها مرتفعة ولا شك أن هذا الارتفاع يزيد من ارتفاع ميزانية صرف العائلة على الكتب'، وتتساءل: لماذا لا يكون هناك تسعير موحد ومراقب من قبل الجهة الراعية لمعرض الكتاب، وتروي مريم مشكلتها مع كتاب كانت تبحث عنه فتقول:' لقد تصادف أن وجدت كتاباً واحداً أخبرتني عنه زميلة لي بالعمل وحين بحثت عنه وجدته وفي أكثر من مكان بالمعرض ولكن بأسعار مختلفة، وهذا يعد غشاً فاضحاً وضحك على عقول الباحثين عن الكتب'·
الميزانية والأولاد
ياسين نعمان يؤكد أنه لا يضع ميزانية معينة لشراء الكتب ويعتقد أن هذا المبدأ سائد لدى كل عربي، حيث العشوائية في كل الأمور، ويضيف ياسين قوله: أنا أضع نسبة معينة في خيالي لا أتعداها شخصياً وهي تتراوح ما بين 7 إلى 10% من الراتب لشراء الكتب، ويقول نعمان:' بالنسبة لي فإن أولادي هم من يكسر ظهري بميزانية شراء الكتب حيث يكون القسم الأكبر من شراء الكتب من المعرض من نصيبهم، ويضيف قوله: ' وأنا أحرص على اصطحابهم معي لشراء ما يرغبون من كتب، ويصرف أبنائي في كل مرة يرون فيها المعرض ما بين 200 إلى 250 درهم في شراء قصص الأطفال وكتب دينية وثقافية تنمي إبداعاتهم الفكرية والثقافية'·
كتب التخصص
د عباس حسين صالح يرى أنه يصرف مبالغ خيالية في المعارض وخاصة في شراء الكتب المتخصصة في مجال عمله، ويقول:' للأسف فإن مثل هذه الكتب المعنية باختصاصات معينة كالطب أو الهندسة أو أي مجالات أخرى تكون مرتفعة الثمن، ولأهمية تلك الكتب لا يمكن شراء عدد بسيط منها، فكلما كان لدى الشخص كتب أكثر في مجال عمله كانت لديه خلفية أكبر في مجاله ومن هذا المنطلق فإنني لا أكل ولا أمل من شراء الكتب المتخصصة والتي أقتنص فرصة وجود معرض مثل معرض الكتاب للبحث عنها، ولا يهم بعد ذلك سعرها'· وعن تقديره للمبالغ المالية التي يصرفها على شراء الكتب يقول د· عباس :' في السنة بأكملها أصرف ما يقارب 2000 درهم بما في ذلك مصاريف الشراء من معرض الكتاب'·

اقرأ أيضا