الاتحاد

الإمارات

نورة المري: البرامج الوقائية تمنع حدوث 70% من حالات الإعاقة لدى الأطفال


حوار ـ حليمة الملا:
ماذا يمكن أن يقدم التدخل المبكر للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ؟ وكيف يمكن للأخصائيين وأولياء الأمور التنبه لمساعدة أبنائهم في التوقيت المناسب والمبكر بما يؤهلهم لاجتياز المشكلات التي يواجهها الطفل ويجر الأسرة كلها لمواجهتها معه؟
في حوار مع نورة المري مديرة مركز التدخل المبكر التابع لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية قالت إن المركز يقدم خدمات لذوي الاحتياجات الخاصة من الشريحة العمرية المرتبطة بمرحلة الطفولة المبكرة ضمن نظام خدمات تربوية وعلاجية يصمم خصيصاً للأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة (للسنوات الخمس الأولى من العمر) من أصحاب الحاجات الخاصة غير العادية، او ممن يمكن أن يكونوا معوقين أو متأخري النمو أو معرضين لخطر الإعاقة أو التأخر ·
وأكدت المري على أهمية المركز كصرح حضاري في سلسلة الإنجازات الهامة التي تحققت للمعاقين في دولة الامارات عامة وفي إمارة الشارقة بوجه خاص، مشيدة بالجهود والدعم اللامحدود لحكومة الشارقة والاهتمام الكبير الذي يوليه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة لشريحة ذوي الاحتياجات الخاصة· وذكرت نورة المري أن عدد المستفيدين من خدمات المركز لهذا العام يبلغ 186 طفلا وطفلة، 73 منهم من المواطنين والباقي من جنسيات مختلفة، وعدد العاملين الذي يقومون على خدمتهم ،44 بالإضافة إلى المتدربين، والمتطوعين المسجلين لدى المركز والذين يصل عددهم إلى اكثر من 40 شخصا· ويقدم المركز خدمات نهارية متنوعة للاطفال المعاقين والذين يتأخر نموهم وأسرهم (التأخر النمائي والإعاقة العقلية، والإعاقات المزدوجة والحركية والسمعية وكف البصر) وتحدد طبيعة الخدمات اللازمة للطفل ·
و تقوم معلمات هذا القسم بإرشاد الأسر إلى أفضل الطرق للتعامل مع طفلهم ذي الحاجة الخاصة من خلال منهاج خاص متكامل، والخدمة تكون للأطفال ابتداء من حديثي الولادة الذين يحولون للمركز، إلى أن تتم تهيئتهم للتحويل إلى قسم البرامج التعليمية أو إلى أقسام مدينة الشارقة للخدمات الانسانية الاخرى· كذلك يتم تدريب الطفل واسرته عن طريق الزيارات المنزلية للمقيمين في امارة الشارقة وعجمان، وجلسات إرشادية للمقيمين في الامارات الاخرى بالدولة، ويمتد تقديم الخدمة أحياناً للاسر الخليجية والعربية غير المقيمة بالدولة، ولا يقف دور قسم الإرشاد الاسري عند التدريبات الاسرية الفردية فقط، بل يتم بشكل دوري تنظيم جلسات إرشادية جماعية للاسر التي يكون لدى اطفالهم التأخر نفسه·
ومن أجل توفير هذه الرعاية تم عمل بطاقات صحية مجانية لجميع الاطفال المستفيدين بالتعاون مع منطقة الشارقة الطبية· وردا على سؤال بشأن عدد الاطفال الذين بحاجة إلى تدخل مبكر في مجتمعنا أجابت المري: لا تتوفر احصائيات دقيقة ولكننا نعتقد في ضوء الاحصاءات العالمية الموثوقة بأن آلاف الاطفال في مجتمعاتنا بحاجة إلى تدخل مبكر·
وبشأن الحد من نسبة انتشار الإعاقة في مجتمعنا، ومدى فعالية برامج الوقاية من الإعاقة أكدت نورة المري على ضرورة بذل جهود مكثفة ومتواصلة على صعيد الرعاية الطبية والغذائية والنفسية للأمهات الحوامل والاطفال اليافعين، مشيرة إلى ان الوقاية ليست مسؤولية الاطباء فقط، فالاسرة والمدرسة والمجتمع بمؤسساته المختلفة كل له دور يؤديه، لافتة إلى ان المنظمات الدولية ذات العلاقة بهذا الموضوع تعتقد بان البرامج الوقائية قد تمنع حدوث 70 بالمئة تقريباً من حالات الإعاقة لدى الاطفال، وتنوه هذه المنظمات إلى ان الوقاية قد تتمثل في كثير من الاحيان بإجراءات بسيطة قابلة للتنفيذ بيسر في حالة توفر الوعي· وعن آليات التواصل مع أولياء الأمور، استعرضت عددا من الآليات والوسائل منها دفتر الملاحظات الاسبوعي، ويستخدم في قسم البرامج التعليمية، حيث ينقل بكل دقة كل ما يطرأ من تغير على الطفل سواء على الصعيد السلوكي أو الاجتماعي أو الاكاديمي وأي جانب آخر، وبالتالي فهو يلعب دورين مهمين في نقل استجابات الطفل المختلفة في مكانين (المركز والبيت) ·
واشارت الى الزيارات الدورية من الأهل للمركز للاطلاع والمناقشة ومتابعة أحدث التطورات في أداء واستجابات الطفل لها اكبر الأثر عليه وذات فائدة عظيمة للأهل انفسهم، والجلسات الإرشادية بوجود الاختصاصيين وأولياء الأمور حيث يستفيد الأهل منهم في تطوير قدراتهم بكيفية التعامل مع ابنائهم في المواقف المختلفة كما تنظم دورات تثقيفية واستطلاع الآراء لرصد اتجاهات الآباء نحو القضايا المرتبطة بعملية تعليم وتدريب طفلهم داخل وخارج المركز، وتعقد كذلك ورش عمل، والاتصالات الهاتفية المباشرة للإجابة على استفسارات الآباء والاستماع إلى اقتراحاتهم وملاحظاتهم ونقلها فوراً إلى الجهة المختصة واضافت ان المركز يحتوي على مكتبة علمية تخصصية في مجال الإعاقة، وتحتوي على ما يقرب من 500 عنوان باللغة العربية و150 عنواناً باللغة الاجنبية·

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: رئيسة وزراء نيوزيلندا كسبت احترام 1.5 مليار مسلم