الاتحاد

عربي ودولي

اتهام عصابات موالية للحكومة العراقية بمهاجمة المتظاهرين

?محتجون عراقيون في ساحة التحرير ببغداد يحمل بعضهم صور أبنائهم وأقاربهم المعتقلين

?محتجون عراقيون في ساحة التحرير ببغداد يحمل بعضهم صور أبنائهم وأقاربهم المعتقلين

اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير وزع أمس، قوات الأمن العراقية بـ”الضلوع في هجمات شنتها عصابات موالية للحكومة العراقية على متظاهرين سلميين في ساحة التحرير ببغداد في 10 يونيو، مستخدمة فيها العصي والسكاكين والمواسير الحديدية وصواعق كهربائية، إضافة إلى الاعتداء جنسياً على متظاهرات وطعنهن وشتمهن بألفاظ نابية”، بهدف “إرهاب المتظاهرين ومنعهم من ممارسة حقهم في التجمع السلمي”، داعية حكومة بغداد والمجتمع الدولي إلى التحقيق النزيه والشفاف ومحاسبة المسؤولين.
وقالت المنظمة في تقريرها إن مئات المتظاهرين وصلوا يوم 10 يونيو إلى ساحة التحرير في بغداد في جماعات صغيرة للاحتجاج على أعمال الفساد في أروقة الحكومة ونقص الخدمات، لكن الآلاف من مناصري الحكومة كانوا في الصباح نفسه قد ملأوا الساحة، وحمل الكثير منهم ألواحاً خشبية وعصي وسكاكين مرددين شعارات مؤيدة لرئيس الوزراء نوري المالكي.
وأضافت أن “عصابات مؤيدة للحكومة طالبت المتظاهرين السلميين مغادرة الساحة وإلا تعرضوا للعنف”، ثم هاجموا من رفض المغادرة، فضربوا وطعنوا المتظاهرين واعتدوا جنسياً على متظاهرات. وأوضحت أنها رصدت وجود كدمات وطعنات وعلامات دالة على التعرض للقوة وبقسوة للضرب على الرأس والجذع والأطراف في أوساط المتظاهرين الذين قابلتهم في الأيام التالية على الهجوم.
وقالت إنها رصدت وسجلت أقوال شهود أكدوا أن قوات الأمن لم تتحرك وراحت تراقب عن بعد ما يجري في حالات عدة، مما تسبب بالذعر بين المتظاهرين. وأضافت أن مصدرين رفيعي المستوى في وزارة الدفاع العراقية أحدهما ضابط رفيع الرتبة، أكدا بشكل منفصل “وجود قرار وزاري بجمع أكثر من 150 رجل أمن في ثياب مدنية من قوات الأمن من الشرطة والجيش، للقيام باختراق التظاهرات”.
وقالت إن الضابط الرفيع أبدى قلقه على سلامة المتظاهرين قائلاً “إن طبيعة الاختراق في 10 يونيو ستكون مختلفة عن الأسابيع الماضية بسبب انقضاء 100 يوم على وعد المالكي بإجراء إصلاحات”. وأوضح الضابط لهيومان رايتس أن الحكومة كانت “حساسة للغاية إزاء خروج المتظاهرين في أعداد كبيرة في 10 يونيو وإظهار المالكي بصورة سيئة”.
وأضافت المنظمة أنه أثناء الاحتجاج عرف أربعة رجال من مناصري الحكومة أنفسهم للمنظمة كل على حدة، بأنهم أعضاء بالقوات الأمنية رغم أنهم كانوا في ثياب مدنية، وأظهر اثنان منهم هويات الشرطة التابعة لوزارة الداخلية العراقية. وقالت إن عدد مؤيدي الحكومة كانوا أكثر من 1000 شخص جاءوا من خارج بغداد على متن حافلات بعضها تحمل لوحات أرقام حكومية.
وقال نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش جو ستورك “بدلاً من حماية المتظاهرين السلميين ظهر أن الجنود العراقيين ورجال الأمن يتعاونون مع المعتدين الذين هاجموا المتظاهرين”. وشدد على أنه يتعين على الحكومة العراقية “أن تحقق في أسباب عدم تحرك قوات الأمن أثناء قيام البلطجية بضرب المتظاهرين والتحرش بهم وأن تتخذ إجراءات ضد من فعلوا هذا”.
وأضاف ستورك “إننا لا نرى دائماً بلطجية يحملون العصي يظهرون لنا بطاقات الشرطة، وعلى الحكومة أن تتبين من المسؤول عن هذه الاعتداءات وأن تعاقبهم على النحو الملائم”. وشدد على أن “على حكومة المالكي الالتزام بحماية الأشخاص الذين يمارسون سلمياً حقهم في حرية التعبير وحرية التجمع”. وقال إن “الولايات المتحدة وغيرها من الحكومات التي تزعم مساندة الإصلاحات الديمقراطية والمحاسبة ينبغي عليها الضغط على الحكومة العراقية كي تكف عن هذه الاعتداءات التي لا يمكن تبريرها”.
وأكدت المنظمة أن مراقبيها رأوا مؤيدي الحكومة وهم يهددون ثم يهاجمون متظاهرين عزل، كما اعتدى المهاجمون على ثمانية متظاهرات على الأقل بالضرب والإمساك بأجسادهن في محاولة لخلع ثيابهن مع شتمهن واستخدام ألفاظ جارحة. ونقلت عن متظاهرات أخريات تعرضهن للاعتداءات الجنسية ومحاولات الاغتصاب وتمزيق ملابسهن وسحل بعضهن، مشيرة إلى ضرب والاعتداء على صحفيين.
وقالت إنه برغم إحكام الأمن قبضته على موقع الاحتجاجات، فقد شهدت هيومن رايتس في بعض الحالات مطاردة مناصري الشرطة للمتظاهرين السلميين وضربهم، مع التزام قوات الجيش السكون، وفي بعض الحالات ضحك الجنود وهم يراقبون، كما قام جنود في الزي الرسمي بتقديم الطعام والشراب لبلطجية الحكومة، وشمل ذلك زجاجات مياه مثلجة متجمدة استخدم بعضها في ضرب المتظاهرين.
وذكرت أنها لم تتلق رداً من المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ على طلبات الإحاطة بالمعلومات حول هذا الأمر. ونقلت عن شهود قولهم إن “بلطجية الحكومة كانوا ينادون بمكبرات الصوت إذا لم تغادروا فسوف نقطع رؤوسكم”. وقالت إن كثيراً من المتظاهرين وبعضهم معاق ممن أصيبوا طعناً بالسكاكين أو ضرباً بآلات حادة وحديدية وخشبية وصواعق كهربائية تحاشوا السعي للمساعدة الطبية خشية الاعتقال.
وأكدت هيومن رايتس أنه خلال الأسابيع الأخيرة احتجزت السلطات العراقية واستجوبت وضربت منظمين عدة للاحتجاجات في بغداد، واتخذت خطوات عدة على مدار الأشهر الأخيرة لإبقاء التظاهرات في بغداد بعيدة عن أعين الرأي العام. وقالت إنها بصفتها دولة طرفاً في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تطالب العراق الالتزام بحماية الحق في الحياة وسلامة الفرد، والحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي.

اقرأ أيضا

الحوثيون يهددون بهجمات إرهابية في البحر الأحمر