الاتحاد

ثقافة

كريم السماوي يقرأ صراعات المجتمع الغربي ومكوناته

صدر حديثاً للكاتب السويدي من أصول عراقية الروائي كريم السماوي رواية بعنوان «اللعبة المحكمة» وجاءت في 210 صفحات من القطع المتوسط وهي بحسب المؤلف قد رشحتها الدار الناشرة للتنافس على البوكر العربية هذا العام.
ومن السمات المتميزة لهذه الرواية الصادرة عن دار فيشون ميديا السويدية في مدينة فكشو، أنها قد بنيت على حدث يتصارع فيه شخوص غربيون، إذ لا نجد فيها شخصيات عربية وهي بذلك تخرج عن المألوف والسائد في الرواية العربية التي تعالج أوضاع شخصياتها العرب والتي قد تتضمن شخوصا غربيين إلا أن يكون مجمل الشخوص المتصارعين في ثيمة الرواية غربيين فهذا ما يعتبر نادراً.
في هذه الرواية يعالج السماوي قصة المحامي العجوز زاك، الشهير والناجح في أعماله يوم يدخل إلى إلى حانة الوردة الحمراء، ليتعرف ويلتقي على غير موعد بالروائي أوسكار، مما يجعله يعرض خطته المُحكمة للتعاون معه من أجل تغيير وصية كريستينا، الفتاة التي ستؤول تركتها إلى كلبتها المدللة بوسي والبالغة عشرة ملايين يورو. خاصّة أنّ كريستينا مريضة ومشرفة على الموت، وزاك بعد ذلك محاميها والمشرف على وصيتها.
تشير التقارير الطبية إلى أنّ كريستينا لن تعيش طويلا وفي أحسن الأحوال ستعيش ما بين ستة أشهر وسنة، وهي معجبة بروايات أوسكار، والخير كان مفلسا تماما، حيث يستغله ناشر رواياته ماريو، ويدين له فوق ذلك بعشرين ألف يورو، ولهذا يطالبه ماريو بالمزيد من الروايات أو دفع الدين الذي عليه، حتى أنّ شجارا حدث بين ماريو وأوسكار قبل أن يتعرف زاك على أوسكار، وقام على أثر ذلك ثلاثة من حرّاس ماريو بإشباع أوسكار ضرباً، ولولا أنّ ماريو كان يؤثر المهادنة لألحق بأوسكار أذى كبيرا، وفوق ذلك قام ماريو بتهديد أوسكار بالقتل أمام الحاضرين في الحانة.
وتستمر الرواية في نسج خيوطها باقتراح يقدمه زاك إلى أوسكار كي يلعب دور العاشق لكريستينا بعد أن يتعرف عليها عن طريق غريمه الجديد، الكلبة بوسي. ولهذا طلب من أوسكار شراء كلب من فصيلة بوسي «البابيلون»، كما تعهد زاك ان يدفع كافة مصاريف الخطة على أن يقتسما الغنيمة مناصفة فيما بعد، ولمّح زاك إلى أنّ كريستينا ستكون صيدا سهلا لحبائله، خاصّة وأنها تعلم بحقيقة مرضها الذي لن يمنحها عمرا طويلا . وافق أوسكار على الخطة، ورأى فيها مقامرة ومغامرة مناسبة له في ظل خياراته المحدودة، فهو مفلس تماما.
هكذا تقودنا الرواية إلى اللعبة المحبوكة بدقة، حين بدأت الخطة المُحكمة أو قل اللعبة المُحكمة كما سمّاها أوسكار فيما بعد، نعم هكذا بدأت بشعارها الميكافيلي وهو «الغاية تبرر الوسيلة»، ولتؤكد حقيقة ما قاله مارك توين: من بين كل الكائنات الإنسان وحده الذي يكذب وينافق.
وبعد أن أقنع المحامي زاك الكاتب أوسكار برفع دعوى ضد ماريو يتولاها هو شخصيا، والتي أسفرت عن إيقاع هزيمة مذلة بماريو وإجباره على دفع مليوني يورو لأوسكار تعويضاً عن استغلاله لرواياته وتهديده بالقتل، والأغرب من ذلك أنّ المحامي زاك رفض تحصيل أي أتعاب مقابل ذلك، مما أدخل شكوكا إضافية لدى أوسكار عن حقيقة زاك ونوعية اللعبة التي يلعبانها.
ظل أوسكار ينظر إلى زاك المُلغـّز بحذر، وساوره شك أن مرض كريستينا قد يكون معديا وقاتلا وبذلك سيتخلص زاك من كليهما، أوسكار وكريستينا في النهاية، وعندها سيفوز المحامي زاك بالجائزة وحده، وأن اللعبة ربما تحوي أسرارا مجهولة له، ولأنه استفاد من الدروس التي تعلمها مؤخرا فقد قرر مواصلة اللعبة بحذر حتى بعد أن تعرف على كريستينا وتزوجها.
كان أوسكار مؤمنا بأنّ دوره شبيه بدور طائر الوقواق الذي يعيش بسيكولوجية مدمرة لأعشاش الطيور الأخرى من أجل أن يعيش هو ويتكاثر، ولهذا كان يُخرس صوت ضميره الذي يحاول الاستيقاظ ويبرر ذلك لنفسه أنه يُسعد كريستينا التي تحبه وتتمسك به بقوة، تمسكها بالحياة رغم معرفتها بقصرها، بينما يستمر زاك العجوز بهدوئه المحيّر والملغّز.
هذه الصورة من الصراع من أجل المال يتداخل فيها الحب والوفاء بالكذب والخداع، ويشهد عليها شخوص آخرون يمتازون بأدوار مختلفة في لعبة لابدّ وأن يخرج منها منتصرا أو مهزوما! لم تكن لعبة صعبة، ولكنـّها لم تكن لعبة سهلة أيضاً، فكيف سيكون لون النصر أو الهزيمة فيها يا ترى؟!!.

اقرأ أيضا

سوسن دهنيم: الفقد جعلني قصيدة