الاتحاد

الإمارات

تحذيرات من آثار أمنية واقتصادية واجتماعية لجرائم الأحداث

قال الدكتور محمد مراد عبد الله مدير مركز دعم اتخاذ القرار بشرطة دبي، أمين سر جمعية توعية ورعاية الأحداث، إن قضايا الأحداث أضحت أكثر القضايا شيوعاً في فصل الصيف، بسبب البطالة التي يعيشها الطلبة خلال فترة الإجازة وعدم استغلالها بالشكل الجيد.
ولفت الدكتور مراد خلال حديث لـ”الاتحاد” إلى أن تزايد قضايا الأحداث يرجع إلى ضعف الوازع الديني والأخلاقي لدى الحدث، وهو سبب رئيسي لاقترافه مثل هذه الأعمال غير الأخلاقية.
كما أن غياب الأهل عن رعاية أبنائهم، وانشغالهم بالحياة وكسب الرزق، فضلاً عن التفكك الأسري، لها دور كبير في انحراف الأبناء واكتسابهم سلوكيات جانحة، خاصة في حال غياب الأب عن المنزل.
كما أن القنوات الهابطة والإعلام غير الهادف دون وجود رقيب للحدث، يلعبان دوراً كبيراً في تسخير تلك العقول البسيطة إلى ما هو غير مفيد للمجتمع، إضافة إلى التأثير السلبي لوسائل التكنولوجيا حين لا يتم توعية الحدث وتوجيهه بكيفية توظيف تلك التقنية بشكل سليم والعبث بها دون شعور بالمسؤولية.
وحذر في معرض رده على سؤال، من أن انتشار جرائم الأحداث لها آثار أمنية خطيرة تتمثل بتحريك الميول الإجرامية المختلفة، مما يساعد على انتشار أنواع جديدة من الجرائم، مع زيادة نسب ارتكاب الجرائم الكبيرة، مثل العنف والسرقة والقتل، مما يكلف ذلك زيادة حجم الاستعدادات الأمنية حيال ذلك للمواجهة والتصدي لها بكل حزم للحفاظ على تماسك المجتمع وأمنه.
واعتبر أن انتشار جرائم الأحداث تعمل على تدمير الفرد، مروراً بالأسرة ونهاية بالمجتمع ككل، مما يعطي شعوراً عاماً بعدم الأمان، ومما يساعد على ظهور مشكلات أخرى وتطورها بشكل سريع كالتفكك الأسري والتأخر الدراسي وإفراز أفراد غير قادرين على القيام بالتزاماتهم نحو مجتمعاتهم.
وقال إن جرائم الأحداث تؤدي إلى هدر الكفاءات البشرية وتكوين وتشكيلات العصابات المنظمة وتفرز أعداداً كبيرة من المجرمين في المجتمع، فضلاً عن تنميتها مفهوم العنف لدى صغار السن، وتفتح الباب أمام إدمان الأحداث على المخدرات والكحول وانخفاض مستواهم التعليمي والتسرب من المدرسة وممارسة السلوك العدواني.
ولفت الدكتور مراد إلى أن الجرائم التي يرتكبها الأحداث قد تكون أشد عنفاً وقوة من الجرائم التي قد يرتكبها أفراد عاديون بخلاف تلك المرحلة العمرية بسبب تميزهم بخفة الحركة، وسرعة الانتقال، وشدة الذكاء والدهاء، وسرعة البديهة، مما يجعلهم أكثر تفكيراً في كيفية التواري والاختباء والتنصل من ارتكاب مثل هذه الجرائم والأفعال.
وطالب الدكتور مراد بتكثيف توعية الأحداث عبر البرامج الاجتماعية التوعوية في الصيف، وإلحاقهم بالمراكز الثقافية والأندية الرياضية والمخيمات الصيفية التي من شأنها القضاء على وقت الفراغ واستغلاله بما يعود بالفائدة عليهم.
وأرجع في رده على سؤال إقدام الحدث على ارتكاب الجرائم إلى أسباب فردية واجتماعية ونفسية. وقال إن إصابة الحدث بأمراض مزمنة أو عاهات خلقية لها تأثيرات في سلوكياته وتعاملاته، لافتاً إلى أن الأسباب الاجتماعية التي تدفع بالحدث لارتكاب الجرائم تنشأ كرد فعل طبيعي عن البيئة العائلية التي تربى فيها الحدث، حيث إن الأسرة هي من يضع اللبنة الأساسية في تكوين شخصية الحدث منذ الصغر.
وقال إن غياب الأسرة وعدم المتابعة المستمرة من الأب والأم للأبناء لفترات طويلة يفتحان الباب أمام الحدث للغوص في أتون التورط بالجرائم من خلال انضمامه في غفلة من الأبوين إلى رفاق وأصدقاء السوء، محذراً من أن اتباع سياسة القسوة في التعامل مع الأبناء يعود بنتائج وخيمة ويؤدي إلى حالات من الميل للانطواء.
وتابع أن افتقاد الأسر لأسلوب الحوار والنقاش وتبادل الرأي مع الأبناء والهروب المستمر من المنزل تفتح الباب على مصراعيه أمام الحدث لارتكاب العادات والقيم غير الأخلاقية.

اقرأ أيضا

حاكم عجمان يوجه بتقديم مساعدات شتوية ويحضر حفل الأيتام في الأردن