الاتحاد

دنيا

متاعب المراهقات وأخطاء الأمهات


' قبل حوالي 6 أشهر دخلت ابنتي البالغة من العمر 13 عاما عالم البلوغ عندما فاجأتها الدورة الشهرية أثناء تواجدها في المدرسة ما سبب لها حرجا شديدا وحالة من الخوف لا تزال متأثرة بها حتى الآن·· والمشكلة أن الدورة الشهرية عند ابنتي غير منتظمة وتأتي مصحوبة بآلام شديدة ونزف غزير·· وأحيانا تتأخر لأكثر من شهرين مما يسبب لي قلقا شديدا على حالتها الصحية·· فهل اضطراب الدورة الشهرية في هذه المرحلة العمرية أمر طبيعي·· علما بأنني لم أعان من مثل هذه المشاكل في مرحلة البلوغ· وهل تؤثر هذه الاضطرابات على قدرة ابنتي على الإنجاب في المستقبل؟·· وهل لهذا النوع من المشاكل النسائية علاقة بالخصوبة؟·· لقد عرضت ابنتي على طبيبة نسائية وأكدت لي أن ما يحدث لابنتي طبيعي تماما·· ولكني ما زلت اشعر بالقلق خصوصا أن ابنتي رفضت بشكل قاطع عرضها على طبيبة أو طبيب آخر·· أرجو الإجابة على تساؤلاتي في أسرع وقت ممكن'·
(أم أحمد ـ أبو ظبي)
يقول الدكتور سامح العزازي استشاري أمراض النساء والتوليد في مركز ويل كير بأبوظبي: رسالة القارئة تكشف مشكلة شائعة ومهمة وهي مشكلة عدم شرح طبيعة مرحلة البلوغ ومظاهرها لبناتنا حتى لا يفاجأن بأعراض الدورة الشهرية ويتعرضن لضغوط نفسية قد تضاعف من اضطرابات البلوغ لديهن· والدورة الشهرية الطبيعية تحدث مرة كل 21 إلى 35 يوما، ووسطيا كل 28 يوماً، وتستمر الدورة الشهرية 3 إلى 8 أيام، ووسطيا 5 أيام· ولكن في الفترة الأولى للبلوغ تحدث اضطرابات كثيرة في الدورة الشهرية، قد تمتد لفترة سنتين بعد أول دورة، حيث تكون الدورة غير منتظمة بحيث قد تتأخر لتحدث مرة كل عدة اشهر، أو تأتي مبكرة بحيث تتكرر مرتين في الشهر، وقد تكون الدورة غزيرة تمتد لأيام عديدة، وقد تسبب فقر دم عند الفتاة مما يسبب قلق الأهل ويدعوهم لطلب النصيحة الطبية·· وهو ما يفسر انتشار فقر الدم بين المراهقات في بداية مرحلة البلوغ·· وهنا أحب أن اطمئن صاحبة الرسالة بأن هذه الحالة طبيعية، وهي تنتج في الغالب عن اضطرابات هرمونية مؤقتة في السنوات الأولى للبلوغ، بسبب عدم توازن الإشارات ما بين الدماغ والغدة النخامية والمبيض·· وعادة نركز في المعالجة على تطمين الأهل والفتاة وإعطاء الفيتامينات والأملاح المعدنية المناسبة والتغذية الجديدة للوقاية من فقر الدم أو علاجه أن وجد·· وقد نعطي أحيانا أدوية تساعد على تخفيف النزيف·· وفي الحالات الشديدة التي يتكرر فيها النزيف على فترات متقاربة ويكون غزيرا بحيث يعوق الفتاة عن ممارسة نشاطاتها، نعطي الأدوية الهرمونية لتنظيم الدورة·· وبالطبع فإن أي علاج يعتمد على التشخيص الدقيق للمشكلة·
يضيف الدكتور العزازي: الآلام المرافقة للدورة الشهرية عادة ما تكون خفيفة في الدورات الأولى·· وقد لا يحدث أي ألم، لأن هذه الدورات عادة تكون غير مصحوبة بالتبويض، وعندما تنتظم الدورة وتبدأ الإباضة قد تبدأ الفتاة تشعر بآلام مرافقة للدورة الشهرية، وتتراوح شدة هذه الآلام من خفيفة محتملة إلى آلام شديدة مزعجة تحتاج إلى إعطاء مسكنات الألم، وقد يكون الألم اشد بحيث قد تضطر الفتاة لمراجعة العيادة أو المستشفى لأخذ ابر مسكنة للألم شهريا· والألم عادة يبدأ مع بداية الدورة ويستمر من 1 إلى 3 أيام، ويكون في أسفل البطن والظهر، وقد يمتد للفخذين، وقد يترافق بغثيان وقيء ودوار وصداع وإسهال·· وفي معظم الحالات لا نجد سببا مرضيا للألم، ويكون سببه تقلصات الرحم بسبب إفراز البروستاجلاندين، لذلك من المفيد جدا إعطاء مضادات البروستاجلاندين لتخفيف الألم في بعض الحالات، مع طمأنة الفتاة وأهلها، وقد يفيد إجراء مساج بسيط للبطن، وتناول مشروبات ساخنة، كما أن ممارسة تمارين رياضية منتظمة يساعد في إنقاص آلام الدورة، كما نركز على دعم الحالة النفسية للفتاة وتشجيعها على ممارسة نشاطاتها الطبيعية أثناء الدورة·

اقرأ أيضا