الاتحاد

الإمارات

شرطة دبي تدعو أولياء الأمور إلى إلحاق أبنائهم بدورات وبرامج مفيدة

أرجع رجال شرطة وخبراء تربويون ارتفاع جرائم الأحداث خلال فترة الصيف بشكل خاص إلى وقت الفراغ الذي يعيشه الحدث خلال تلك الفترة ورفقاء السوء.
وأكد العميد خليل إبراهيم المنصوري مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية أن حماية الأحداث من الانحراف تبدأ من البيت، مطالباً أولياء الأمور بضرورة الاهتمام بأبنائهم ومراقبتهم جيداً حتى لا يكونون فريسة لرفقاء السوء.
وقال في حديث لـ”الاتحاد” إن أجهزة الشرطة تكثف من دورياتها الأمنية على المناطق السكنية لمنع التجمعات الشبابية الليلية، التي تكون بداية لارتكاب الجرائم، إلى جانب منع الإزعاج الذي قد يسببه هؤلاء الأحداث داخل الأحياء، سواء بقيادة درجات بشكل فوضوي أو القيام بمعاكسات أو غيرها.
ولفت إلى أن الكثير من الدوائر والمؤسسات الحكومية في إمارة دبي تقوم بتوفير فرص تشغيل صيفي لطلبة المدارس، إلى جانب أن شرطة دبي توفر برامج رياضية وتدريباً عسكرياً، لافتاً إلى أن جمعية توعية ورعاية الأحداث تهتم اهتماماً كبيراً من خلال توفيرها فرص تشغيل وبرامج ترفيهية وثقافية وتعليمية وغيرها.
وقال إن القيادة العامة لشرطة دبي عززت من برامجها وخططها التي تنفذها، ولا تزال، للحد من جرائم الأحداث خلال فترة الصيف، لافتاً إلى أن شرطة دبي تحرص دائماً على هذا الجانب وتهتم بالطلاب منذ عشرات السنين ولا تزال تنفذ العديد من البرامج الصيفية لفئة الطلاب وتخريجهم بشكل يليق بوطنيتهم من خلال معسكرات تدريبية تتخللها التوعية الأمنية والتدريبات العسكرية والثقافة البوليسية وبعض الأعمال التطبيقية في مجال العمل الشرطي.
وأشار إلى أن شرطة دبي تبنت كذلك برنامجاً للحد من مشكلات الأحداث منذ بداية العام الدراسي، بالتنسيق مع المدارس والمؤسسات الاجتماعية في دبي، موضحاً أنه يتم عقد جلسات مع الاختصاصيين الاجتماعيين في المدارس لشرح أنواع الجرائم وأسبابها ومعدلاتها وسبل مكافحتها.
وأضاف أن هذا الأسلوب الذي تنتهجه شرطة دبي لحماية الأحداث أتى ثماره بصفة دائمة، فكثير من ضباطها الشباب نجح نجاحاً باهراً، وهو الآن ينفذ أعمالاً تسهم في إبراز قوة الشرطة من مختلف مواقعه، وسبق له أن بدأ العمل الشرطي في صورة الطالب المتدرب في عطلة الصيف، وانتهت بتسلمه لمواقع مسؤولية أثبت فيها كفاءته، واستدرك “هناك دوائر أخرى، برز منها المهندس والطبيب والمحامي والمقترع والإلكتروني”.
وعزا العميد المنصوري انخفاض مؤشر جرائم الأحداث إلى الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة العامة لشرطة دبي لهذا النوع من الجرائم بهدف الحد منها والقضاء عليها من خلال العديد من البرامج التي تنفذها على هذا الصعيد، وأبرزها الأنشطة الصيفية التي تعدها وتشرف على تنفيذها خلال العطلة المدرسية، لافتاً إلى الدور الكبير الذي تضطلع به جمعية توعية ورعاية الأحداث التي يتولى رئاسة مجلس إدارتها معالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي في هذا المجال.
وأشار إلى أن شرطة دبي تخصص سنوياً عدداً من ضباطها لإلقاء محاضرات توعية على شريحة الطلاب الأحداث أثناء العام الدراسي. منوهاً بأن شرطة دبي تنسق مع مجالس الأحياء “الفرجان” في جهودها للحد من جرائم الأحداث. وقال إن إدارته توفد ضباطاً متخصصين لزيارة الأحداث المتورطين في منازل عائلاتهم لتوعيتهم هم وأولياء أمورهم بالابتعاد عن التورط بارتكاب الجرائم.
وناشد العميد المنصوري المدارس بضرورة متابعة برامجها الصيفية وإقامة المعسكرات الهادفة، داعياً أولياء الأمور إلى الاهتمام بالحاق أبنائهم بمثل هذه الدورات والأنشطة الصيفية لشغل أوقات فراغهم فيما هو مفيد، بعيداً عن السلوكيات الخاطئة التي قد يكونون عرضة للوقوع فيها.
وأكد أن الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي تقوم بدور توعوي ووقائي للتجمعات الشبابية الليلية، إلى جانب متابعتهم بشكل فعال ومنع أي جرائم قد يتورطون فيها من خلال نشر الدوريات المختلفة في الأحياء والمراكز التجارية.
المناطق الشعبية
من جانبه، ارجع العقيد جمال سالم الجلاف نائب مدير الإدارة العامة للتحريات للرقابة الجنائية والشؤون الإدارية، جرائم الأحداث إلى أسباب معينة، منها توفر أوقات فراغ كبيرة لديهم، خصوصاً في فصل الصيف، ووجودهم في تجمعات كبيرة خلال أوقات متأخرة ما يدفعهم أحياناً إلى ارتكاب سرقات في المناطق السكنية، مبيناً أن معظم الجرائم تقع في المناطق السكنية الشعبية وتلك القريبة من المجمعات التجارية.
وشدد على أن الدراسات أثبتت أن التفكك الأسري وغياب الوازع الديني والفراغ والإعلام لها دور رئيس في جنوح الحدث وتورطه بارتكاب الجرائم، فضلاً عن رفاق السوء، والسلوك غير السوي لبعض الآباء والأمهات.
وأكد لـ”الاتحاد” أن دور الأسرة مهم للغاية في الحد من مشكلات وجرائم الأحداث، لافتاً إلى أن بعض العائلات تتجاوب مع إرشادات الشرطة وتتابع أبناءها بشكل جيد، فلا تتكرر مشكلاتهم فيما تتجاهل عائلات أخرى ذلك وتخرج الأمور عن سيطرتها ما يؤدي إلى اعتياد الابن على الجريمة، مبيناً أن إدارة الرقابة الجنائية رصدت تعرض بعض الأحداث لمعاملة سيئة من الأهل، ما يدفعهم إلى التصرف بعنف وارتكاب جرائم.
وحذر الجلاف من حرمان بعض العائلات الحدث من طلباته التي لا تتعدى حدود ممارسة هوايته في شراء الألعاب أو دخول المتنزهات. وقال إن عدم حصوله عليها يجعله محتاراً ومحتاجاً ويدفعه للتفكير في الحصول على مال لتغطية حاجته مثل زملائه وتتولد في ذهنه فكرة الطرق غير المشروعة كالسرقة من أخته أو أمه، وفي حالة العدم يخرج ليجد منحرفاً يدله على طريق السرقة أو الاحتيال أو التسول وتتولد طاقته الإجرامية حينما لا يجد منقذاً ولا رقيباً.
وأوضح أن معظم الجرائم التي يرتكبها الأحداث تتمثل في المشاجرات والسرقة البسيطة والسرقة بالإكراه وتسلل المنازل وسرقة الدراجات النارية، والاعتداءات والمشاجرات، فضلاً عن بعض الجرائم الأخلاقية.
ولفت إلى تورط بعض الأحداث في استخدام أسلحة بيضاء، مشدداً على أن شرطة دبي توقف أي مراهق يحمل سلاحاً أبيض.
وأشار إلى أن معظم البلاغات المسجلة ضد الأحداث تتم تسويتها داخل مراكز الشرطة نظراً لصغر أعمار المتورطين، وذلك من خلال برامج تتبناها الشرطة لضمان علاج هذه المشكلات من جذورها، مثل برنامج التربية الأمنية والتواصل مع الضحية، فضلاً عن البرامج التي تتبناها لتشغيل الأحداث خلال فصل الصيف.
وأوضح العقيد الجلاف أن للأحداث معاملة خاصة داخل مراكز الشرطة، فلا يتم سؤالهم في مكاتب التحقيق في الجرائم الكبرى، ولكن تخصص لهم مكاتب مستقلة ويراعى في الإجراءات التي تتخذ معهم مبادئ ومعايير حقوق الطفل التي تقرها الأمم المتحدة، مشيراً إلى أنه يتم استدعاء الآباء والجلوس معهم لتبين أسباب جنوح الحدث إلى ارتكاب جريمة معينة وتدرس الحالة لضمان عدم تكرارها وحصول الحدث على تأهيل مناسب.
وقال إن الحدث لا يعاقب بالسجن، بل يتم إيداعه في جمعية توعية ورعاية الأحداث، حيث تتراوح فترة التدابير أو العقاب ما بين أسبوع وأشهر عدة حسب الجريمة التي ارتكبها الحدث، ويتم خلال هذه الفترة تأهيل الحدث نفسياً والتعرف إلى حالته الاجتماعية والأسباب التي تدفعه إلى ارتكاب هذه الأفعال والجرائم.
ولفت مدير إدارة الرقابة الجنائية إلى وجود عدد من البلاغات التي تقدم بها آباء ضد أبنائهم تتضمن سرقات داخل المنزل، حيث يتم حل القضية ودياً عبر مراكز الشرطة في إمارة دبي، مؤكداً أن برنامج التواصل مع الضحية ساهم في حل الكثير من المشكلات الاجتماعية والأسرية التي يعاني منها الضحايا من الأحداث.

اقرأ أيضا

تأهيل 400 كادر طبي في «صحة» لدعم التبرع بالأعضاء