الاتحاد

الإمارات

الفراغ وعدم الانخراط في برامج صيفية هادفة وراء جرائم الأحداث

حذر خبراء ومختصون من زيادة جرائم الأحداث خلال فصل الصيف، لافتين إلى أن حالة الفراغ التي يعيشونها بعد انتهاء الدراسة تدفعهم أحياناً إلى إثارة المشكلات أو حتى انزلاق البعض منهم في ارتكاب جرائم بدافع الفضول.
وتتنوع جرائم الأحداث بين السرقات البسيطة، والاعتداءات والمشاجرات، وسرقة المساكن، وارتكاب أفعال فاضحة مثل المعاكسات اللفظية أو الحركية لمن هم دون 18 عاماً، ومعظم هذه الجرائم تقع في المناطق السكنية الشعبية أو القريبة من المجمعات التجارية.
وأشار العميد محمد صالح بداه العوضي مدير إدارة العلاقات العامة بالإنابة في وزارة الداخلية إلى أن جرائم الأحداث تتزايد بشكل عام وملحوظ خلال فترة الصيف.
وقال إن الأحداث الذين يقومون بارتكاب الجرائم، هم أولئك الذين يكونون بعيدين عن رقابة الأهل، ولا يجدون ما يشغلون به أوقات فراغهم بما يفيدهم، كالالتحاق بدورات ونشاطات صيفية، أو أنهم لم يسافروا مع ذويهم لقضاء العطلات خارج الدولة.
أنشطة وفعاليات
ودعا العميد بداه أولياء الأمور والمؤسسات المعنية بالتنشئة الاجتماعية كافة، إلى ابتكار وسائل هادفة تحاكي رغبات وميول الأحداث، وتوجيه طاقاتهم إلى الوجهة الصحيحة، ليكونوا عوناً في بناء الوطن ورفعته، محذرة في الوقت نفسه، من أوقات “الفراغ”، خاصة أثناء إجازة الصيف التي قد تؤدي في بعض الحالات إلى وقوع حوادث تؤثر على مستقبلهم وحياتهم.
وشدد على ضرورة قيام أولياء الأمور والأسر بواجباتهم تجاه أبنائهم، وتشديد الرقابة الأسرية، وإلحاق أبنائهم بدورات وإشراكهم في أنشطة نافعة ومفيدة، إضافة إلى ضرورة تبني الجهات المعنية برامج واضحة وهادفة للحد من مشكلات الأحداث بالتنسيق مع المدارس والمؤسسات الاجتماعية، حتى لا يتأثر سلوكهم وينعكس بالتالي عليهم وعلى أقرانهم في العام الدراسي المقبل.
وأكد أهمية وضرورة اقتراب الآباء والتعرف على سلوك الأبناء، سواء أكان ظاهراً أم خفياً، ومعرفة أصدقائهم والتأكد من سلوكهم، مرجعا جرائم الأحداث إلى بعض الأسباب المعينة، مثل توافر أوقات فراغ كبيرة لديهم، خصوصاً في فصل الصيف، ووجود الأبناء في تجمعات كبيرة خلال أوقات متأخرة من الليل وحتى الساعات الأولى من الصباح، ما قد يدفعهم أحياناً إلى ارتكاب بعض السرقات أو ارتكاب الجرائم.
القيادة بتهور
بدوره، دعا العميد حسين الحارثي مدير مديرية المرور والدوريات في شرطة أبوظبي، الناشئة إلى عدم ارتكاب الأخطاء التي يمكن أن يدفعوا ثمنها غالياً؛ نتيجة عدم قيادة المركبات دون رخصة سواقة في أوقات فراغهم، منبهاً هؤلاء الناشئة، الذين لا يحملون رخص القيادة، إلى مغبة قيادة المركبات في فترة الإجازة الصيفية دون الحصول على رخصة السواقة، حفاظاً على أرواحهم والآخرين والممتلكات.
وشدد الحارثي، على أولياء الأمور بمراقبة سلوكيات أبنائهم بشأن تمكن بعضهم من أخذ المركبات من دون علم أولياء أمورهم، ما يتسبب إلى حدوث الحوادث التي لا تحمد عقباها، لافتاً إلى ضرورة أن تعمل الأسر على سد أوقات فراغ الناشئة بما يفيد، وذلك من خلال إشراكهم في البرامج الصيفية الهادفة.
ظاهرة اجتماعية
وقال المقدم الدكتور صلاح عبيد الغول، مدير مكتب ثقافة احترام القانون في الأمانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية: “إن المشرع الإماراتي لم ينظر إلى جنوح الحدث على أنه ظاهرة إجرامية تستوجب القمع؛ بل اعتبرها ظاهرة اجتماعية تستدعي الرعاية والوقاية، ومن هذا المنطلق فقد أصدر القانون الاتحادي رقم (9) لسنة 1976 في شأن الأحداث الجانحين والمشردين.
وعرف القانون الحدث بأنه كل شخص لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره وقت ارتكابه الفعل محل المساءلة أو من يوجد في إحدى حالات التشرد والتي حددها القانون “بالتسول أو القيام بأعمال تتصل بالدعارة أو الفسق أو القمار أو المخدرات ونحوها، أو إذا لم يكن له محل إقامة مستقر أو إذا خالط المشردين أو المشتبه فيهم، أو إذا كان سيئ السلوك ومارقاً من سلطة أبيه أو وليه أو وصيه.
وأضاف الغول أن الإنسان وليد الظروف التي تعطي الفرد أدوات ومميزات، إما أن يستفيد منها أو أن يستخدمها في جوانب تضر بنفسه والمجتمع، وأن النظريات التي تقول بالاستعداد الوراثي للإجرام قد أبطلت منذ زمن بعيد، حيث إن البيئة التي ينِشأ فيها الأفراد تلعب دوراً أساسيا في انحرافهم وميولهم نحو الجريمة.
وأشار إلى أهمية التنشئة الاجتماعية وما يترتب عليها من نتائج إيجابية أو سلبية بحق الأطفال، فتدني المستوى التعليمي لدى الحدث أو لدى من يقوم على تربيته وغياب المتابعة والمراقبة الأسرية، وصحبة رفاق السوء هي أهم أسباب انحراف الأحداث الذين ينشأون داخل أسر تفتقد إلى الترابط الأسري، ولا تقدم الرعاية النفسية والاجتماعية اللازمة للحدث، وذلك عدا عن تأثر أطفالنا بالأفكار الإجرامية الغريبة عن مجتمعاتنا من خلال ما يشاهدونه من أفلام غربية، وما يتصفحونه على شبكة الإنترنت من مواقع أوجدت ربكة في المفاهيم والقيم المجتمعية التي نشأوا عليها منذ الصغر، وأدت بالتالي إلى تغير المفهوم أو النظرة للجريمة.
وأضاف الغول إن قانون الأحداث في الدولة منع إيقاع عقوبة على الحدث مثل التي توقع على البالغ، وفي الحالات التي يجوز الحكم فيها على الحدث بالعقوبة الجزائية المخففة فإنه يقضي عقوبة الحبس في أماكن خاصة؛ تتوافر فيها وسائل الرعاية الاجتماعية والتربية والتعليم.
وتابع أنه وفقاً للقانون يحكم على الحدث في حال ارتكابه لجريمة بأحد التدابير التالية، التوبيخ وذلك بتوجيه اللوم والتأنيب إلى الحدث في الجلسة وحثه على السلوك القويم، تسليم الحدث إلى أحد أبويه أو إلى من له الولاية عليه، أو إلى من هو أهل لذلك من أفراد أسرته، الاختبار القضائي بحيث يجوز للقاضي أن يأمر بوقف النطق بحكم الإدانة مدة لا تقل عن سنة، ولا تزيد على ثلاث سنوات مع وضع الحدث تحت الإشراف والقيود التي يقتضيها اختباره قضائياً، فإذا اجتاز الحدث فترة الاختبار بنجاح اعتبرت الدعوى كأن لم تكن.
ولفت إلى أن تلك التدابير يجب أن يضاف إليها منع ارتياد أماكن معينة، والتي يثبت أن تردده عليها له تأثير في جنوحه أو تشرده، حظر ممارسة عمل معين متى تبين أن جنوحه أو تشرده راجع إلى مزاولته هذه الأعمال، الإلزام بالتدريب المهني، إلى جانب الإيداع في مأوى علاجي أو معهد تأهيل أو دار للتربية أو معهد للإصلاح حسب الأحوال، فضلاً عن الإبعاد من البلاد للأجنبي.
عقوبات على أولياء الأمور
وأوضح الغول أن هذا القانون قد فرض عقوبات مختلفة على كل ولي أمر يسهم في تعريض ابنه “الحدث” إلى أي حالة من الحالات التي جرمها القانون، كمن يسلم إليه الحدث ويهمل رعايته، أو من ينذر بضرورة مراقبة سلوك ابنه ثم يهمل ذلك مما يسبب عودته إلى إحدى حالات التشرد، أو من يخفي حدثًا حكم عليه طبقاً لأحكام القانون أو يدفعه إلى الفرار، كما عاقب القانون كل من عرض حدثًا لإحدى حالات التشرد بأن أعده لها أو ساعده أو حرضه على سلوكها أو سهلها له بأي وجه ولو لم تتحقق حالة التشرد قانونًا، و كل من أعد حدثاً لارتكاب جريمة أو القيام بعمل من الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها أو حرّضه عليها ولو لم يرتكبها الحدث فعلاً.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: نهج الإمارات ثابت لتحقيق التنمية والاستقرار في العالم