القاهرة (وكالات) أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس، أنه لا مكان للإرهاب وجماعاتِه وأفكارِه وممارساتِه داخل مصر. وقال السيسي، في كلمته خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، إنّ «مواجهتنا الإرهاب بالوسائل العسكرية والأمنية ستستمر وستظل تضحياتِ أبنائِنا من القوات المسلحة والشرطة المدنية مصدرَ إلهامٍ وإعزاز لكل مصريٍّ ومصرية، ولن تضيعَ هدراً، بل ستثمر وطناً آمناً أبيّاً ننعم فيه وينعم أبناؤنا بالحياة الكريمة». ودعا الرئيس المصري إلى تشكيل لجنة من كبار علماء الاجتماع والنفس والأخلاق والدين في مصر لبحث نقاط الضعف والقوة في المجتمع، وعمل خريطة طريق لصياغة الخطاب والفهم الديني خلال 5 سنوات. وأشار إلى أن موضوع تصويب الخطاب الديني وتحديثه ليس ترفاً أو رفاهية بل ضرورة، ويجب أن نتوقف أمامه كثيراً، خاصةً وأن فكرة الأديان باكملها أصبحت في عالمنا اليوم تُنتهك ويتم الرجوع عنها والتحسب منها في ضوء ما يشهده العالم من أعمال وحشية ترتكب باسم الدين، مما جعل بعض الناس تنبذ الفكر التكفيري بل وتكفر بفكرة الأديان بأكملها. وأضاف «إننا بتصويب الخطاب الديني لا ندافع عن الدين الإسلامي الحنيف فقط، بل عن جميع الأديان وجوهر أفكارها، مما يجعل تصويب الخطاب الديني أحد أهم القضايا على الإطلاق»، لافتاً إلى أنه تحدث خلال الفترة الماضية حول هذا الموضوع مع وزير الأوقاف، وأكد له أن تصويب الخطاب الديني لا يجب أن يمس الثوابت، بل هو دعوة لاستخدام مفردات العصر ومقتضياته والاجتهاد من أجل تحديث التفسيرات والتوصل إلى الفهم الحقيقي للدين حتى يُمكن التغلب على حالة التشرذم التي تعاني منها المجتمعات، ولاسيما في مصر. وتحدث السيسي عن تشكيل لجنة من كبار علماء الدين والاجتماع وعلم النفس للتباحث في نقاط القوة والضعف التي يعاني منها المجتمع المصري، لتقوم بتنقية النصوص وصياغة خريطة طريق تتضمن المناسبات الدينية المختلفة على مدار العام، وتضع خطة محكمة على مدى خمس سنوات تهدف إلى ترسيخ الفهم الديني الصحيح على مستوى الجمهورية بكافة محافظاتها. وشدد على ضرورة عدم اختزال موضوع تصويب الخطاب الديني في فكرة الخِطبَة الموحدة، مؤكداً تقديره الكبير للدور الذي يقوم به الأزهر الشريف كقلعة مستنيرة تساهم في إحياء صحيح الدين، لاسيما في ضوء سعي البعض لترويع الناس بالدين وهدم الدولة من أجل أفكار هدامة، و«ينفقون في سبيل ذلك أموالاً طائلة، وراهن هؤلاء الشهر الماضي على ضياع الوطن، ولكنني أقول لهم إن الله معنا، خاصةً وإننا لم نتآمر ضد أحد، أو نخن أو نقتل أحداً، بل سنظل نبني ونُعمر ونُصلح». وأكد السيسي أنّ رؤيةَ مصر لمنطقة الشرق الأوسط تقوم على احترام سيادة الدولة الوطنية وعلى حثّ المجتمع الدولي على التكاتف من أجل القضاءِ على جماعاتِ الإرهاب، وعلى عدم التفرقة بين الأخطار التي تمثلها تلك الجماعات ومعاملتها جميعاً بمعيارٍ واحد. وقال السيسي «إن اقتصادَنا في حاجةٍ إلى إصلاحٍ هيكلي، يصلُ إلى جذورِ بنيتِه ولا يكتفي بالفروعِ والقشور، ونعلمُ جميعاً كمصريين كما يعلم معنا العالم أجمع أن قرارات الإصلاح الاقتصادي تلك ليست نزهةً أو مهمةً سهلة، وإنما مشقةٌ وصبرٌ وتضحية وأنه من دون هذا الدواء فإننا نستمر في إضعافِ أنفسنا وصولاً للتوقف التام، وهو ما لم ولن نسمح به أبداً». وتابع «لقد بدأنا طريقاً صعباً قررنا نحن المصريين جميعاً بشجاعةٍ أن نسير فيه وأن نواجِهَ صِعابَهُ بقلوبٍ ثابتة، نصنع أملاً للأجيال القادمة، وننقذُ أنفسنا من واقعٍ اقتصادي صعب لو تركناه دون مواجهةٍ لطغى علينا ونال من مستقبلنا ومستقبل أولادنا». من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية المصرية مقتل الإرهابي عبد الله عزام في مواجهة مع الشرطة بالقليوبية. وقال مسؤول الإعلام الأمني بالوزارة إنه توافرت معلومات لقطاع الأمن الوطني تفيد باتخاذ الهارب مصطفى سيد علي الغزالي واسمه الحركي عبدالله عزام من مواليد محافظة القليوبية ويقيم في عزبة الرمال قرية أبوزعبل مركز الخانكة من إحدى الشقق السكنية بمنطقة أبوزعبل وكراً للاختباء، وعقد لقاءاته التنظيمية مع عناصره للإعداد والتخطيط لتنفيذ سلسلة من العمليات الإرهابية بالقاهرة الكبرى. وأضاف أنه على الفور تم التعامل مع تلك المعلومات واستهداف الوكر إلا أنه حال استشعار الإرهابي باقتراب القوات الأمنية منه بادر بإطلاق أعيرة نارية تجاهها، ما دفعها للتعامل معه، وأسفر ذلك عن مصرعه والعثور بحوزته على بندقية آلية وكمية من الطلقات، مشيراً إلى أن القتيل يعد أحد الكوادر الإرهابية المعتنقة للأفكار التكفيرية. وذكر المسؤول الأمني أن الإرهابي القتيل يتولى مسؤولية عدة مجموعات مسلحة بالمنطقة المركزية، واضطلع وعناصره بالإعداد والتخطيط لتنفيذ سلسلة من الحوادث الإرهابية، أبرزها محاولة اغتيال أحد الضباط العاملين بقطاع السجون، واستهداف أحد الارتكازات الأمنية بمنطقة موقف سيارات أبوزعبل بالقليوبية. على صعيد متصل، قضت محكمة جنايات بورسعيد بالسجن المؤبد لـ11 قيادياً من جماعة الإخوان الإرهابية. ومن بين المحكوم عليهم أمين حزب الحرية والعدالة بمحافظة بورسعيد، واتهموا جميعاً في أحداث العنف التي دارت بمحيط حزب الحرية والعدالة بحي الشرق بمحافظة بورسعيد، واستعراض القوة والعنف بالأسلحة النارية والخرطوش والشروع في قتل بعض المواطنين. ووجهت النيابة العامة للمتهمين من الأول للسادس في القضية رقم 5199 لسنة 2012 جنايات الشرق تهم استعراض القوة والعنف والسطوة على المجنى عليهم حال تجمع المتهمون وآخرون مجهولون من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين والموالين لهم بحديقة فريال خلف المقر الرئيسي لحزب الحرية والعدالة. كما وجهت النيابة لهم «تُهم الشروع في القتل بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتل من يتصادف وجوده بمحيط مقر الحزب، وبحوزتهم «بنادق آلية» وذخائرها، وأسلحة نارية وذخائرها. واتهمت النيابة العامة المتهمين من السابع حتى الـ 11 بالاشتراك عن طريق الاتفاق والتحريض والمساعدة مع باقي المتهمين في الجرائم التي قاموا بها.