الاتحاد

دنيا

حامد النيادي المهندس الذي حصد الجوائز


موزة خميس:
كانت طفولة الدكتور حامد محمد النيادي تتميز بفضول دائم لاكتشاف ما يحيط به، وبما انه لا يحب الروتين، فقد اعتاد من حوله داخل البيت على رؤيته وهو يقوم بتفكيك كل ما يجده من أجهزة، فكان الاعتقاد الأول أن طفلهم ربما كان مخربا ولا يعرف كيف يثمن ممتلكات البيت ويحافظ عليها، ولكن فيما بعد لاحظ الأهل أن حامد الطفل يفك الهاتف والتلفزيون والدراجة ليكتشف طريقة ترابط أدواتها وللتعرف على مكوناتها، وكيف تعمل، وكان دائم التساؤل: لماذا لا أصنع أنا واحدة مثلها؟
ذلك الشغف بالأجهزة جعله متميزا بين الطلاب في المدرسة، فنال حب الأساتذة وتشجيعهم، وحصل على الكثير من المنح في المدرسة لدراسة اللغات وذلك خلال المرحلتين الإعدادية والثانوية، وقد سافر من أجل ذلك إلى بريطانيا وفرنسا والمغرب، وكان لا يزال في الرابعة عشرة من عمره عندما بدأ ذلك، مما أكسبه الكثير من الخبرات·
يتحدث الدكتور حامد عن مسقط رأسه والمرحلة الأولى من طفولته فيقول:
كنا نسكن في مدينة العين في منطقة النيادات التي ولدت فيها وكبرت حتى الصف الرابع الابتدائي، ومن ثم انتقلنا الى منطقة الصاروج، وكانت بيوتنا في تلك الأيام مبنية من الطين والبعض الآخر من سعف النخيل أو الصنادق الخشبية، كان بيتنا قريبا جدا من المدرسة حيث كنا نذهب سيرا على الاقدام، وقد تعلمت في المدرسة النهيانية التي لا تزال موجودة حتى الآن، ونلت اهتماما ورعاية كبيرين من والدايّ ولكن امي كانت دائما هي الموجه والناصح لي ليلا ونهارا بالدراسة، وألا أضيع الوقت في اللعب خارج البيت، لأن الوالد كان كثير المشاغل في معظم الاوقات، بحكم عمله في الجيش، ولكنه يقول لي دائما: ادرس وانجح وستحصل على ما تريد، كما كان لأختي الكبيرة الفضل الكبير في نجاحي لأنها كانت تشجعني وتساعدني على فهم وحل المواد التي أواجه فيها صعوبة، وقد ولد ذلك إصرارا بداخلي على أن ابذل كل ما في وسعي للتفوق كي لا اخذل كل من ساهم في توفير الوقت والمال والجهد لنجاحي، وكان يهمني أن يرفع والدي رأسه فخرا بي·
التعلم ·· شغف
عندما وصل حامد للمرحلة الثانوية كانت المواد العلمية مثل الرياضيات والفيزياء والإنجليزي الأكثر جذبا بالنسبة له، ولذلك كان يحب أن يقوم بإعادة كل تجربة مقررة في الفيزياء أو الكيمياء، ويضيف أو يغير بعض القيم من باب التجربة، ويقول عن ذلك:
كنت اريد أن أعرف ماذا سيحدث في حال أضفت أو بدلت وكنت افرح للنتائج مهما كانت، وفي المنزل كنت أجمع الكثير من الأجهزة الالكترونية والألعاب والالكترونيات، ثم أقوم بفكها قطعة تلو الأخرى، لأعرف ما يوجد بها، وأحاول تشغيلها مرة أخرى إذا تعطلت، وكنت اتساءل عن كيفية عملية بث التلفزيون ونقل الصور والصوت، فكبرت أحلامي واتجهت نحو التقنيات الخاصة بالالكترونيات، ولذلك اخترت بعد الثانوية أن أكمل دراستي في تخصص الكهرباء لأنها هي الهندسة الأم، ولذلك بدأت دراسة الكهرباء والالكترونيات بمنحة من القوات المسلحة في سنة 1990 في جامعة جورج واشنطن بأميركا، في سنة 1994 تخرجت من الجامعة وحصلت على البكالوريوس بتفوق (جيد جدا)، وقررت أن أكمل الدراسات العليا بعد ما منحتني هذه الفرصة القوات المسلحة، وقد اعتبرت نفسي محظوظا لتوفيق الله لي، فتخصصت في شبكات الاتصالات والكمبيوتر، وفي سنة 1996 حصلت على الماجستير في الشبكات من نفس الجامعة بتقدير جيد جدا· شجعني الزملاء والأهل والمشرف الدراسي على الإكمال ولذلك تقدمت بطلب الى مكتب سمو الشيخ محمد بن زايد العسكري، وطبعا كلنا نعرف كم كان والدنا زايد 'رحمة الله عليه' لا يبخل على شعبه وهكذا هم أيضا أبناؤه يشجعون الرعية، وقد حصلت على المنحة وقبلت في أفضل الجامعات في بريطانيا بتوصية من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد للدراسة في بريطانيا، تنويعا وكسبا للخبرة من بلد آخر وبالفعل كانت نظرته سديدة، فقد اكتسبت الكثير من هذا البلد وبعد دراسة استمرت أربع سنوات في علم وهندسة الاتصالات حصلت على درجة الدكتوراه من جامعة ردنج في سنة ·2003
في الدكتوراه
عندما بدأ حامد التحضير للدكتوراه لم يفكر مطلقا في التدريس، وخاصة أن الدكتوراه تتطلب الكثير من الوقت والجهد في البحث والدراسة خلال السنة الاولى ، وقد يواجه بعض الشباب الكثير من الصعوبات في بداية الدراسة، حيث هم بحاجة للقراءة والاطلاع على الكثير من الابحاث والعمل على استخراج نتائج البحوث السابقة، عن طريق تعلم طرق برمجتها وكيفية عملها حتى يصبحوا أفضل في استخراج نتائج الابحاث في نفس المجال ومن ثم يبنون عملهم على ضوئها ويطورونها· ويقول الدكتور حامد:
كان ذلك صعبا ومتعبا ولكنني ايقنت أن ذلك هو الذي بنى تميزي واستيعابي للبحوث، ولولا ذلك ما كنت لاصبح قادرا على تطوير البحوث واستخراج نتائج جديدة، والفضل كله يعود -بعد الله- للمشرفين على دراستي وهما (كريس جاي- والبروفيسور خيري البربري) لانهما كانا يوجهاني الوجهة الصحيحة في هذا المجال، وكان كريس يشدد علي ويعاملني بقسوة ولكن لمصلحتي كما اخبرني عند التخرج، وقد لا يعلم البعض أن التعليم في بريطانيا يختلف عن أميركا، ففي بريطانيا تعلم طريقة دراسة الدكتوراه الطالب الاعتماد الكلي على نفسه وتطوير قدراته وافكاره، ودور الاستاذ المشرف قليل في هذه المرحلة ويشمل فقط التوجيه، ويقع العمل كله على الطالب في النهاية، ولذلك بعد الخبرة التي اكتسبتها والبحوث التي أجريتها على الكثير من الابحاث العلمية ومطابقة نتائجها والتأكد من انني أصبحت متفوقا في عمليات البحوث، وبعد النجاح في اختبارات التقدير واجتياز المرحلة الأولى من الدكتوراه، طلب مني المشرف أن أقوم بتدريس حصة المختبر للمادة التي يدرسها هو، وهي مختبر دوائر الاتصالات والتي كانت تعتمد على تركيب الدائرة المبرمجة بلغة السي، وفي البداية أصابني الخوف من القيام بالتجربة ولكن مع مرور الوقت ومع أول حصة للتدريس اكتسبت الكثير من الثقة بالنفس والقدرة على العطاء، وقمت بتدريس المادة بطريقة مشوقة وبسيطة وقمت بتوصيل المعلومة للطلاب في ابسط صورة، وكنت أمنحهم كل الوقت للفهم وطرح أي أسئلة وقد استفادت الجامعة من تجربتي بحيث كنت أمارس طريقة وأسلوب تدريس تفاعليا·
تخصص جامع
قد لا يعد تخصص الدكتور حامد نادرا في أوربا وأميركا، ولكنه في مجتمعنا يعتبر من التخصصات النادرة، من حيث الجمع بين الاتصالات والكمبيوتر والالكترونيات، فهذا بحد ذاته عمل نادر ومتميز ويحتاج لكثير من الوقت والجهد في العمليات البرمجية والحسابية والنظريات الهندسية والتجارب والأبحاث، ويقول حامد:
أعتقد بأننا في حاجة لمثل هذه التخصصات لان المستقبل يعتمد على تكنولوجيا المعلومات والكمبيوتر، ولابد في يوم من الأيام أن نعتمد على أنفسنا وان نصنع أجهزتنا ومعداتنا في بلدنا وبأيدي أبنائه، لذلك لا بد من الإقبال على هذا التخصص وغيره من التخصصات الهندسية وخاصة أن هذا العلم يدرس في جميع جامعات الدولة، ولا يعتبر هذا التخصص جديداً حيث أنه وجد منذ أن وجدت الكهرباء والاتصالات، ولكن مع تقدم التكنولوجيا وجدت تخصصات جديدة كالانترنت وتقنية المعلومات ولكنها في النهاية تعتمد على علم الكهرباء والاتصالات·
يعتبر الدكتور حامد العمل كعسكري شرفا له ومهنةً عظيمة تتطلب الجهد الكبير، حتى يكون على علم ومعرفة بالحياة العسكرية التي تختلف تماما عن الحياة المدنية لما فيها من واجبات أخرى غير العمل اليومي أو المهني، حيث تقع على عاتق الجنود والضباط مسؤوليات عسكرية وتدريبات واجراءات امنية يجب أن يتعلموها ويعملوا بها، وهو ما يقوم به إضافة إلى واجباته اليومية كمهندس كما يجب أن يمارس تمارين ليس لها علاقة بالتخصص وذلك يضيف لشخصية الجندي ثقة ولياقة·
وقال الدكتور المهندس حامد: لقد انخرطت في الحياة العسكرية منذ ان كنت في الصف الخامس حيث سمعت بالمدارس العسكرية فشجعني والدي على ذلك لأنه كان في يوم من الأيام يعمل في القوات المسلحة قبل الاتحاد، فلذلك ومنذ صغري احببت الحياة العسكرية وذاتي متوافقة معها وكل يوم يمر أتعلم فيه الكثير واعمل ما في وسعي لكي أطور وأقدم كل ما هو مفيد لقواتنا المسلحة، لأنها لم تبخل علي وقد وثق المسؤولون بي ولا بد ان اكون عند حسن ظن وطني بي·
مؤتمرات وبحوث
شارك في العديد من المؤتمرات الدولية للأبحاث العلمية وقد كان آخر الأبحاث الذي تم تكريمه عنه في مملكة البحرين 23 /11/،2004 وكان هذا البحث يناقش كيفية استقبال وتحليل الاشارات اللاسلكية لتكنولوجيا الجيل الثالث بطريقة جديدة وأسرع من الموجودة حاليا، كما كان لحامد مشاركة في المؤتمر الدولي للاتصالات والذي عقد في أسبانيا، وكان بمثابة المفاجأة حين تم الإعلان عن حصول بحث الدكتور حامد على أحسن بحث من حيث الجهد خلال البحث ونوع المادة، ويوضح الدكتور حامد:
ناقشت في هذا المؤتمر عملية تطوير أفضل مستقبل للإشارات اللاسلكية للاتصالات عن طريق عمليات حسابية جديدة أجريتها على فلاتر لا تستخدم أي نوع من المعطيات عند استقبال إشارات الجيل الثالث من الاتصالات، بل تعمل بشكل 'أعمى' حتى تلتقط الإشارة المطلوبة وتصفيها من الضوضاء المرافقة لها·
عمل الدكتور حامد محمد النيادي في التدريس بمجرد حصوله على الدكتوراه بنهاية 2003م، بالإضافة لوظيفته في القوات المسلحة، وقام بتدريس مادة شبكات الكمبيوتر في كلية التقنية للطلاب في أبوظبي وكانت تجربة ناجحة ويواصل قائلا: اما في جامعة ابوظبي فقد درست مادة الإحصاء وكانت تجربة ناجحة حيث انني اكتسبت الخبرة عن كيفية وفن التدريس من قبل أساتذة المادة المخضرمين، ونلت تشجيعا منهم لمواصلة التدريس وعُرضت علي مواد أخرى، وأحضر الآن لتدريس مواد أخرى في الهندسة حسب ظروف العمل وحسب الأولويات لأنني أيضا مرتبط بأعمال ومشاريع في الداخل والخارج ولازلت مستمرا في بحوثي الخاصة وبالتنسيق مع أساتذة في الجامعات العالمية ومع المعهد الدولي لمهندسي الكهرباء والالكترونيات·
وعن الجديد في مجال الأبحاث قال: هناك الكثير من الابحاث الجديدة والمفيدة كل يوم، ونحن -المتخصصين في مجال الأبحاث- لا يوجد لدينا توقف بل نواصل تجاربنا يوميا في عمليات تطوير كل ما هو متوفر وكل ما يستجد من ابحاث أو تقنيات حتى نحصل على الأحسن من حيث الكفاءة والسرعة·

اقرأ أيضا