الاتحاد

دنيا

التاتو آخر تقليعة في عالم الدعاية والترويج


هالة دروج:
يبدو أن كل وسائل الإعلام المتاحة للمعلنين لم تعد كافية· دعونا ننسى الإعلانات التجارية التي نراها على شاشات التلفزة وصفحات الصحف والمجلات، وتلك التي نسمع بها عبر محطات الإذاعة، أو تظهر لنا أثناء تصفح مواقع الإنترنت أو تصل إلينا عبر البريد الإلكتروني ورسائل الموبايل النصية· كل تلك الطرق باتت قديمة الطراز مقارنة بآخر التقليعات التي تستخدم الجسم البشري كلوح إعلانات متنقل· وللتأكد من صحة تفشي هذه الظاهرة الإعلانية الجديدة يكفي للمرء أن يقوم بزيارة لموقع التسوق الإلكتروني الشهير إي باي )eBay( للقاء أشخاص يرغب كل منهم ببيع جزء من جسده كمساحة إعلانية شاغرة·
ولعل الحديث عن هذه الظاهرة يتوجب بالتأكيد ذكر الرواد فيها ومنهم الشاب أندرو فيشر البالغ من العمر 20 عاما الذي أقدم على عرض جبينه للبيع على نفس الموقع السابق الذكر· ووفقا لهذه الصفقة يحق للطرف الثاني وهي شركة سنور-ستوب من لوس أنجلوس أن ترسم وشما يستمر على جبين أندرو لمدة شهر وذلك للترويج لمنتجاتها من الأدوية التي تقضي على الشخير· ودفعت الشركة لأندرو مبلغ يزيد عن 37 ألف دولار مقابل رسم شعارها باللون الأحمر على جبينه وفي أسفله عبارة 'إنه فعال حقا' تكتب باللون الأسود·
وذهلت شركة سنور-ستوب من النتائج الفورية التي لمستها نتيجة إعلانها على جبين أندرو، فخلال يوم واحد ارتفع عدد زيارات موقعها على الانترنت إلى خمسة أضعاف، وزادت نسبة مبيعاتها الإلكترونية منذ ذلك الوقت بنفس النسبة· كما ارتفعت نسبة المبيعات من محلات الشركة بنسبة 50%· إضافة إلى ذلك تلقت الشركة ما يزيد عن 150 طلبا من أشخاص يعرضون خدماتهم لتقديم أجسادهم كلوحات إعلانية لمنتجاتها·
أندرو هو واحد من عدد متزايد من الأميركيين والكنديين الذين يعرضون استخدام جزء من أجسامهم كمساحة إعلانية بصورة دائمة أو مؤقتة· ويعتبر الجبين الجزء الأكثر استخداما في هذا المجال لأنه يمتاز بموقع مميز يجعله مرئيا وواضحا بشكل دائم· ومن أجزاء الجسم الأخرى التي يمكن استغلالها في هذا المجال هناك الذراعان واليدان·
ووصل الأمر إلى حد صممت فيه إحدى الشركات الكندية موقع TatAd.com في نوفمبر ليكون بمثابة وسيط بين الشركات الراغبة في استخدام الوشم في إعلاناتها وبين الأشخاص الراغبين بتقديم أجسادهم كلوحات إعلانية· يقوم كل عضو يشارك في الموقع بتقديم معلوماته الشخصية مع الإشارة إلى أنواع المنتجات التي يحب أن يكرس نفسه للدعاية لها وعن المكان الذي يحب تأجيره من جسمه لهذا الغرض·
تمثل هذه الطريقة الإعلانية الجديدة وسيلة سهلة لكسب بعض المال من قبل الأشخاص الذين يؤجرون أجسادهم· أما بالنسبة إلى الشركات المعلنة فهي تمثل فرصة ذهبية تمكنهم من الوصول إلى المستهلك بطريقة غريبة للغاية في ظل ظروف باتت آلاف الإعلانات تقتحم حياة الإنسان يوميا بدون استئذان لدرجة أنه لم يعد يبالي بها· ولذلك بدأ التوجه إلى كل ما يمكن اتباعه من طرق غير تقليدية· ففي الولايات المتحدة يستطيع الشبان أن يحصلوا على تمويل لحفلات الزفاف من قبل شركة ما تقوم بدفع نفقات فستان العروس والمأكولات والمشروبات وغير ذلك مقابل أن توزع بطاقاتها على طاولات المدعوين· وفي بريطانيا هناك فرصة أمام مالكي السيارات الخاصة لكسب ما يصل إلى 200 جنيه استرليني شهريا مقابل إلصاق الإعلانات على مركباتهم· ومن المعروف أن الإعلانات توفر مصدر رزق سخي للمشاهير في العالم ويكفي أن نتذكر ملايين الدولارات التي تلقتها نيكول كيدمان لإعلانها الخاص بشانيل وبيونسي نويلز من إعلانها لمنتجات لوريال· ويذكر أن نجم الكرة البريطاني دافيد بيكهام يحقق دخلا سنويا يقدر بعشرين مليون جنيه استرليني من الإعلانات التي يقدمها· لكن مثل هذه الفرصة لا تكون بالطبع متاحة للناس العاديين الذين يرون في رسم التاتو على أجسادهم الفرصة الوحيدة للحصول على نصيبهم من هذه السوق·

اقرأ أيضا