الاتحاد

الاقتصادي

احتمالات الركود الأميركي تخفض أسعار النفط

العوامل الجيوسياسية قد تبقي أسعار النفط مرتفعة

العوامل الجيوسياسية قد تبقي أسعار النفط مرتفعة

بينما تتنامى المخاوف في جميع أنحاء العالم من الركود الأميركي، أخذت الحيرة تتملك جموع المحللين وخبراء الطاقة بشأن ما اذا كانت الطفرة النفطية التي امتدت طوال الأعوام الخمسة الماضية قد اقتربت من نهايتها المحتومة أو أنها مجرد استراحة تلتقط فيها أنفاسها لمواصلة مسيرة الصعود·
وفي الوقت الذي يعتقد فيه أن التباطؤ الاقتصادي سوف يؤدي لا محالة الى خفض الطلب على النفط حيث عمد المستهلكون الى تقليل استهلاك الجازولين أشار الاقتصاديون من جانبهم الى أن هذه المبادرات ليس من شأنها أن تؤدي بالضرورة الى خفض كبير في أسعار الطاقة·
فالإمدادات النفطية ما زالت محدودة، كما أن الاضطرابات الجيوسياسية لا تزال تسود الأجواء الى جانب أن الشركات النفطية أضحت تحتاج الى الأسعار العالية من أجل جلب المزيد من النفط العالي التكلفة الى الأسواق·
وعلى الرغم من وجود كميات هائلة من السحب القاتمة التي تلقى بظلالها على الاقتصاد العالمي الى جانب الخسائر التي تكبدتها أسواق الأسهم مؤخراً فإن خبراء الطاقة استمروا يعتقدون أن متوسط أسعار النفط سوف يصل الى 80 دولاراً للبرميل في هذا العام، أي بزيادة 8 دولارات عن المتوسط الذي بلغه في العام الماضي، أي ضعف مستوى عام 2004 تقريباً·
وحتى في حال إن شهد الاقتصاد العالمي تباطؤاً في النمو فإن العالم ربما يجد نفسه مواجهاً بتكاليف مرتفعة للطاقة في وضع يستدعي الى الذاكرة تلك المواقف المماثلة والمزعجة التي حدثت في منتصف السبعينات وفي أوائل حقبة التسعينات·
ولكن أي إمكانية لحدوث انهيار في أسعار النفط مثل ذلك الذي أعقب الأزمة المالية الآسيوية يظل مستبعداً بالكامل من عقول المستثمرين في الطاقة والذين ظلوا تاريخياً يراهنون فقط على أسعار النفط المرتفعة· لذا فإن الأسعار الآجلة للخام للتسليمات في غضون العامين القادمين يتم التعـــــامل معها حاليـــاً في مســــتوى يتراوح حول 83 دولاراً للبرميل·
وقال أنطوني هاف رئيس إدارة بحوث السلع في شركة ''نيوايدج للوساطة'' :''يبدو أن سباق الأسعار الذي شهدناه في السنوات القليلة الماضية قد وصل الى نهايته، ولكن هذا الأمر لا يعني أننا سوف نعود الى المستويات المتدنية التي اختبرناها في السابق، فهناك عوامل ما زالت موجودة وتوفر المنصة اللازمة لانطلاق الأسعار''·
ومن جهة أخرى فقد ظل الإنتاج النفطي محدوداً ومحكوماً بالنقص في المواد والعمالة وزيادة التكاليف وانتشار آفة الأعطال والتأخيرات·
وفي نفس الأثناء استمرت الاضطرابات الجيوسياسية سائدة في العراق وفي إيران ونيجيريا، كما أن المواقف السياسية الصارمة والمتعصبة من قبل روسيا وفنزويلا قد تمخضت عن إعاقة النمو الإنتاجي من بعض أكثر الدول الواعدة مستوى الإمدادات العالمية· وبالنسبة للمحللين في ''باركليز كابيتال'' في لندن فإن: ''الوضع المتدهور المستمر في المناخ الاقتصادي بدأ يفرض سيطرته على الأسعار· وفي ظل المحدودية التي تعاني منها الإمدادات فإن العرض لم يعد يعطي أي مؤشر يدل على المرونة وهو الأمر الذي ينفي بالكامل أي اتجاه لانخفاض الأسعار حسب رأينا''·
ولكن المخاوف فيما يبدو أصبحت تنصب الآن في أذهان الاقتصاديين ومنفذي السياسات من إمكانية أن تلقى أسعار الطاقة بالمزيد من ثقلها على الاقتصادات التي تواجه أصلاً إمكانية تراجع النمو· وأثناء زيارة قام بها الى القاهرة في الشهر الماضي ذكر صمويل بودمان وزير الطاقة الأميركي أمام مجموعة من الصحفيين أن أسعار النفط المرتفعة بدأت تدلي بآثارها على الاقتصاد الأميركي·
ومضى يقول: ''إلا أن الاقتصاد ما زال قادراً على الصمود أمام هذه الأسعار حتى الآن''· وأعتقد أننا مازلنا نعاني من آثار السعر الذي بلغ في وقت ما مائة دولار للبرميل''·
بيد أن محللي الطاقة يشيرون من جانبهم الى سلسلة من العوامل التي استمرت تدفع أسعار النفط الى أعلى في السنوات الأخيرة ومن بينها انخفاض مستويات المخزون التجاري للنفط في الدول الصناعية الى أقل مما كان عليه متوسطها في الأعوام الخمسة الماضية وضعف نمو الإنتاج الجديد من الدول خارج منظمة الأوبك· أما الأهم من ذلك فإن تباطؤ النمو في الاقتصاد العالمي بات يعني أن منظمة الأوبك تفتقد الى الحافز الذي يشجعها على زيادة الإنتاج· وحتى الآن فإن هذا التباطؤ الاقتصادي لم يتترجم بعد في تهدئة أو تقليل حجم الطلب على النفط·
ففي الصين على سبيل المثال لاحظ المحللون في ''باركليز'' أن مصافي التكرير استمرت تزيد من واردات الديزل من أجل مقابلة النقص الحاد في الإمدادات بعد أن اقتربت واردات الديزل في ديسمبر المنصرم من نصف المستوى المسجل لكامل عام ·2007
وفي هذه الأثناء فإن الطلب العالمي على النفط لا يزال من المقدر له أن يشهد ارتفاعاً في هذا العام بحوالى 1,5 مليون برميل وفقاً لإحصائيات معظم المحللين· علماً بأن الطلب في عام 2007 كان قد قفز بمستوى واحد مليون برميل يومياً بسبب النمو الذي شهدته آسيا ومنطقة الشرق الأوسط·
على أن بعض الخبراء ما زالوا يشيرون الى أن تباطؤ الاقتصاد العالمي سوف يؤدي بالضرورة الى خفض الطلب وبالتالي تراجع الأسعار· وذكر لورانس جولدستين الاقتصادي في مؤسسة ''سياسات بحوث الطاقة'' أن ارتفاع الأسعار استمر منذ عام 2005 وحتى عام 2007 يقلل من الطلب في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان بمقدار 700 ألف برميل يومياً·
واشار جولدستين أيضاً الى أنه وبمجرد حدوث ضعف هامشي في الطلب فإن الاضطرابات والعصبية التي استمرت تمسك بخناق نظام الطاقة العالمي سوف تتجه حدتها أيضاً للتراجع والانخفاض·
ويستطرد جولدستين قائلاً ''إن الضغوط الثلاثة التي يعاني منها السوق والمتمثلة في نقص الخام والنقص في سعة التكرير الاحتياطية والنقص في المخزون الإنتاجي سوف تتجه جميعها الى التحسن في هذا العام''· أما آدم روبنسون محلل الطاقة في ''ليمان بروزرز'' فقد ذكر من جانبه أن الانخفاضات التي حدثت في أسعار النفط مؤخراً جاءت بعد أن تخلى المستثمرون عن فكرة أن العالم سوف يصبح محصناً نوعاً ما أمام أي تباطؤ في الاقتصاد الأميركي·
ويبقى أن إمدادات النفط الجديدة التي طالما كانت متخلفة من النمو في الطلب في الأعوام الأخيرة بات من المتوقع لها أن تشهد زيادة بكمية تصل الى 2,5 مليون برميل يومياً لأسباب تعود في معظمها للاستثمارات التي تنفقها الدول الأعضاء في منظمة الأوبك وكذلك الزيادة الإنتاجية في روسيا·
وبينما ستساعد هذه الزيادات على إعادة بناء أسس السعة الاحتياطية الجديدة التي ظلت تفتقد إليها مؤخراً فإن محللي الطاقة ما زالوا يتنبأون بنظام للطاقة تغلب عليه المحدودية والاحكام وبشكل لن يكون بمقدوره لجم الأسعار، ناهيك عن دفعها نحو الانخفاض·

نقلاً عن ''انترناشونال هيرالد تريبيون''

اقرأ أيضا

مستويات قياسية للأسهم الأميركية وللقلق أيضاً