الاتحاد

دنيا

الشقيقتان كامكي تتألقان في أبوظبي

علي العمودي:
في أمسية جمعت رقة الانامل وعذوبة الاوتار تألقت الشقيقتان الالمانيتان جوليا وفيرينا كامكي وهما تعزفان مجموعة من الاعمال الموسيقية الرومانسية الكلاسيكية التي يعود اغلبها للقرن الثامن عشر··
في تلك الامسية التي استضافها مسرح فندق ابوظبي انتركونتننتال غمر الهدوء القاعة الا من ترانيم الالحان التي كانت تخرج منسابة من بين انامل جوليا على الكمان وشقيقتها فيرينا على ' الهارب'، خاطبت الاوتار فيها القلوب، واضفت الاضاءة الخافتة جوا ساحرا تناغم مع عذوبة القطع المعزوفة، واضافت أضواء الشموع الصغيرة المنثورة على حافة المسرح سحرا الى سحر هذه المقطوعات، في سمو ارتقى الى مراتب مناجاة عاشقين التقتا اعينهما في خلسة من الزمن · ونقلت الحضور الى غابات وحدائق قصور بفاريا الغناء و رومانسية اوروبا عصر الباروك·
'تحيّة للحب'
قدمت الشقيقتان امسيتهما الاولى في ابوظبي الليلة قبل الماضية على وصلتين ، استهلا الوصلة الاولى بعزف مقطوعة 'تحية للحب' للبريطاني ادوارد اليجار(1857-1934)، وبعد سبع مقطوعات اعقبتها استراحة قصيرة، بدأتا الوصلة الثانية بمقطوعة من موسيقى والتز النمساوية الشهيرة للمؤلف روبرت ستولز( 1880-1975)، وختماها بمقطوعة 'شهرزاد' للموسيقار الروسي نيكولاي رمسكي-كوسيكوف(1844-1904) ليقف الحضور مصفقا للفنانتين الشابتين اللتين قدمت لهما طفلة المانية باقة من الورود ليردا التحية باحسن منها ويعزفا لها مقطوعة المانية شهيرة خاصة بالاطفال عندما يحين موعد نومهم، ولعل اكثر الحضور سعادة بنجاح الامسية كان والدي الشابتان الدكتور كامكي وعقيلته اللذين لم تكف ايديهما عن التصفيق اعجابا بنجاح ابنتيهما في اول لقاء لهما مع جمهور وعشاق الموسيقى في ابوظبي·
تقدم الحضور سعادة صقر غباش وكيل وزارة الاعلام والثقافة وعدد من المسؤولين في الوزارة وسعادة يورجن شتيلتسر السفير الالماني لدى الدولة والاستاذ زكي نسيبة المستشار بوزارة شؤون الرئاسة رئيس لجنة ابوظبي للموسيقى الكلاسيكية وحشد من عشاق الموسيقى الكلاسيكية وجمع من ابناء الجالية الالمانية·· وكانت الشقيقتان كامكي قد عقدتا مؤتمرا صحافيا عشية حفلهما الموسيقي بحضور رعاة الحدث وهم السفارة الالمانية لدى الدولة وفندق انتركونتيننتال ابوظبي والاتحاد للطيران ·
وفي مستهل المؤتمر الصحافي قالت السيدة هايكي جيراري مسؤولة الشؤون القنصلية والثقافية بالسفارة الالمانية لدي الدولة ان هذا الحفل يأتي في اطار تعزيز العلاقات بين شعبي الامارات العربية المتحدة وجمهورية المانيا الاتحادية في كافة المجالات العلمية والثقافية والفنية والاعلامية والاقتصادية ·
وقالت ان الزيارة التي قام بها المستشار الالماني جيرهارد شرويدر الى الدولة مؤخرا اضافت بعدا جديدا للعلاقات الثنائية بين دولة الامارات والمانيا الاتحادية·· واوضحت ان التعاون في المجال الثقافي والفني والاعلامي سوف يشهد المزيد من خطوات التعاون في المرحلة المقبلة واعربت عن املها في استمرارية عقد مثل هذه الامسيات والمهرجانات الفنية والموسيقية للتعريف بالفن والثقافة الالمانية العريقة ·
واشارت الى ان الثنائي الموسيقي الالماني جوليا وشقيقتها فيرينا حرصتا على زيارة جامعة زايد في ابوظبي لاجراء حوار مفتوح مع طالبات الجامعة حول اثر الفنون في تطور الحضارات الانسانية وتقريب المسافات بين الشعوب·
تعاون ثقافي
من جهته رحب نويل مسعود مدير عام فندق انتركونتيننتال ابوظبي، باقامة هذا الحفل واعرب عن امله في احتضان المهرجان السنوي للموسيقي الالمانية في الفندق، وقال اننا مستعدون للتعاون الثقافي والفني مع المانيا مشيرا الى ان الفن والموسيقى هو جسر للتعاون والتفاهم بين الشعوب والحضارات ·
وقالت هبة الامام من شركة الاتحاد للطيران وهي احد الرعاة للحفل الموسيقي ان الشركة مستعدة للمساهمة في رعاية مثل هذه الانشطة التي تؤدي الى مزيد من تعميق الصداقة والتعاون بين شعبي الامارات والمانيا ·
وتحدثتا في المؤتمر الصحافي الثنائي الموسيقي جوليا وفيرينا كامكي وقالتا انهما تشعران بالسعادة لاقامة هذه الامسية في ابوظبي في اول اطلالة لهما على الجمهور العربي، واعربتا عن املهما في مواصلة العمل لاقامة مهرجان سنوي للموسيقى الرومانسية في انتركونتيننننتال ابوظبي لتعريف شعب الامارات والمقيمين فيها على روائع الموسيقى الكلاسيكية بأسلوب رومانسي ·
وقالت ان لديهما خطة لاقامة امسيات موسيقية في مصر الصيف القادم بجوار الاهرامات لتعميق التفاهم واحياء الموسيقى الرومانسية التي شهدت تراجعا امام الموسيقى الغربية الصاخبة ·
وقالت جوليا كامكي انها حرصت على تضمين امسيتها الفنية العديد من المقطوعات الموسيقية الرومانسية وابرزها : سالوت دي آمور للموسيقار العظيم ادوارد ادغار (1857-1934) وسوناتا المقطوعة الخامسة للموسيقار جورجي فيليب تيليمان ( 1681-1767) وهو ملحن معروف اشتهر في عصر الباروك ·
كما تضمن برنامج الامسية ايضا مقطوعات موسيقية بعنوان ' ميو بابينو كارو من جياني سكيشي ' للموسيقار جياكومو بوكيني (1858-1924) وهي واحدة من اعظم الاعمال الموسيقية الاوبرالية في العصر الرومانسي الذي ساد اوروبا في تلك الفترة ·
وعزفت الشقيقتان جوليا وفيرينا مقطوعات موسيقية للموسيقار العملاق يوهانز برامز ( 1833-1897) · بالاضافة الى مقطوعات اخرى من الفن الشرقي لملحنين اوروبيين في القرن التاسع عشر ·
الرومانسية في الموسيقى
وتسعى عازفة الكمان جوليا ( 22عاما) ، مع شقيقتها فيرينا عازفة الهارب ( 24 عاما) الى اقامة جسور من المحبة والتعاون بين الشعوب العربية والمانيا الاتحادية التي تعتبر اقرب الحضارات الى الشرق العربي الزاخر بالفن والحياة والابداع الفني والموسيقى والعلمي ·
وتساءلت قائلة : لماذا لا يأتي عشاق الموسيقى الرومانسية والكلاسيكية الى المانيا كل عام لكي نحتفل في مهرجان للموسيقى بلاحدود يتم خلاله التعرف على ابداعات الاخر ونقيم مهرجانا مماثلا في ابوظبي كل عام للغرض ذاته ؟ ، وقالت نحن بحاجة الى مثل هذا التفاعل لأجل أن نتعرف على بعضنا البعض· واشارت الى ان الموسيقى الالمانية زاخرة بالحب والحياة والامل والموسيقيين العباقرة العظام في المانيا على مر الزمن احبوا الشرق واخلصوا له ونحن جيل الشباب الرومانسيين الجدد نسير على ذات الدرب ·
واعربت عن املها بتأسيس جمعية للموسيقى الرومانسية في الامارات والمانيا تتولى اقامة المهرجانات السنوية للموسيقى الكلاسيكية في البلدين·· كما اقامت الشقيقتان كامكي امسية مماثلة في المجمع الثقافي مساء امس ضمن الفعاليات المصاحبة لمعرض ابوظبي للكتاب·
الموسيقى·· طريق الود والتفاهم
وكانت جوليا قد اعربت في لقاء مع' الاتحاد' عن اعجابها وعشقها للموسيقى الشرقية ( العربية) التي وصفتها بانها تترع عاطفة وحب وتقارب الموسيقى الرومانسية في كثير من الاحيان والمزج بينهما سوف يولد الكثير من الود والتفاهم بين مختلف الثقافات والجنسيات سواء في المانيا او في دولة الامارات·
وتعتقد جوليا ان الموسيقى الرومانسية هي التي سوف تهيمن في المرحلة المقبلة لان الناس التي افتقدت الحب والهدوء في حياتها تجد ضالتها في هذه النوعية من الفن ، وترى ان الموسيقى الكلاسيكية الحالمة هي الرد على العولمة التي تكاد تمزق وشائج المجتمعات والشعوب بموسيقاها الايقاعية السريعة التي تعبر عن صخب الحياة العملية وتدني السمو الادبي والاخلاقي ·
وتقول جوليا كامكي ' انني اعزف الموسيقى التي تخاطب القلب وتذهب اليه مباشرة ، وتخاطب العواطف ، وتأسر القلوب ، وتعترف بان لهما ( كامكي سيسترز) موقعا خاصا في الحياة الموسيقية الثرية لمدينة ميونيخ، لان عددا كبيرا من الموسيقيين يذهبون الى الوان اخرى من الموسيقى ويبتعدون عن الموسيقى الرومانسية خشية عدم تقبل الناس لها وخاصة الرجال ، بسبب الرتم السريع للحياة ، الا اننا نجحنا في جعل الموسيقى الرومانسية عنوانا لامسياتنا التي تقام في المدينة ·
رغم السرعة·· الكلاسيك يتقدم
و قالت جوليا انها لا تعتقد أن جمهور الموسيقى الرومانسية في تراجع ، واضافت 'حتى لوعزفنا الموسيقى الكلاسيكية فانها تكون اقرب الى الرومانسية الحالمة التي يفهمها أي انسان محب للحياة، وليس من الضرورة ان يعرف الانسان كل شئ عن الموسيقى الكلاسيكية بل المهم ان يشعر بالراحة والاسترخاء وهو يستمع اليها ويستمتع بها·'·· واستطردت قائلة في عصرنا الحالي المليء بالتوتر وضغوط العمل اليومية يحتاج المرء الى الموسيقى المريحة للنفس في مزيج متناغم مابين الكلاسيكية الحديثة والرومانسية ، للوصول الى الصمت والهدوء والاسترخاء ·
وتقول انها تعلمت اثناء دراستها الجامعية الموسيقى الكلاسيكية ، وعزفت مع شقيقتها لموزارت وباخ وبتهوفن في امسيات كثيرة ·
وترد عازفة الهارب ، فيرنا كامكي شقيقة جوليا قائلة ' نحن نمثل الجيل الجديد من الموسيقيين الرومانسيين في المانيا ، لاننا اصلا رومانسيتين جدا في حياتنا اليومية منذ الطفولة ، ربما حياة جبال الالب في منزل العائلة كانت هي السبب '·
وتقول جوليا : ان العزف الرومانسي له وقع اسرع لدى الجمهور من الموسيقى الكلاسيكية ، فمن واقع التجربة فان عزف قطعة رومانسية ينال اعجاب الناس اكثر من استماعهم الى مقطوعة كلاسيكية لموزارت ·
تواصل الاجيال
وترى جوليا انه لايجوز ان نعتقد بان الموسيقى تتوقف عن موزارت وبيتهوفن فقط ، فنحن نعزف موسيقى حالمة لمؤلفين من فرنسا مستمدة من الطبيعة الهادئة الجميلة ، وتلقي رواجا مع الوقت بدليل ان الامسيات التي نقيمها تزخر بحضور رائع وكثيف من مختلف الاعمار·
وعن المهرجانات الموسيقية التي شاركت بها مع شقيقتها فيرنا، قالت 'اننا نشارك في مهرجان سنوي للموسيقي يقام في جنوب شرق المانيا ( اوبرهاوس )بمشاركة عدد من اساتذه الموسيقى المعروفين · كما شاركنا في مهرجانات عالمية للموسيقى في فرنسا وايطاليا والبرتغال ونيويورك، ونتطلع الى اقامة اول مهرجان للموسيقى الالمانية في دولة الامارات بحيث يقام سنويا في ابوظبي ودبي وينتقل منها الى قطر·'
يذكر ان جوليا كانت قد فازت بجائرة مهرجان بفاريا للموسيقى عام 1999 وكانت اصغر عازفة موسيقى تحصل على جائزة ذلك المهرجان ، وفي العام الماضي حصلت على منحة للمشاركة في مهرجان القمة الموسيقية في نيويورك ، لمدة اسبوعين وحصلت على مركز متقدم ، وفي العام 2004 حصلت على جائزة لايسون للموسيقى في المانيا وتخصص للموسيقيين الشبان ، وتمنحها مؤسسة حكومية ترعى الآداب والفنون، وسبق وان حصلت على جائزة في مهرجان لشبونة الدولي للموسيقى في صيف عام 2004 ، كما شاركت في مهرجان اخر يشرف عليه الموسيقي الشهير البروفيسور تاكا لاسبون ·
وعن مشاركاتها الخارجية تقول 'شاركت مع شقيقتي في مهرجان دولي للموسيقى في مدينة ليون ايضا، الى جانب مناسبات اخرى في المانيا '· وعن انتاجها الموسيقى في المكتبات المتخصصة في المانيا ، قالت جوليا اصدرنا مؤخرا وخلال اقل من عام ثاني البوم للموسيقى الرومانسية في الاسواق الالمانية يتضمن 14 مقطوعة موسيقية وقدمنا عرضا له في احدى دور الموسيقى في ميونيخ ولاقى تجاوبا كبيرا من الناس·· واضافت 'نستعد حاليا لأصدار البوم اخر برعاية احدى المؤسسات الموسيقى المتخصصة واتوقع ان يتم ذلك في الصيف المقبل'··
وقالت انني اشعر بالتفاؤل بان يقبل الناس علي موسيقانا لاننا نوجه رسالة حب الى الناس المرهقة قلوبها جراء تعب الحياة اليومية والبعد الجغرافي والنفسي ونسعى لالتئام الجروح الناجمة عن الخلافات في الحياة الاجتماعية في زمن التكنولوجيا العالية '·
واضافت 'نحن نعزف لكل الاجيال ولاسيما الشباب الذين لايحبذوا الالوان الكلاسيكية ويقبلون على الموسيقى الرومانسية ، و تاثرنا بمشاعر الشباب في امسية موسيقية بميونيخ مؤخرا حينما انتهى العرض لاحظنا ان غالبية الحضور من الشباب يمسحون دموعهم تاثرا بهذه الالحان والمقطوعات التي خاطبت قلوبهم مباشرة' ·
وقد نجحت جوليا كامكي أن تصبح حديث الناس في عاصمة بافاريا، اذ تجد صورها تملأ الصفحات الفنية في الصحف والمجلات ، وتعلق على مداخل قاعات الموسيقى والمسارح المنتشرة في ميونيخ، وعلى الرغم من انها لم تتجاوز الـ 22 عاما من العمر الا ان شهرتها تخطت الافاق ، بفضل ماتتمتع به من موهبة موسيقية فذة وحضور طاغ امام الجمهور البارفاري المتشوق دائما للموسيقى الكلاسيكية، التي دشنها موزارت وباخ قبل اكثر من ثلاثمائة عام في تلك المقاطعة الالمانية الثرية الواقعة في احضان جبال الالب ·
تقول جوليا التي تواصل دراسة الموسيقى الكلاسيكية على يد البروفيسور بيرنارد تلوكناخ انها تحلم بالعودة الى الاصول الموسيقية التي وضعها موزارت وتركز في عزفها ودراستها الاكاديمية على تحقيق هذا الهدف لحماية الموسيقى الكلاسيكية من التردي·· وتضيف جوليا انها تقوم حاليا باعداد اطروحة الماجستير حول الرومانسية في موسيقى موزارت في معهد الكونسيرفتوار بميونيخ ، ويعرف باسم 'ريتشارد شترواس' وتخرج منه عباقرة الموسيقي الالمان ·

اقرأ أيضا