الاتحاد

الاقتصادي

الإنفاق الصيني يعزز التعافي الاقتصادي العالمي

عامل صيني يسير بجوار مشروع عقاري ضخم

عامل صيني يسير بجوار مشروع عقاري ضخم

عاد الاقتصاد العالمي للتعافي بعد مرور ثلاث سنوات من اندلاع الأزمة المالية، وذلك بفضل تضافر جهود المجتمع الدولي. ومع ذلك، يظل هناك شيء من عدم اليقين وهشاشة ذلك التعافي، وتفاوت معدلات النمو واستمرار ارتفاع نسبة البطالة ومخاطر الديون الحكومية في الدول المتقدمة، بالإضافة إلى شبح التضخم الذي بات يهدد معظم الدول.
وبينما لا تزال صدمة الأزمة مستمرة، برزت إلى السطح مخاطر أخرى، وعلى العالم التعاون اللصيق حتى يستطيع مجابهة هذه التحديات. فقد تحركت الصين بسرعة لمحاربة الأزمة المالية مستخدمة سياسة الاقتصاد الكلي لزيادة الطلب المحلي مع طرح حزمة تحفيزية للمحافظة على النمو وإدخال الإصلاحات وتحسين المستوى المعيشي للشعب. وباتخاذ هذه الخطوات تغلبت الصين على صعوبات جمة وتمكنت من إرساء قواعد متينة للتنمية.
ومن نتائج استجابة الصين للأزمة محافظتها على نمو مستمر وسريع، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2008 و2010 بنسبة سنوية قدرها 9,6 و9,2 و10,3% على التوالي. وكان مؤشر المستهلك في الفترة نفسها عند 5,9 و-0,7 و3,3%، بالإضافة إلى توفير نحو 33,8 مليون وظيفة مدنية جديدة.
وكان إصرار الصين على الاستجابة للأزمة بهدف زيادة الطلب المحلي وإنعاش الاقتصاد الحقيقي وتقوية القاعدة لقيام تنمية طويلة الأجل وترك النمو للأدوات المحلية لتدفعه. وأدخلت الصين برنامج استثماري لمدة عامين قوامه 4 تريليونات يوان “618 مليار دولار” ليشمل البنية التحتية والإصلاحات الهيكلية الاقتصادية وتحسين المستويات المعيشية للأفراد وحماية البيئة.
ونتيجة لذلك، تم بناء 10,800 كلم من السكك الحديدية و300,000 كلم من الطرق وتوليد 210 كيلوواط من الطاقة الكهربائية الإضافية. كما زاد الدعم المقدم لقطاع العلوم والتكنولوجيا من خلال تشجيع الشركات للقيام بالتطويرات التقنية والابتكارات. كما تم إنفاق أكثر من تريليون يوان في عمليات إعادة البناء بعد وقوع زلزال وينشوان وإرساء بنية تحتية جيدة في المناطق المتأثرة ببناء 4,83 مليون منزل ريفي و1,75 شقة في المدن. وتعمل البلاد على تحسين التوازن بين الطلب الداخلي والخارجي بخفض حصة الفائض التجاري في الناتج المحلي الإجمالي من 7,5 في 2007 إلى 3,1% في 2010. ويعتبر نمو الصين السريع وزيادة معدل الصادرات من المحركات الهامة التي تدفع بعجلة التعافي العالمي.
وفي محاربتها للأزمة، اتخذت الصين خطوات كبيرة لتطوير البرامج الاجتماعية التي لم تكن في مقدروها قبل سنوات قليلة، حيث نجحت في إقامة نظام تأمين اجتماعي قوي على النطاقين الريفي والحضري. وأصبح نظام التأمين الصحي يغطي أكثر من 90% من أفراد الشعب. كما ارتفع إنفاق الحكومة على التعليم إلى 3,6% من الناتج المحلي الإجمالي. وانتهجت الحكومة سياسات اقتصادية متوازنة مع التأكيد على تطبيقها واستدامتها، لينخفض بذلك عجز الميزانية وميزان الدين لأقل من 3 و20% على التوالي.
وهناك اهتمام يتعلق بإمكانية مقدرة الصين على التحكم في التضخم والمحافظة على النمو السريع. ويمثل ارتفاع الأسعار السريع تحد للصين ولدول ناشئة أخرى حيث جعلت قانون الاقتصاد الكلي من أولوياتها. وبنجاح هذه السياسات أصبح معدل السعر الكلي تحت السيطرة مع توقع المزيد من الانخفاض. وارتفع ناتج الحبوب لسبع سنوات على التوالي، بالإضافة إلى الفائض في المنتجات الصناعية الرئيسية والنمو السريع في الواردات.
ويتميز الاقتصاد الصيني بالتوجه التسويقي والصناعي والمقدرة على النمو المستدام. ومن المنتظر أن تستمر في تعاونها مع الدول الأخرى بمسؤوليات مشتركة. وعلى الصين بذل جهود متناغمة لتقوية تنسيق سياسات الاقتصاد الكلي ومحاربة الحمائية وتحسين النظام النقدي العالمي والقضاء على مشاكل التغير المناخي والتحديات الأخرى. كما ينبغي عليها الترحيب بمستوى التنمية التي تشهدها اقتصادات الدول الناشئة واحترام نماذج التنمية المختلفة وزيادة مستوى المساعدات المقدمة للدول النامية لتعزيز سعاتها الإنتاجية وترقية نمو قوي ومتوازن ومستدام للاقتصاد العالمي.

نقلاً عن “فاينانشيال تايمز”
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

توافق حول موازنة أميركية بـ1.4 تريليون دولار