الاتحاد

الاقتصادي

«فيات» تتجه إلى اختراق سوق السيارات الكبيرة

عامل في أحد مصانع شركة “فيات”

عامل في أحد مصانع شركة “فيات”

بعد مرور سنتين على قيام سيرجيو مارشيوني بتشكيل أكبر تحالف صناعة سيارات عبر الأطلنطي، تطلق “فيات” أول سيارة تم تصنيعها في ظل شراكتها مع شركة “كرايسلر”. ودشّنت الشركة الإيطالية مؤخراً سيارتها “فريمونت” الرياضية، التي صممت على نهج السيارة “دودج جيرني” التي تصنعها شريكتها الأميركية “كرايسلر”، البالغ طولها نحو خمسة أمتار والتي تعد أكبر سيارة في فئتها.
وسيتم تصنيع هذه السيارة في مصنع “كرايسلر” القريب من مكسيكو سيتي، الذي يصنع كلا من “دودج جيرني” والسيارة “ميني كار فيات 500” الصغيرة. وتحدث مارشيوني رئيس تنفيذي الشركتين بإسهاب عن التعاون النشط الذي تشهده الشركتان “فيات” و”كرايسلر”، فيما تصب كل منهما بخبراتها وابتكاراتها.
ويهدف تحالف الشركتين إلى أن تقوم “فيات” بتلبية الطلب على سيارات “كرايسلر” صغيرة الحجم، فيما تقوم “كرايسلر” بتطوير سيارات كبيرة الحجم مثل “فريمونت” لحساب “فيات”. وتعتبر هذه النقلة جزءاً رئيسياً من خطة مارشيوني الرامية إلى تعزيز مبيعات الشركة الإيطالية.
ومن خلال إتاحة المجال للشركتين للاشتراك في منصات وتوزيع التكاليف فيما بينهما، تتطلع شركة “فيات” إلى بيع 6 ملايين سيارة مشتركة بينهما بحلول 2014. وبحلول هذا الوقت من المخطط أن يكون أكثر من نصف إنتاج موديلات “فيات” و”كرايسلر”، مرتكزاً على منصات مشتركة، وهو النمط الاقتصادي الواسع النطاق الذي تحتاجه الشركتان للوجود والصمود في صناعة يشكل فيها حجم الإنتاج عاملاً مهماً في النجاح.
وسبق لشركة “فيات” تصنيع سيارات كبيرة الحجم من قبل غير أنه في السنوات القليلة الماضية لم تطبق ذلك إلا من خلال شراكتها مع شركات أخرى. وسيارتها “يوليس” مثلاً والتي توقف خط إنتاجها العام الماضي، كانت تصنعها بالاشتراك مع شركة “بيجو ستروين”، كما تم تطوير السيارة “كروما واجن” في منصة مشتركة بين “فيات” و”جنرال موتورز”. ويقول ماسيمو فيشيو، محلل السيارات في بنك ميدوبانكا: “ما كان لـ(فيات) وحدها أبداً أن تطلق السيارة (فريمونت) إذ كانت ستكلف (فيات) مليار يورو (1.4 مليار دولار) ولكان عائد الاستثمار شديد الانخفاض”.
وتقول شركة “فيات”، التي أوقفت الاستثمار في سيارات جديدة خلال الأزمة المالية، إن “فريمونت” ستكون أول سيارة تطلق ضمن مبادرة جريئة ستشهد إطلاق سبعة موديلات جديدة وتنعش موديلات أخرى من فئتها خلال العامين المقبلين. كما تستعد “فيات” لإطلاق نسخة جديدة من السيارة باندا ثاني أكثر سياراتها مبيعاً في فرانكفورت في شهر سبتمبر المقبل.
وتلزم “فيات” إصلاحات مهمة إن كانت الشركة تأمل في تعافي حصتها السوقية المتناقصة، إذ انخفضت مبيعات سياراتها، بما فيها السيارات التي أنتجتها أفرعها “لانسيا” و”الفا روميو” بنسبة 17% في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام بينما لم تنكمش السوق الأوروبية سوى بنسبة 3%.
وتعتبر شركة “فيات” الإيطالية متخصصة في السيارات الصغيرة والسيارات شديدة الصغر وتبيعها على نطاق واسع لمشترين خصوصيين، ونتيجة لذلك يفوت الشركة ميزة الإقبال الشديد على السيارات الكبيرة وتغيب عن سوق أساطيل سيارات السياحة الضخمة. يذكر أن تسجيل السيارات في سوق “فيات” المحلية انخفض بنسبة 19% من بداية العام لغاية شهر أبريل.
ويقول اندريا فورمايكا، رئيس قسم سيارات “فيات”: “تنكمش القطاعات التي ننافس فيها رغم تنامي الأسواق عموماً ونتيجة لذك تتقلص حصتنا”. وأضاف فورمايكا أنه مع اقتراب إطلاق الجديد من المنتجات تتطلع فيات إلى زيادة حصتها السوقية بالنسبة إلى العام الماضي.
ويشير محللون إلى أن “فريمونت” ستزيد الإقبال على فيات بما يشمل جذب شركات تأجير السيارات وأساطيل سيارات الشركات التي تفضل شراء السيارات الكبيرة. غير أنهم يقولون إن السيارة الجديدة لابد أن تثبت جدواها في قطاع السيارات الكبيرة التي تقطع رحلات طويلة والذي ينافس فيه جميع كبار المنتجين مثل “نيسان” و”فولكس فاجن” وغيرهما.
ويقول جاريث هيسيون، المحلل في مؤسسة جاتو دايناميكس لبحوث السيارات،: “إن (فيات) تحتاج إلى حملات تسويق ناجحة ولابد لوكالاتها أن تقنع المشترين غير المعتادين على شراء فيات”. وتعتزم “فيات” بيع “فريمونت” بسعر 25 ألف يورو تقريباً وبذلك تكون أرخص من سيارات مماثلة الحجم مثل “رينو جراند سينيك” أو “كيا سورينتو”. وتأمل الشركة في بيع نحو 30000 فريمونت في السنة في أوروبا. وتقول الشركة إنها تلقت حتى الآن أكثر من 6000 طلب على السيارة من تجار أوروبيين أو نحو ربع العدد الذي تخطط بيعه هذا العام.
وتعد سوق السيارات الأوروبية أكثر المناطق الكبرى تنافسية واعتاد المستهلكون الأوروبيون على العزوف عن الشراء حين يستشعرون أن كل ما تفعله شركة ما هو تقديم نسخ معدلة من سيارات أميركية. ولذلك سعت “فيات” مؤخراً إلى إبراز التغييرات التي أجريت على “كرايسلر جيرني” لتصنيع سيارة تحمل اسم فيات متوافقة جداً مع الأذواق الأوروبية. وقد راعت الشركة أن تكفل للسيارة الجديدة نظام تعليق أشد ونظام توجيه أكثر استجابة وكماليات داخلية أكثر فخامة كما ستطرح أيضاً سيارة “فريمونت “ذات محرك ديزل. وقال فورمايكا “رغم أن (فيات فريمونت) أميركية الأصل إلا أنها أوروبية الطابع والقلب والسلوك”.

نقلاً عن “فاينانشيال تايمز”
ترجمة: عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

أبوظبي تطلق شركة طيران اقتصادية جديدة 2020