الاتحاد

الاقتصادي

الحكومة المصرية تدخل «نفق» الإجراءات التقشفية

متعاملون في البورصة المصرية

متعاملون في البورصة المصرية

جاء رفض المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية لخطط الاستدانة الخارجية المشروطة سواء من البنك الدولي أو صندوق النقد على ضوء تنامي الغضب الشعبي تجاه سياسة الاقتراض الخارجي وما يتبعها من شروط تمس المصالح الاقتصادية والسياسية العليا للبلاد ليجبر حكومة عصام شرف على إعادة النظر في عدد من التوجهات الاقتصادية وإعادة تخطيط السياسات بما يتوافق مع المتغيرات الجديدة. وجاءت التعديلات الجوهرية التي جرت على الموازنة المصرية للعام المالي 2011 – 2012، والتي بدأ العمل بها أول يوليو، كأولى ثمار إعادة رسم السياسات الاقتصادية للبلاد، حيث جرى تطبيق عدد من الإجراءات التقشفية التي خفضت عجز الموازنة من 11,9 إلى 8,6% وبما يوازي نحو 34 مليار جنيه، حيث تراجع العجز الإجمالي من 170 إلى 135 مليار جنيه.
وشملت هذه الإجراءات التقشفية عدداً من البنود الرئيسة في الموازنة، منها بنود دعم الطاقة وصندوق إعانة البطالة والمشتريات الحكومية وبعض بنود الاستثمارات العامة. ولم تكتف الحكومة بخفض النفقات العامة في الموازنة، بل حددت مصادر تمويل عجز الموازنة بعيداً عن أي قروض خارجية، حيث من المقرر أن تلتزم الحكومة بذلك خلال العام المالي الجديد.
وحسب معلومات حصلت عليها “الاتحاد”، فإن وزارة المالية المصرية بدأت إعداد سيناريوهات بديلة للحصول على “وفورات” من بنود الإنفاق سواء في ما يتعلق ببنود الدعم أو بنود المشتريات الحكومية، حيث تبني وزارة المالية أحد هذه السيناريوهات على إمكانية تراجع أسعار البترول عالمياً ليدور حول 90 دولاراً للبرميل، وكذلك زيادة حصيلة البلاد من تصدير الغاز، حيث يمكن توفير نحو ثلاثة مليارات دولار سنوياً حال التوصل إلى اتفاقات مرضية مع الدول المستوردة للغاز المصري سواء كانت عربية أو إسرائيل أو رفع أسعار بعض أنواع المواد البترولية الموجهة للاستهلاك المحلي خاصة السولار والبنزين عالي الأوكتين لخفض فاتورة دعم هذه الأنواع بعدما كشفت دراسات ميدانية عن تسرب جانب كبير من دعم السولار إلى عصابات دولية تقوم بتهريبه في عرض البحر إلى السفن والمراكب العابرة للمياه الإقليمية المصرية.
وتؤكد الدكتورة أمنية حلمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن الاقتراض الخارجي أو فرض ضرائب جديدة أسهل الحلول التي يمكن أن تلجأ إليها أي حكومة، ولكن خطورة هذه الحلول السهلة ما يترتب عليها من تداعيات مستقبلية سلبية تؤثر في بنية الاقتصاد الكلي وتوجهاته وتحدد الفئات المستفيدة مما يعني أن لمثل هذه الحلول أبعاداً وتكلفة اجتماعية يجب أخذها في الاعتبار عند اللجوء إليها وهي في كل الأحوال تكلفة معروفة؛ لأن مثل هذه الوصفات جرى تطبيقها واختبارها في العديد من بلدان العالم ونتائجها معروفة سلفاً.
وقالت أمنية حلمي إن قضية الاقتراض الخارجي، خاصة إذا جاء هذا الاقتراض لتمويل عجز في الموازنة أي لتمويل نفقات جارية استهلاكية وليست استثمارية، سيكون لها عائد على المدى الطويل تشكل عبئاً اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً على الدولة المقترضة خاصة إذا جاء هذا الاقتراض مقترنا بشروط ومن مؤسسات معروفة تاريخياً بأنها تقدم أموالاً مشروطة مثل صندوق النقد والبنك الدوليين وهذه الشروط أحياناً ما تكون مجحفة أو تفرض توجهات معينة على الدولة أو تمس سيادتها الوطنية أو تتعارض مع ظروف داخلية تمس طبقات اجتماعية فقيرة في هذه الدولة، وبالتالي فإن القبول بها يعني القبول بدفع ثمن باهظ.
وأشارت أمنية حلمي إلى أن قضية فرض المزيد من الضرائب ذات آثار جانبية سيئة، خاصة إذا تم توجيه هذه الضرائب لأنشطة اقتصادية ذات طبيعة جماهيرية مثل ضرائب المبيعات على السلع والخدمات العامة وغيرها فان ذلك من شأنه إنهاك المواطن البسيط وإلزامه بسداد عجز الموازنة على حساب مستواه المعيشي وبالتالي فإن الحل يكمن في بلد مثل مصر خاضت ثورة شعبية في اللجوء إلى طرق غير تقليدية سواء لزيادة الموارد العامة أو ضغط الإنفاق واتباع سياسة ترشيد وتقشف قاسية للخروج من عنق الزجاجة.
ويرى الدكتور مصطفى السعيد، وزير الاقتصاد المصري الأسبق، أن مصر ليست في حاجة إلى قروض مشروطة سواء من صندوق النقد أو البنك الدوليين وحسناً فعل المجلس العسكري برفضه لهذه القروض المشروطة؛ لأنه بذلك يكون قد استجاب للضمير الشعبي الذي يرفض أي شروط خارجية على مصر خاصة في هذه الفترة التي تتميز بتنامي الروح الوطنية والكبرياء الوطني بعد ثورة 25 يناير. أما على الصعيد الاقتصادي، فقد أثبتت المراجعة التي جرت على مشروع الموازنة العامة أن هناك إنفاقاً غير ضروري ومن السهل الاستغناء عن هذا الإنفاق أي أن عجز الموازنة الكبير كان عجزاً مفتعلاً وغير حقيقي وربما كان الهدف منه هو تعزيز القدرة على الاستهلاك في المجتمع لمساعدة الاقتصاد على النمو ولكن هذه الطريقة تنطوي على مخاطر أقلها ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع فاتورة الواردات بما يشكل عبئا على ميزان المدفوعات وبالتالي يمكن أن يتدهور المستوى المعيشي للعديد من الفئات الاجتماعية لتعود مرة أخرى إلى دائرة الغضب والرفض الشعبي.

14,8 مليار دولار خسائر البورصة المصرية خلال 6 أشهر

? القاهرة (وكالات) - خسرت البورصة المصرية 88,5 مليار جنيه مصري “حوالي 14,8 مليار دولار” من قيمتها السوقية في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي التي شهدت انتفاضة شعبية انتهت بتنحي الرئيس السابق حسني مبارك، بحسب تقرير للبورصة.
وقال التقرير، الذي نشرته وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية أمس الأول، إن القيمة السوقية للأسهم المسجلة بلغت 399,7 مليار جنيه مصري في نهاية يونيو بينما كانت 488,2 مليار جنيه في نهاية ديسمبر 2010. وأضاف التقرير أن المؤشر الرئيس للسوق هبط بنسبة 24,77%، فيما بلغت خسائر مؤشر أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة 12,7%.
وذكر التقرير أن تعاملات المستثمرين المصريين شكلت 68,3% من إجمالي تداولات السوق في الأشهر الستة الأولى من العام، في حين بلغت تعاملات المستثمرين العرب 26,09% والمستثمرين الأجانب من غير العرب 5,57%.
وشهد النصف الأول من العام الجاري عدداً من الأحداث أثارت حالة من الاضطراب السياسي لعل أبرزها ما تعرضت له كنيسة القديسين بالإسكندرية لهجوم في أول أيام العام الجديد، ثم قيام مواطن بإضرام النار في نفسه أمام مقر مجلس الشعب المصري منتصف شهر يناير الماضي. ثم جاءت ثورة “25 يناير” التي أجبرت الرئيس السابق حسنى مبارك على التنحي، وهو ما دفع البورصة لتعليق التداولات لأكثر من سبعة أسابيع متتالية منذ 30 يناير وحتى 22 مارس.

اقرأ أيضا

«الاتحاد» أول شركة طيران تحصل على تمويل يخدم أهداف التنمية المستدامة