الاتحاد

عربي ودولي

قطر و«حزب الله» وراء تقرير «حقوق الإنسان» الصادم

عيسى العربي ونبيل عبد الحفيظ وأمجد شموط في جلسة أدارها زايد الشامسي (تصوير وليد أبوحمزة)

عيسى العربي ونبيل عبد الحفيظ وأمجد شموط في جلسة أدارها زايد الشامسي (تصوير وليد أبوحمزة)

عمر الأحمد (أبوظبي)

اتهمت الحكومة اليمنية أمس، قطر و«حزب الله» اللبناني بتمويل التقرير «الصادم» الذي أعده فريق الخبراء المشكل من قبل المفوضية السامية لحقوق الإنسان، والذي يتعلق بالأوضاع الإنسانية في اليمن، كما اتهمتهما بتقديم الدعم لإيران وميليشياتها الحوثية ضد الحكومة اليمنية.
وأوضح وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية نبيل عبدالحفيظ، خلال الندوة الدولية بعنوان «اليمن.. تقرير فريق الخبراء.. تأزيم للانتهاكات واستمرار للمعاناة» التي نظمتها جمعية الصحفيين في فندق جراند حياة بأبوظبي، أن «التقرير تم إعداده في الضاحية الجنوبية ببيروت بتمويل قطري، كما أن التحركات القطرية داخل أروقة مجلس حقوق الإنسان في جنيف مكشوفة، بل ويحاولون تشكيل لوبيات ضاغطة علينا».
وأشار عبدالحفيظ، في جلسة أدارها رئيس جمعية الحقوقيين زايد الشامسي، إلى أن التقرير لا يستعدي الحكومة اليمنية فقط، بل إنه يستعدي دول التحالف العربي، وأنه أيضاً يحاول زرع الفتنة بين الحكومة اليمنية ودول التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، موضحاً أن يوم 27 من الشهر الجاري سيشهد «معركة» في مجلس حقوق الإنسان الدولي لمناقشة التقرير.
وأكد أن مكاتب المنظمات الدولية يجب أن تخرج من صنعاء كي لا تقع تحت ضغط الميليشيات الحوثية، مشدداً على أن اللوبي الإيراني في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية يعمل على الضغط على هذه المنظمات بطرق عدة، منها دفع مبالغ سخية لهذه المنظمات، بالإضافة إلى إعداد تقارير يومية للمنظمات والجهات الإعلامية الدولية لصالحها ضد الدول العربية.
من جانبه، أشار الدكتور أمجد شموط رئيس اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان في جامعة الدول العربية، إلى تواضع تقرير فريق الخبراء، وافتقاده أدنى معايير المهنية والمصداقية والموضوعية والحيادية، وقال «إن من يقرأ التقرير يكتشف انحيازه بسهولة»، لافتاً إلى أن مثل هذه التقارير الصادرة من مجلس حقوق الإنسان غير مستغربة لما يسود المجلس من فساد إداري ومالي وأخلاقي.
وأضاف «التقرير استقى معلوماته من وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، على الرغم من أن هذه المواقع تشوبها الكثير من الأكاذيب، كما أن التقرير تغاضى عن رصد الانتهاكات».
بدوره، أوضح عيسى العربي، رئيس الاتحاد العربي لحقوق الإنسان، أن هذا التقرير المشبوه اعتراه الخطأ من البداية، مشيراً إلى طريقة اختيار رئيس وأعضاء فريق الخبراء، والذي يتكون من نشطاء في مجال حقوق الإنسان، مبيناً أن فريق الخبراء يجب أن يتكون من حقوقيين، وليس نشطاء ليشكل ضمانة حقيقية للمتحاكمين والمحايدين.
وأشار إلى أن هذا الفريق غير الحقوقي أصبح هدفاً سهلاً لإعداد تقرير مؤدلج، مستعرضاً بعض مغالطات التقرير، ومنها التغافل عن جريمة انقلاب الحوثي على السلطة الشرعية المنتخبة، وتوصيف الصراع على أنه صراع على السلطة مما يعد خرقاً متعمداً للقرار الأممي 2216 الذي يدعم الرئيس اليمني هادي.
ومن جانبه، أكد أيمن نصري رئيس المنظمة المسكونية لحقوق الإنسان بجنيف أن التقرير مسيس واستقى المعلومات من بعض المنظمات التي افتقدت نزاهتها وشفافيتها.. مشيراً إلى أن التقرير لم يتطرق إلى انتهاكات جمة لميليشيات الحوثي مثل تجنيد الأطفال واستهداف المدنيين بالعبوات الناسفة.
وأكد ضرورة تعزيز التعاون بين منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، مشيراً إلى أن الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة ستتضمن العديد من الفعاليات الخاصة بحقوق الإنسان في اليمن، حيث سيتم تقديم شكوى إلى المفوضية يتم خلالها المطالبة بضرورة إعادة صياغة هذا التقرير والالتزام بالموضوعية في إعداده وإدراج الانتهاكات الجسيمة التي قامت بها ميليشيات الحوثي في اليمن.
بدوره، أكد محمد الحمادي، رئيس جمعية الصحفيين، دور المنظمات المدنية في إيضاح الصورة المغالطة والتي لا تعكس الواقع، مشيراً إلى أن دول التحالف العربي تسعى لإحلال السلام، واستعادة الشرعية، ونجدة الشعب اليمني وحماية المدنيين، لافتاً إلى أن هذه الدول عرف عنها التنمية وبناء الإنسان، مشيراً إلى أن دول التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية لديها تاريخ إنساني رائد، وتعمل على البناء والتنمية والسلام في اليمن.
وأوضح أن الندوة التي نظمتها جمعية الصحفيين سعت إلى توضيح أوجه الخلل في تقرير حقوق الإنسان الخاص باليمن، لافتاً إلى أن الندوة ضمت نخبة من الشخصيات البارزة في مجال حقوق الإنسان على الصعيدين الإقليمي والدولي.

مطالبات بآلية لمراجعة التقرير وتصويبه

في ختام فعاليات الندوة صدرت توصيات عدة في مقدمتها الدعوة إلى تصويب تقرير فريق الخبراء بما يتوافق مع مقررات مجلس الأمن الدولي وغيره من التقارير الأممية، من حيث تكييف وتوصيف مختلف أطراف الصراع باليمن، والاعتماد على المقررات الدولية التي هي الأساس في توصيف كل طرف، وبما يمثله ذلك من بناء للمواقف والمقررات المتعلقة بالمسؤولية عن حالة حقوق الإنسان باليمن.
كما تمت مطالبة مجلس حقوق الإنسان بإيجاد آلية لمراجعة تقرير فريق الخبراء وتصويبه، بما يرتقي به إلى المعايير الدولية المعتمدة في مثل هذه التحقيقات والتقارير وبالشراكة مع الأطراف المعنية، وبما يضمن سلامة التقرير وعدم خروجه عن الضوابط القانونية والإجرائية والمعمول بها دولياً، وبما يسهم في الوقت نفسه في وقف وإنهاء المأساة الإنسانية باليمن. كما أكدت الندوة ضرورة قيام دول التحالف العربي بتشكيل لجنة تحقيق عربية وفقاً للآليات المتبعة بجامعة الدول العربية والميثاق العربي لحقوق الإنسان، وتصويب العوار والخلل الذي ارتكبه فريق الخبراء بالاعتماد في تحقيقاتهم على الإفادات الشفهية غير الموثقة، أو ما خلصوا إليه من قناعات شخصية مبنية على تقارير إخبارية وإعلامية، وعدم دعم تحقيقاته بالوثائق والمستندات والتحقيقات الفنية المتخصصة، وردفها بتقريرهم المرسل للمجلس، وهو أمر لا يسبغ على التقرير المصداقية أو الاعتمادية الرئيسية اللازمة لمثل هذه التقارير الدولية.
وشددت الندوة على ضرورة تصويب الخطأ الذي ارتكبه فريق الخبراء باستبعاد أحد أطراف الصراع المباشرين وغير الشرعيين في اليمن، وهو تدخل النظام الإيراني الذي أكدته ووثّقته جملة من المواقف والقرارات والتحقيقات الأممية والدولية، كما لم يشر التقرير إلى الدور الإيراني المباشر الذي يؤجج الصراع المسلح باليمن ويعظم من معاناة المدنيين واستمرار أزمتهم الإنسانية، وهو ما يثير الكثير من الشك والريبة في عمل فريق التحقيق وما خلص إليه من نتائج في تقريره. وأكد المشاركون ضرورة إيجاد آلية تضمن سلامة التقرير وعدم خروجه عن الضوابط القانونية والإجرائية والمعمول بها دولياً، وبما يسهم في الوقت نفسه في وقف وإنهاء المأساة الإنسانية باليمن.

اقرأ أيضا

الاتحاد الأوروبي يوافق على تأجيل "بريكست" دون تحديد مدة