الاتحاد

عربي ودولي

الاستثمارات القطرية في ألمانيا «حبرٌ على ورق»

11 مليار دولار استثمارات قطرية ضخت في صورة استثماراتٍ مباشرةٍ في الاقتصاد الألماني

11 مليار دولار استثمارات قطرية ضخت في صورة استثماراتٍ مباشرةٍ في الاقتصاد الألماني

دينا محمود (لندن)

لم تمر أكثر من 48 ساعة على إعلان أمير قطر تميم بن حمد في برلين عن اعتزام نظامه ضخ 10 مليارات يورو (نحو 11 مليار دولار) في صورة استثماراتٍ مباشرةٍ في الاقتصاد الألماني، حتى تعالت تحذيرات الخبراء الاقتصاديين من أنه قد لا يكون بوسع الدوحة الوفاء بهذه التعهدات التي تستهدف على الأرجح تحقيق مآرب سياسيةٍ لا اقتصادية.
وأرجع المحللون الاقتصاديون تحذيراتهم في هذا الصدد إلى المصاعب الجمة التي يعاني منها الاقتصاد القطري بفعل المقاطعة المفروضة على نظام الحمدين من جانب الدول العربية الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) منذ الخامس من يونيو من العام الماضي.
وفي تقريرٍ إخباريٍ بعنوان «صفقة قطر البالغ قيمتها 11 مليار دولار أميركي في ألمانيا تثير قلق المحللين»، شددت صحيفة «ذا رينوما» الهندية المرموقة على أن «الشكوك» تكتنف الخطط القطرية هذه، التي يُفترض أن تُوضع موضع التطبيق على مدار السنوات الخمس المقبلة، وقد تشمل إقامة محطةٍ للغاز الطبيعي المُسال، كما ألمح مسؤولون قطريون.
ونقلت الصحيفة عن خبراء اقتصاديين قولهم إنه يجب على المسؤولين الألمان التحلي بالحيطة والحذر فيما يتصل بتوقعاتهم المتعلقة بإمكانية تفعيل التعهدات القطرية الأخيرة، مُشددين على ضرورة أن تكون لدى الحكومة الألمانية صورةٌ واضحةٌ عن «المخاطر» التي ستترتب على التعاون مع دولةٍ مثل قطر، يقاطعها جيرانها على خلفية اتهاماتٍ بتمويل التنظيمات الإرهابية، وإقامة علاقاتٍ وطيدةٍ مع نظامٍ مارقٍ مثل نظام الملالي في إيران.
وفي هذا الصدد، قال غانم نسيبة مؤسس مؤسسة «كورنرستون» العالمية للاستشارات إن الاستثمارات التي أعلن «نظام الحمدين» اعتزامه ضخها في ألمانيا تنبع جزئياً من «وجهة نظرٍ سياسية»، في إشارةٍ واضحةٍ إلى ما دأب عليه النظام القطري منذ بدء أزمته الحالية من محاولة كسر عزلته المتفاقمة عبر تبديد أمواله شرقاً وغرباً، في صورة صفقاتٍ اقتصاديةٍ ومشترياتٍ للأسلحة.
وحرص نسيبة -الذي تركز مؤسسته بشكلٍ خاص على الوضع في منطقة الشرق الأوسط- على الإشارة إلى أنه «قد يصعب على الدوحة الوفاء بالصفقة (الخاصة بتلك الاستثمارات) جراء المقاطعة» الحالية، التي تتضمن قطع «الرباعي العربي» علاقاته الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية مع قطر، وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية كذلك».
وحذر المحلل الاقتصادي البارز من وجود تَبِعاتٍ لأي استثماراتٍ قطرية في ألمانيا، قائلاً في هذا الشأن: «لا توجد استثماراتٌ بلا شروط. (الألمان) بحاجة إلى أن يكونوا على علمٍ بذلك، بغض النظر عن طبيعة المشروعات التي سيستثمر (القطريون) أموالهم فيها».
وأضاف أنه يتعين أن يتحلى الجانب الألماني «بالحذر الشديد حيال الوعود القطرية، وأن يدرك المخاطر الجسيمة التي قد تترتب على مثل هذا التعاون» مع الدويلة المعزولة.
وأشار إلى أن «قطر معروفةٌ بالفشل في الوفاء بتعهداتها الاستثمارية، وبالنظر إلى الضغط المالي الذي يرزح تحته الاقتصاد القطري بسبب العقوبات، فقد تجد الدوحة أنه من الصعب تنفيذ أي شيء تعهدت به لألمانيا».
ونقلت الصحيفة الهندية عن المحلل الاقتصادي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط إشارته إلى العديد من الأمثلة التي تثبت تعطل الكثير من المشروعات في قطر بسبب المقاطعة، ومن بينها تأخر تسديد الدوحة مستحقات المقاولين المتعاقدين معها لإنجاز مشاريع، من بينها تلك المتعلقة ببطولة مونديال 2022، و«انهيار شركة كاريليون» البريطانية العملاقة للبناء والخدمات، بسبب عدم حصولها على 200 مليون جنيه إسترليني (قرابة 260 مليون دولار أميركي) كانت مُستحقةً على النظام القطري.
وأبرزت حقيقة أن تحذيرات الخبراء الاقتصاديين بشأن الشكوك التي تحيط بالاستثمارات القطرية المزعومة في ألمانيا، تأتي في وقتٍ يواجه فيه «نظام الحمدين» مزيداً من المشكلات حول صفقاته مع دولٍ أوروبية أخرى مثل بريطانيا.
وأبرزت الصحيفة الوثائق الحكومية المُسرّبة التي كُشِفَ عنها النقاب قبل أيام في لندن، وأفادت بأن إتمام صفقة شراء الدوحة مقاتلات «تايفون» بريطانية، قد يؤدي إلى ضياع مليارات الجنيهات الإسترلينية من أموال دافعي الضرائب.

اقرأ أيضا

البحرين تدعو مواطنيها في لبنان إلى المغادرة فوراً