الاتحاد

الاقتصادي

الأغنياء الصينيون ينعشون سوق السلع الفاخرة

صينيون يسيرون بجوار فرع جديد لأحد الماركات العالمية الفاخرة افتتح في شنغهاي مؤخراً

صينيون يسيرون بجوار فرع جديد لأحد الماركات العالمية الفاخرة افتتح في شنغهاي مؤخراً

يعتمد سوق السلع الفاخرة العالمي في نموه على الطلب الصيني، لكن يحدث قدر كبير من هذا الإنفاق خارج الصين. ويمثل السياح الصينيون جزءاً مهماً من هذه المعادلة مع تجاوز قطاع التجزئة الأميركي نتيجة التعقيدات المرتبطة بإجراءات الحصول على التأشيرة الأميركية.
ووفقاً لـ “الجمعية الأميركية للسفر”، اتجه 38% من السياح الصينيين في العام الماضي صوب أوروبا، مقارنة مع 13% فقط لأميركا. وينفق السياح الصينيون في المتوسط أكثر من 6,000 دولار للفرد عند زيارتهم لأميركا، وذلك ما يفوق ضعف نظرائهم من بريطانيا. وبأخذ ذلك في الاعتبار، يناشد قطاع التجزئة الأميركي “وزارة الخارجية” الأميركية بتسهيل إجراءات التأشيرة للزوار الصينيين. وسافر أكثر من 57 مليون صيني في رحلات خارج الصين خلال عام 2010 مما وضع الصين في المرتبة الثانية بعد أميركا من حيث عدد السياح.
وأظهرت الإحصاءات الأولية الصادرة عن “معهد البحوث الدولية” التابع لـ”أكاديمية البحوث السياحية الصينية” أن عدد المواطنين الصينيين الذين اختاروا السياحة الخارجية في عطلة عيد الربيع لهذا العام والتي دامت أسبوعاً بين يومي 25 و31 يناير الماضي تجاوز مليون شخص، منهم زهاء 50,000 في بلدية بكين وحدها بزيادة 12% قياساً بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويقول روجر فرح رئيس عمليات شركة “بولو رالف لورين” للسلع الفاخرة “يتم بيع كمية ضخمة من السلع الفاخرة للسياح الصينيين في أوروبا والدول الأخرى، بينما لا تجد أميركا النصيب الكافي من ذلك”.
ومن المتوقع أن تبلغ مبيعات السلع الفاخرة في الصين نحو 16,9 مليار دولار في العام الحالي بزيادة قدرها 25% عن السنة الماضية، ومع ذلك، فمن المنتظر أن ينفق الصينيون مثل هذا المبلغ أو أكثر في الخارج. وبهدف الحصول على جزء من هذا المبلغ الكبير، تسعى شركات السلع الفاخرة بما فيها “بولو” و”ساكس” الضغط على الكونجرس لتوفير بعض التمويل الذي يُمكن “وزارة الخارجية” من إصدار التأشيرة بسرعة أكثر. وأصبح تقليل زمن انتظار التأشيرة الذي يبلغ أحياناً شهرين، من الأهداف الرئيسية لهذه الشركات.
وذكر ستيف سادوف المدير التنفيذي لشركة “ساكس”، أنه يدرك حجم المعوقات التي تتضمن الاهتمام بالأمن الوطني قائلاً “لا أحد يريد تقليل هذا الضرر والمخاطر، لكن يجب علينا الوصول إلى توازن، وإن زيادة حجم السياحة العالمية ربما يكون له تأثير كبير على النشاط التجاري في البلاد”.
وبالرغم من هذه المعوقات، ارتفع عدد السياح الصينيين لأميركا بصورة ملحوظة في السنوات القليلة الماضية. وبلغ عدد القادمين في العام الماضي نحو 802,000، وذلك بزيادة أكثر من أربعة أضعاف عن عام 2003، وذلك وفقاً للبيانات الواردة عن “مكتب السفر والسياحة التابع لوزارة التجارة الأميركية”. وتقوم نسبة 94% من هذا العدد بالتسوق في المحال التجارية الأميركية. وذكرت الوزارة أن السياح الصينيين أنفقوا نحو 5 مليارات دولار في العام الماضي بزيادة قدرها 39% عن العام الذي سبقه. وحوّل نشاط الإنفاق الذي يقوم به المتسوقون الأثرياء مبيعات السلع الفاخرة لمستويات ما قبل الأزمة بعد سنوات عديدة من المعاناة. وتسجل الصين أسرع وتيرة للنمو في هذا المجال.
وذكرت شركة “كوتش” للحقائب اليدوية أنها تشهد إقبالاً كبيراً من المتسوقين الصينيين على منتجاتها في الصين، حيث من المتوقع أن تبلغ مبيعاتها خلال السنة المالية الحالية نحو 185 مليون دولار، أي بنحو ثلاثة أضعاف مبيعاتها في 2009. ويقول مدير الشركة لويس فيكتور “تمثل مبيعات التجزئة لقطاع السفر أهمية خاصة للشركة التي تدعم الجهود الرامية لتقوية العلاقات بين الحكومتين الأميركية والصينية، العلاقات التي تقويها سهولة إجراءات السفر”.
وتتضمن الحزمة السياحية حول الولايات الأميركية التي تقدمها شركة السياحة “أميركان تورز إنترناشونال” التي شهدت زيادة في إقبال السياح الصينيين في السنوات القليلة الماضية، مراكز تجارية في وسط أميركا، بالإضافة إلى مناطق التسوق المشهورة في نيويورك، كجزء من رحلات الزوار الصينيين.

نقلاً عن “وول ستريت جورنال”
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

احتجاجات لمطالبة قادة "مجموعة السبع" بالتحرك في قضايا الاقتصاد والمناخ