الاتحاد

الملحق الرياضي

100 يوم لا تكفي لتعافي راموس من «كتف صلاح» !

راموس تسبب في إبعاد صلاح عن نهائي دوري أبطال أوروبا (أرشيفية)

راموس تسبب في إبعاد صلاح عن نهائي دوري أبطال أوروبا (أرشيفية)

محمد حامد(دبي)

100 يوم بل 107 مضت على واقعة «راموس - صلاح» الشهيرة التي دخلت التاريخ، إلى حد أن الملايين حول العالم يتذكرون تفاصيلها، باعتبارها الحدث الأهم في نهائي دوري الأبطال، الذي شهد تتويج الريال على عرش القارة للمرة الـ13 في تاريخه والثالثة على التوالي، ويبدو أن مثل هذه الأحداث رغم عدم أهميتها ظاهرياً، فإنها تبقى في ذاكرة الملايين مثلما حدث في واقعة «زيدان - ماتيراتزي»، فقد دخلت نطحة زيزو الشهيرة تاريخ كرة القدم، متفوقة على ما دونها من تفاصيل نهائي مونديال 2006.
راموس قد لا يكون في حاجة إلى المزيد من الشهرة والحضور الإعلامي، فهو قائد الريال وقائد منتخب إسبانيا، وأحد أفضل المدافعين في التاريخ، فقد فاز بـ 22 بطولة أهمها رباعية دوري الأبطال، ورباعية الليجا، ومونديال 2010، ويورو 2008 و2012، بل إنه سجل ما يقرب من 100 هدف على الرغم من أنه مدافع، وخاض طوال مسيرته 775 مباراة، مما يؤشر إلى أنه من بين أفضل المدافعين في العالم، بل هو أحد أفضل المدافعين في التاريخ، وعلى الرغم من كل ذلك، فإن راموس يعيش على واقعة إصابته كتف صلاح في نهائي الأبطال، الذي أقيم في كييف 26 مايو الماضي، وفي كل مناسبة يواجه خلالها الإعلام، سواء مع الريال أو المنتخب الإسباني، يصبح الحديث عن «كتف صلاح» الحدث الأبرز والأهم.
فقد أكد راموس قبل مباراة إنجلترا وإسبانيا في ويمبلي، أنه لا يهتم بهتافات الجماهير ضده، مشيراً إلى أنه ينام «مرتاح الضمير»، في إشارة متجددة تؤكد أنه لم يتعمد إصابة صلاح، بل إنه لم يتعمد أبداً إصابة أي لاعب منافس، ويبدو أن واقعة راموس مع صلاح في النهائي القاري سوف تظل تثير الجدل لفترات طويلة، وعلى الأرجح لا يمكن معرفة حقيقة الأمر أبداً، خاصة أنه يتعلق بالنوايا، حيث يؤكد راموس أنه لم يتعمد إصابة صلاح، فيما يتمسك عشاق ليفربول والمنتخب المصري، وكذلك الملايين من أنصار البارسا وغيرهم أن ما فعله راموس جاء بصورة متعمدة، خاصة أنه يشتهر بالأداء العنيف، ويكفي دليلاً على ذلك أنه صاحب الرقم القياسي للبطاقات الحمراء في الليجا والكرة الإسبانية، والتي بلغ عددها 24 بطاقة.
وعقب نهاية مباراة إسبانيا مع الإنجليز، والتي أقيمت في ويمبلي وشهدت فوز الإسبان بهدفين لهدف في دوري الأمم الأوروبية، جدد راموس دفاعه عن نفسه بعد أن تلقى صافرات الغضب والاستهجان من الإنجليز الذين تعاطفوا مع صلاح، وعلى الرغم من مرور أكثر من 100 يوم على واقعة راموس وصلاح، فإنها ما زالت تلقي بظلالها على مسيرة النجم الإسباني، فقد أكد عقب المباراة أنه يتعجب ممن يدافعون عن صلاح ويتعاطفون معه، وفي الوقت ذاته يتجاهلون التهديدات بالقتل التي تلقاها هو وعائلته عقب في الأيام التي أعقبت فوز الريال باللقب القاري على حساب ليفربول.
وفي تصريحات نقلتها الصحافة الإسبانية والإنجليزية، قال راموس: لقد تمنيت أن يكون الاستقبال في ويمبلي أفضل من ذلك، إنهم يتذكرون هذه الواقعة التي حدثت في نهائي دوري الأبطال، ويتجاهلون تهديدات بالقتل تلقتها عائلتي وأطفالي، لقد كان أمراً بالغ الخطورة، والآن أتلقى هتافات ضدي في ملعب عظيم مثل ويمبلي، لقد قلت سابقاً إنني أشعر براحة الضمير، وليس لدي ما أقوله مجدداً عن هذه الواقعة، لا أعلم لماذا لا يفهم البعض أن مثل هذه الأمور تحدث في مباريات كرة القدم، ولكن لا توجد شبهة تعمد إيذاء المنافس، هذه هي كرة القدم، على أي حال لن تتسبب هذه الواقعة في تغيير طريقة تعاملي مع كرة القدم، ولن تكون سبباً في تغيير أي شيء يتعلق بشخصيتي.
وفي ظل الهجوم الكبير الذي يتعرض له راموس في الصحافة الإنجليزية، ومن جماهير إنجلترا وفريق ليفربول، وكذلك على المستويين العربي والمصري، وعلى يد قطاع كبير من عشاق البارسا وغيرهم، تلقى النجم الإسباني دعماً معنوياً من هاري كين هداف توتنهام والمنتخب الإنجليزي، والذي أكد أن راموس لم يقم بأي تصرف غير مألوف في اللقطة، التي جمعته مع صلاح في نهائي دوري الأبطال، وشدد كين على أن ما حدث هو أمر معتاد في ملاعب كرة القدم، وأن هناك حكماً يمكنه الفصل في مثل هذه الأمور بصورة فورية، كما أشاد كين بقدرات راموس، مؤكداً أنه مدافع عظيم.
وكانت واقعة مخاشنة راموس لصلاح، قد أثارت جدلاً لا يتوقف، حيث أكد يورجن كلوب أن راموس يشتهر بالأداء العنيف، ليس مستبعداً شبهة التعمد في إصابته لنجم وهداف الريدز، كما قال صلاح قبل بدء المونديال عبر صفحات «ماركا»: شيء عظيم ومثير أن يتسبب الشخص الذي أبكاك في جعلك تضحك، وجاءت تصريحات صلاح رداً على راموس الذي قال إن النجم المصري كان يمكنه استكمال النهائي القاري، في إشارة إلى أن الإصابة لم تكن كبيرة أو مؤثرة.
وفي نهاية أغسطس الماضي وفي حفل جوائز الاتحاد الأوروبي لأفضل لاعب لموسم 2017 - 2018، ظهر قائد الريال وهو يلمس كتف صلاح، في مشهد يحتمل جميع التفسيرات، فهي مداعبة معتادة يقصد بها تحيته، كما أنها وفقاً لرؤية الملايين عبر مواقع «السوشيال ميديا» والصحافة العالمية، أتت متعمدة من راموس، خاصة أنه وضع يده على الكتف المصابة نفسها، مما تسبب في انفجار مواقع التواصل الاجتماعي على المستويين العربي والعالمي، وسط تباين في ردود الأفعال ما بين الهجوم على راموس، وكذلك السخرية من صلاح، وغيرها من ردود الأفعال المثيرة. ويبدو أن راموس لن يتعافى قريباً من «كتف صلاح»، حيث يشعر البعض بأنها لعنة ستظل تطارده، فيما يراها البعض الآخر مصدراً إضافياً لشهرة النجم الإسباني الذي لا يحتاج إلى المزيد من الشهرة والنجومية، وهي كذلك واحدة من الأحداث التي ساعدت صلاح على أن يسجل حضوراً أكثر بريقاً على المستويات كافة، سواء إعلامياً أو جماهيرياً، صحيح أنه فرض نفسه على الساحة العالمية بأهدافه الـ 44 التي سجلها الموسم الماضي مع الريدز، ودور البطولة الذي لعبه في تأهل مصر للمونديال، والجوائز الفردية التي حصدها، إلا أن واقعة راموس أضافت له الكثير جماهيرياً وإعلامياً، وهي حقيقة تطال راموس وصلاح على حد السواء.

اقرأ أيضا