خولة علي (دبي) الألوان واحة حية وغنية بمعانيها وتأثيرها في نجاح أو فشل الديكورات الداخلية، وفي ارتباط المرء بالمكان أو عدم قدرته على التأقلم معه، لذ يشدد خبراء الألوان على أهمية انتقائها وتوزيعها في فراغات المنزل، بناءً على طبيعة الفراغ ووظيفته، وفق أسس ومنهجية صحيحة، من دون الانجرار وراء الموضة، أو استخدام بعض التقنيات وتوزيعها بطريقة غير صحيحة. كما تسعى الكثير من شركات الأصباغ على استخدام دهانات عالية الجودة مقاومة للأشعة فوق البنفسجية منخفضة المحتوى من المركبات العضوية المتطايرة التي تؤثر على صحة المرء والبيئة المحيطة به. وحول أهمية الألوان، تقول نوفين واديا، مديرة خدمات تصميم الألوان في شركة دهانات «كانساي»: «إن اللون يوجد في كل مكان، ولا ندرك قيمته إلا عند فقدانه. وعادة ما تؤثر الألوان بشكل كبير على حالتنا النفسية، وعلى حجم المكان، فضلاً عن خصائصها العلاجية، حيث يمتلك كل لون مزايا خاصة، فعلى سبيل المثال يعدّ اللون البرتقالي فاتحاً للشهية ومثالياً للاستخدام في المطابخ وغرف الطعام، عدا عن تأثيره المعزز للإبداع»، مشيرة إلى أن السمات الرئيسة للألوان تشمل درجة اللون، والإشباع، والكثافة. وتوضح أن درجة اللون تعبر عن اللون نفسه، فيما يشير الإشباع إلى درجة خفة اللون أو قتامته، أما الكثافة فتدل على إشراق اللون أو بهتانه. وتلعب الألوان دوراً في علاج مشاكل هندسة البناء الداخلي، إلى ذلك، تقول واديا: «تعدّ ردهة المنزل محطة الاستقبال الأولية التي تعطي لمحة عن بقية أجزاء المنزل، ومن الضروري أخذ حجمها ونوع الإضاءة المتاحة فيها بعين الاعتبار عند اختيار الألوان المناسبة لها»، مشيرة إلى أنه في المساحات الصغيرة ينبغي التفكير في استخدام ألوان الباستيل التي تمنح المكان سعةً وإشراقاً، في حين يمكن استخدام درجات الألوان الداكنة في الردهة الكبيرة لإضفاء جو دافئ ومريح على المكان. واستخدام الألوان ذات الدرجة نفسها من الكثافة أمراً في غاية الأهمية عند تنسيق الألوان، وتقول واديا: إنه على سبيل المثال، إن كان المرء يخطط لتطبيق البرتقالي والبيج معاً، فمن المهم الانتباه إلى عدم استخدام البيج الفاتح جداً مع استخدام اللون البرتقالي الداكن، إذ يتوجب تحقيق التوازن والانسجام بين الألوان المستخدمة. وحول الاتجاهات الحديثة في اختيار الألوان، تقول: «لاحظنا عزوف الكثيرين عن الديكورات التي تعطي مظهراً صناعياً، وميلَهم إلى إضفاء جوّ طبيعي على المكان، إذ يرغبون في رؤية جدران منازلهم تنبض بالحياة كما لو أنهم خارج المنزل، ما يفسر الإقبال الكبير على الديكورات الإسمنتية والحجرية». ومؤخراً أصدرت مؤسسة «كانساي» للطلاء مجموعة من الألوان لعام 2017 ، مستوحاة من الاتجاهات العالمية، وتحمل الطابع المحلي لدول مجلس التعاون الخليجي، وتقول واديا: «يشكل كل موضوع من الموضوعات المطروحة انعكاساً مستوحىً من قصة ما، فيمكن للأفراد الحصول على أبهى صور البساطة، الذي يشكل رداً على الحياة المزدحمة، وتتراوح الألوان بين ألوان الوردي الناعم المغبر والرمادي الداكن الخفيف». وتتابع: «في المجموعة نوع آخر من الطلاء المستوحى من المناظر الصحراوية، والذي يوازن بين الألوان الترابية والمعدنية والألوان المحايدة بأسلوب سهل الاستخدام. وتتراوح الألوان في هذا الموضوع بين تدرجات لون الغروب البرتقالي، ولون البيج الفاتح الذي يحاكي التضاريس الجبلية. كما أن هناك أيضاً تقنيات من الأصباغ مستوحاة من الفن الرقمي، والذي يكتشف عمق وطبقات الألوان، ويتيح المجال للاستمتاع باللون، وتبني التصاميم الجريئة». صداقة البيئة حول مواصفات الدهانات الصديقة للبيئة، تقول نوفين واديا، مديرة خدمات تصميم الألوان في شركة دهانات «كانساي»، إن «دهانات الأكرليك مائية الأساس ذات نوعية ممتازة تستخدم لطلاء السقوف والجدران، وتمتاز بمقاومتها للأشعة فوق البنفسجية، مع تقنية عاكسة للأشعة تحت الحمراء، توفر الحد الأدنى من الانعكاس الشمسي الكلي بنسبة 30%، مع محتوى أقل من 0,01 جرام في الليتر من المركبات العضوية المتطايرة، بغية ترشيد استهلاك الطاقة، باستخدام مواد تلتزم بالمعايير الضرورية لتعزيز الاستدامة في إنشاء الأبنية، التي تلعب دوراً أساسياً في الوصول إلى مدينة صديقة للبيئة». معايير الانتقاء حول أسس اختيار ألوان الجدران، تقول نوفين واديا، مديرة خدمات تصميم الألوان في شركة دهانات «كانساي»، إنه يتم اختيارها بالاعتماد على معايير مثل حجم الغرفة، ووظيفة المكان، وطبيعة الفرد الذي سيستخدم الغرفة، وإحساس المكان المطلوب من قبل العميل «دافئة ومريحة أو واسعة وباردة»، وأسلوب الديكور المختار للغرفة «بوهيمي، عصري، صناعي»، وكمية الضوء الطبيعي النافذ إلى الغرفة، فضلاً عن الإضاءة الصناعية المتاحة، فضلاً عن ضرورة معرفة نوع البناء «فيلا مزينة بقوالب معمارية أو ذات ديكور معاصر»، ثم التعرف إلى لون الأثاث والأرضيات والمفروشات والستائر وغيرها.