الاتحاد

دنيا

الهم الأكبر

كل يوم تطالعنا الأخبار بتقارير طبية ودراسات حديثة هنا وهناك، ما بين جهود بحثية، ودراسات استقصائية معملية ومختبرية، ومسوح طبية تهدف إلى رفد الجهود الوقائية والعلاجية بقاعدة بيانات هي في غاية الأهمية. لكن يبدو أن كثيراً من الناس لا يكترث بالتحذيرات التي تطلقها مختلف الدوائر العلمية في أنحاء العالم كافة.
بالأمس القريب أفادت دراسة بريطانية جديدة، أن عدد المصابين بداء السكري في العالم ارتفع ليتعدى 347 مليون شخص، مقارنة برقم 285 مليون بحسب دراسة مماثلة أعدت عام 2009، أي أن الرقم الجديد أصبح أكثر من ضعفيّ رقم 153 مليون شخص المسجل عام 1980.
وبحسب دورية “لانسيت” الطبية ـ صاحبة الدراسة ـ أن المرض يبدو منتشراً أكثر مما كان يعتقد سابقاً.
وأشارت الدراسة إلى أن السكري أصبح واحداً من أكبر مسببات الموت في العالم وأنه أصبح منتشراً بصورة ملفتة في حول العالم، بل بدأ يتحول إلى أن يكون العبء الأكبر على أنظمة الرعاية الصحية في دول عديدة، كما أن كثير من الدول باتت لا تتمكن من السيطرة على مسبباته، أو التأقلم مع عواقبه وتداعياته على صحة الأفراد.
اللافت أن الباحثين أجروا فحوصاً لمعدلات السكري لدى 2.7 مليون شخص، واستخدموا تقنيات طبية جديدة وإحصائية لتحديد العدد على المستوى العالمي. وأكدوا أن 10% من الرجال و9% من النساء يعانون السكري. وتحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى عالمياً، من حيث العدد الأكبر من المصابين بالسكري تليها نيوزيلندا ثم إسبانيا، فيما سجلت النسب الأقل في هولندا وأستراليا وفرنسا. وحمل الباحثون ثقافة الأطعمة السريعة الغربية مسؤولية كبرى في انتشار المرض..
الأمر الذي يثير القلق حقيقة، أن أرقام منظمة الصحة العالمية. تشير إلى أن المملكة العربية السعودية تعد أعلى ثالث معدلات السمنة في العالم، حيث تصل نسبة السكان الذين يعانون زيادة في الوزن إلى 35.6%، وتأتي الإمارات في المرتبة الرابعة بنسبة 33.7%، ثم البحرين في المرتبة السادسة بنسبة 28.9%، والكويت سابعاً بنسبة 28.8%.
أما بالنسبة للسكري، فنجد أن الإمارات “19.5%” تتقدم على المملكة العربية السعودية “16.7%”صاحبة المركز الثاني بين قائمة الدول الأعلى في العالم. فيما تحل البحرين ثالثاً “15.2%” والكويت رابعاًِ “14.4%” وعمان خامساً “13.1%”، حيث يعاني 5 ـ 10% من أطفال ما قبل المرحلة الابتدائية و20 إلى 40% من طلاب المرحلة الثانوية من السمنة.
دلالات الأرقام جد مخيفة ومقلقة، ولا نود أن يأتي الوقت الذي نجد فيه الأبناء يواجهون الموت قبل آبائهم بسبب السمنة. فإذا كان مرض السكري ومرض ارتفاع ضغط الدم والسرطان هي الهم الكبير عند المجتمع الطبي في القرون الماضية، فإن الهم الأكبر في القرن الواحد والعشرين هو السمنة.
ألم يحن الوقت بعد أن نعي خطورة الأمر؟ أتمنى!


المحرر | khourshied.harfoush@admedia.ae

اقرأ أيضا