الاتحاد

دنيا

قاطرة التميز الدراسي تقودها الإناث والتفكير الإبداعي أهم الأسباب

الفتيات يتفوقن في جميع فروع العلم

الفتيات يتفوقن في جميع فروع العلم

تُشير نتائج الصف الثاني عشر بقسميه العلمي والأدبي للعام الدراسي المنتهي 2011/2010 أن هُناك تفوقاً ملحوظاً للإناث على الذكور بنسبة كبيرة، وتدل المؤشرات حسب آراء المختصين في المجال التربوي أن الإناث يتمايزن في المواد العلمية والمواد النظرية على حد سواء على أقرانهن الذكور، فيما يذهب كثير منهن إلى أبعد من ذلك حيث يتفوقن في كافة المواد التعليمية. ويرى الخبراء المعنيون أن هذه الظاهرة الإيجابية تستحق مزيداً من الدراسات المتعمقة، والتحري الدقيق عن أسبابها ودلالاتها ومؤشراتها.

ليست هذه هي المرة أو الحالة الأولى التي تشهد فيها نسب النجاح العامة لطلبة الصف الثاني عشر العلمي والأدبي، تفوق الإناث على الذكور، فقد بلغ عدد الناجحات من الإناث على مستوى الدولة 12 ألفاً و437، مقارنة بـ 8 آلاف و708 من الطلاب الذكور، أي بفارق بلغ 3729، وبلغت نسبة الناجحات في القسم العلمي 89.54 في المائة، في مقابل 87.82 في المائة لزملائهن الذكور، وفي القسم الأدبي، بلغت نسبة الناجحات 73.62 في المائة، في مقابل 64.08 في المائة للذكور، وذلك من إجمالي أعداد الطلبة في الدولة في التعليم العام والخاص 26 ألفاً و424 طالباً وطالبة، كما احتلت الطالبات المركز الأول على مستوى الدولة، للشعبتين العلمية، والأدبية، فيما تشير بقية النتائج إلى زيادة أعداد الطالبات الأوائل على الطلاب، إذ لم يحصل طالب واحد على أحد المراكز الأولى في الشعبة الأدبية، بينما حصلت سبع طالبات من أصل 13 على مراكز متقدمة في قائمة أوائل الشعبة العلمية.
ما الأسباب التي تفسر هذه الظاهرة؟ هل الإناث بالفعل أكثر قدرة على التفوق من الذكور؟ هل هُناك أبعاد علمية وتربوية تقف وراء هذه الحالة؟ أم هي مجرد مصادفة تتكرر من حين لآخر؟
وماذا يقول الخبراء المعنيون حيال هذه الظاهرة؟
عبير أحمد حسين، طالبة متفوقة بالمدرسة العالمية الدولية في العين، ترى أن أسباب تفوق الإناث يرجع إلى رغبة الفتاة في التفوق لقناعتها أنه الطريق الأقصر والأضمن لتحقيق ذاتها وطموحاتها، وأن الأنثى ربما تمتلك من السمات الشخصية ما يؤهلها على النجاح الدراسي، مثل الذكاء والقدرة على التحصيل، والتركيز العالي، والانضباط الدراسي، وتنظيم الوقت والجهد، والالتزام بالدراسة منذ اليوم الأول من العام الدراسي”.
ظاهرة إيجابية
يقول عدنان عباس، مدير مدارس النهضة الوطنية للبنين في أبوظبي: “إن تفوق الإناث على الذكور تشكل ظاهرة إيجابية لها دلالاتها على كافة الأصعدة، فكان الاعتقاد السابق أنهن يتميزن في مجال اللغات والعلوم الاجتماعية والإنسانية عن الذكور، لكن لوحظ أن هذا التفوق يمتد إلى اقتحامهن مجالات الرياضيات والفيزياء والهندسة والعلوم والتقنيات الأخرى بقوة كبيرة، ففي الوقت الذي نرى فيه أن النسبة الكلية للنجاح أو التفوق تسير لصالح الإناث، طالما شريحة واسعة من الذكور غير مبالية بالدراسة في كافة مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، مقارنة بالإناث، فالذكور قد يلتفتون إلى أمور واهتمامات وانشغالات أخرى بعيدة عن التعليم، فيما نجد الإناث يقبلن على التعليم بدافعية منقطعة النظير، ويحاولن إثبات وجودهن وجدارتهن بالمشاركة أثناء الحصص المدرسية والمراجعة، فالإناث لديهن قدرة على التعبير والتفاعل أكثر من الذكور في النشاط المدرسي.
وتفوق الإناث على الذكور في التعليم له دلالات ومؤشرات هامة في المستقبل على صعيد رفع مكانة المرأة في المجتمع، وقدرتها على اقتحام سوق العمل بقوة لتقاسم الرجل الأعباء والمسؤوليات في كافة التخصصات والميادين، وتؤكد جدارتها في تبوأ المسؤوليات والمراكز العليا، وهي قادرة على الإبداع والتمايز طالما أثبتت تفوقها في كل المجالات وعلى رأسها التعليم الذي يعتبر رأسمالها وسندها في الحياة”.
أما سهى درغام “معلمة”، فترى أن الإناث يسجلن التزاماً وانضباطاً أكثر من الذكور في التعليم وبوجه خاص في المرحلة الابتدائية، ولديهن القدرة على التركيز والاستيعاب أكثر من الذكور، وبالتالي نجد أن تفوقهن يكون عن استحقاق وجدارة لعدة عوامل منها العامل الاجتماعي الذي يدفعهن إلى الدراسة والتفوق لا سيما في ظل الاعتبارات المجتمعية، فالقيود الاجتماعية التي تفرض على الإناث كثيرة، ومنها عدم السماح لها بالخروج أو الاشتراك في النوادي أو ممارسة ألعاب رياضية أو الخروج للأسواق والمحلات العامة أو الحارات، كما هو متاح للذكور، ومن ثم لا يوجد أمامهن سوى الانغماس في الدراسة والاجتهاد والسعي للحصول على أعلى الدرجات في المواد التعليمية، مشيرة إلى أن التباري والتنافس بين الطالبات يكون واضحاً وجلياً وقوياً في مدارس الإناث، بخلاف مدارس الذكور، معزيةً أسباب ذلك إلى التكوين الفسيولوجي للأنثى، وهُنا الغيرة والطموح تلعب دوراً مهماً في المثابرة والنجاح.
طبيعة الأنثى
تضيف الأخصائية النفسية منى اليافعي: “إن طبيعة تكوين الأنثى، وارتباطها المباشر بمسؤوليات الأسرة ومشاكلها وحياتها اليومية لقربها المباشر من الأم يصبح في أحيان كثيرة عاملاً مهماً في تفوق الإناث في التعليم، كونهن يشعرن منذ صغرهن بالمسؤولية، وأليس أمامهن من فرص لإثبات الذات سوى التعليم، مما يخلق لديهن دافعاً قوياً للإقبال على التعليم أكثر فأكثر، ولعلّ البحوث التربوية العالمية تشير إلى أن الإناث يتفوقن على الذكور في مهارات التفكير الإبداعي والصور اللفظية، وفى بعض قدرات الابتكار بصفة خاصة مثل الطلاقة الفكرية، المرونة، والأصالة، والقدرة على الاستنتاج، فالإناث دائماً يتفوقن ويتميزن عن غيرهن من الذكور في المواد التعليمية مثل الرياضيات، واللغات، والعلوم، رغم أن نسبة الذكاء المكتسب لدى الذكور أعلى من الإناث بحكم احتكاكهم في المجتمع الخارجي، فضلاً عن كون الإناث يتمتعن بذكاء فطري يحتاج لمجهود كبير من أجل تنميته واستثماره، لكن ما يحد من تفوق الإناث عادة تلك الأعباء المنزلية في بعض الأحيان، مما يدفع باتجاه تسربهن من المدارس، مع العلم أن نسبة تسرب الذكور أعلى من الإناث، لكن نلاحظ أن الإناث بشكل عام يحققن النجاح والتفوق في نتائج الثانوية العامة كل عام، وهذا يؤكد أنهن أكثر قدرة على التحصيل والتركيز والاستيعاب، دون أن نهمل تفوق الأنثى فيما يخص المقومات الشخصية، كالصبر، والتحمل، وعدم تشتت الاهتمامات بأمور فرعية، كما هو الحال عند الذكور”.
قوة انتباه
من جهتها ترى مديحة مصطفى عزمي المشرفة العامة على مدارس النهضة الوطنية للبنات، أن تفوق الإناث على الذكور في التعليم يرجع عادة إلى قوة انتباه الإناث أثناء المحاضرات والحصص التعليمية، فهن لديهن قدرة كبيرة في الإصغاء والتعلم وحفظ الدروس بفهم عميق، وسرعة بديهتهن في الإجابة والتفاعل مع الدروس، خاصة مع مواد الرياضيات واللغة الإنجليزية والحاسوب، وقدرتهن على استرجاع المعلومات، فضلاً عن ارتفاع مستوى الدافعية للتفوق لديهن، وسعيهن لإثبات وجودهن، وتأكيد شخصيتهن ودورهن في المجتمع من خلال التعليم والحصول على أفضل النتائج أو الدرجات العلمية”.
أما الأخصائي الاجتماعي حسين الهنوري، فيقول: “إن طبيعة البيئة الاجتماعية التي تعيشها الإناث تختلف عن الذكور، فهن يقضين معظم أوقاتهن في المنزل، وبالتالي لا يجدن أمامهن سوى الدراسة والتمعن في مناهجهن، وليس لديهن اهتمامات تضيع الوقت مقارنة بالذكور، فضلاً عن إدراكهن لقيمة التعليم، وأنه الباب الرئيسي لتحقيق طموحاتهن ومستقبلهن وخروجهن إلى الحياة، وبالتالي عندما يتفوقن ويتعاظمن في التعليم فإنهن يوجهن رسالة إلى المجتمع أنهن لم يكن طرفا متكافئا فقط، وإنما هن طرف متميز ويستحق كافة الحقوق دون انتقاص. فربما لا تستطيع الفتاة أن تخرج للحياة العامة من خلال باب التجارة أو الأعمال الحرة أو التجارة والاستثمار إلا بعد أن تأخذ نصيبها من التعليم، على عكس الذكور الذين يعولون على هذه المجالات اهتماماً أكبر”.


القدرة على الابتكار
أجرى تورانس عام 1967م، - وهو واحد من أشهر علماء النفس والتربية في القرن العشرين - عدة بحوث واختبارات حول التفكير الإبداعي والصور اللفظية، كانت نتيجتها تفوق الذكور على الإناث في الابتكار عامة، وفى بعض قدرات الابتكار بصفة خاصة مثل الطلاقة الفكرية، المرونة، والأصالة، والقدرة على الاستنتاج، على الرغم من أن الدراسة التتبعية لهؤلاء الذكور أثبتت أنهم أصبحوا أقل قدرة على الابتكار بعد المرحلة التالية، وفى دراسة مشابهة أجرتها رينا 1997 أثبتت تفوق الإناث على الذكور في مجالات الاختبار.
وتتكون اختبارات تورانس للتفكير الإبداعي من جزءين: لفظي وشكلي، ويتألف كل جزء من عدة اختبارات فرعية، كما طورت صورتين متكافئتين (أ، ب) لكل من الاختبارات اللفظية والشكلية ويحصل المفحوص على علامة مركبة في الاختبارات اللفظية التي يقيسها كل اختبار كما يحصل على علامة مركبة في الاختبارات الشكلية تمثل مجموع علاماته الفرعية على مهارات الطلاقة والمرونة والأصالة وإعطاء التفصيلات الشكلية، وتحسب علامة المفحوص بعد مجمع التفصيلات التي أضافتها في كل اختبار.

اقرأ أيضا