الاتحاد

دنيا

المسكري.. «مهندس» الإرشاد العائلي بزوايا منفرجة وقائمة وحادة

عيسى المسكري يحاضر خلال دورة شرطيات المرور في العين

عيسى المسكري يحاضر خلال دورة شرطيات المرور في العين

يعد عيسى المسكري، الحاصل على بكالوريوس هندسة الطيران من الولايات المتحدة، ودرجة الماجستير في البرمجة العصبية من بريطانيا، أحد الوجوه الإماراتية المتميزة والمعطاءة في كثير من المجالات، حيث استطاع أن يقدم أحد عشر مؤلفاً في علوم الأسرة والثقافة الاجتماعية، فضلاً عن عمله استشارياً متخصصاً في الشؤون الأسرية، وصاحب نظريات عديدة في الإرشاد الأسري.

عن دوافعه لولوج عالم الأسرة والإنسان البعيد كل البعد عن دراسته الأساسية، قال عيسى المسكري «اكتشفت وجود ارتباط حسي وعلمي بين الاستشارات الأسرية وعلوم الهندسة، وهو ما ظهر عبر كثير من المصطلحات التي استخدمتها ولها أوجه تلامس بين كل من الهندسة وعلوم الأسرة منها، مصطلح «هندسة الحب» (الحب جانب اجتماعي وأسري، أما الهندسة جانب عملي فيزيائي)، وكذلك مصطلح «الزوايا في الحب» منها زوايا منفرجة، قائمة، حادة، فالمنفرجة تمثل الانشراح، الصفاء، الانفتاح بين الزوجين، والحادة تمثل الجوانب الضيقة التي تسبب النزاع والشقاق، أما القائمة فهي التي تقوم على الواجبات والحقوق.
طلاق العواطف
هناك مصطلح «ميكانيكية التعامل»، وتعني الحياة الخالية من العاطفة والحميمية وتقوم على العمليات الحسابية، مثال ذلك (1+1+2)، أي أن تكون الحياة عبارة عن معادلات غير قابلة للنقاش، ويغلب على حياتهما «الزوجين» الرتابة والروتين والعمل المنظم الدقيق الذي يتبع نظام الوقت تفصيلاً وتنظيماً، وهذه الحياة غالباً ما تنتهي في المحاكم وتستمر ميكانيكية التعامل حتى في المعاملات القضائية، وهو ما يسمى الآن في علم الأسرة «طلاق العواطف» بمعنى أن الحياة الزوجية قائمة، ولكنها معدومة من العاطفة والحب، فتستمر الحياة الزوجية من أجل الأبناء أو مصالح عادية أخرى، وليس من أجل الحب.
واستعرض المسكري كيفية التعاطي مع هذه المشكلة التي صارت شديدة الشيوع في المجتمعات نظراً لسيادة المفاهيم المادية والعملية على كل شيء، وحدد ثلاث خطوات للتغلب على مثل تلك الحالات، وهي:
أولاً: إذا تعطل الجهاز لا بد أن يعرض على متخصص، ونظراً للخلل الموجود في الأسرة، لا بد من عرض الأسرة على مستشارين متخصصين في المجال الأسري.
ثانياً: ضرورة معرفة أن الحياة الزوجية قائمة على المودة والرحمة، ومن هنا وجب على الزوجين أن تقوم حياتهما على هاتين القاعدتين أو الركيزتين.
ثالثاً: الآلات قد تكون وسيلة لنقل شخص من مكان إلى مكان آخر، ولكن كلما كانت مجملة بالزوائد، كانت أكثر جاذبية وقدرة على الاستمرار والتكيف والاستمتاع في الحياة الزوجية، هذا ما ينطبق عليه حال الأسرة التي تعيش في ظل حالة من الملل والحسابات الهندسية والرقمية المعقدة، والتي يمكن أن تنقلب حياتهما إلى النقيض من ذلك عبر الاستعانة بتلك الوسائل أو الخطوات.
جناحا الأسرة
يقول المسكري «إذا رجعنا إلى هندسة الطيران سنجد أن الطائرة عبارة عن جناحين، وهما الرجل والمرأة، اللذان يطيران في عالم الحب والاستقرار، وهذان الجناحان كلما ازدادا صلابة كانت عرضة للانكسار بسهولة، ومن ثم تعرض الطائرة بأكملها للتحطم، وكلما زادت المرونة، كلما كانت قادرة علي تحمل الصدمات الهوائية المختلفة والعواصف، والأمطار، وغيرها من التضاريس الجوية». وهكذا يجب أن تكون العلاقة بين الزوجين من حيث المرونة العالية، التي تكفل لحياتهما الاستقرار والديمومة في مواجهة المشكلات المختلفة التي تعترضهما.
وحول النظريات الهندسية، التي استطاع المسكري تطبيقها في مجال العلاقات الأسرية، يقول إنها تشمل:
? «الخطوط المتوازية» في الاستقرار الأسري، تندرج تحتها مجموعة من الخطوط تبدأ هذه الخطوط مع استهلاك الحياة الزوجية، وبعضها الآخر في وسط الحياة الزوجية، وبعضها أسهم في الاستقرار الأسري، وبعضها أسهم في هدم العلاقة بينهما.
? «الخطوط المتقاربة»، وهو ما يحدث في بداية الحياة الزوجية، وأهم خصائص تلك المرحلة: التعارف، الجاذبية، إظهار المودة، المجاملات، الهدايا، الحرص على إرضاء الغير.
? «الخطوط المتوازنة»، وهي الحياة القائمة على التفاهم والحوار الحسن، خالية من المشكلات، وهي بصفة عامة الحياة المستقرة.
? «الخطوط المتصادمة» عبارة عن المشكلات الكبرى التي تحدث في العلاقة الزوجية وتؤدى إلى صدمة مثل الخيانة الزوجية.
? »الخطوط المتباعدة»، حين تغلب على الحياة الزوجية الرتابة والروتين ويبدأ كل منهما في الابتعاد وجدانيا عن الآخر، مثل أن يجب الرجل أن ينام وحده في الغرفة، السهر مع أصدقائه، والأشكال المختلفة المعبرة عن رغبته في الابتعاد زوجته.
? «خطوط الاتجاه المعاكس»، حيث يسود الجدال وينعدم التفاهم بينهما ولا يتفقان على أي شيء ويختار كل منهما الموقف النقيض من الآخر، هنا تصبح الحياة كلها صراعات ونزاعات وصراخ، وقد تطور إلى الضرب من جانب الرجل.
? «الخطوط المنفصلة»، وتكون في بداية الطلاق العاطفي، ثم الدخول في المشكلات المؤدية للمحاكم وتدخلات الأهل، والاقتراب شيئاً فشيئاً من الغلاف الحقيقي إلى أن يقع.
تشخيص المشكلات
يشرح المسكري نظرياته بأنها تضم جميع فئات الأسر، جميع الجنسيات، جميع الثقافات، ومن خلالها يمكن تشخيص المشكلات ومن خلال التشخيص تقترب من الحل ونضع الخطط المناسبة للعودة بالزوجين إلى حالتي الخطوط المتوازية والخطوط المتقاربة واللتان تعنيان وجود توافق بينهما واستقرار أسري مستمر في مواجهة الحياة بتقلباتها المختلفة.
إلى ذلك، كشف المسكري أنه عبر خبرته الطويلة مع عالم الأسر العربية، يضع حالياً كتاب حول طرق جديدة ومبتكرة للتعرف على الشخصيات المحيطة، والتي من خلال فهمها، يمكن للأشخاص العاديين مواجهة المشكلات الأسرية التي تواجههم والتعامل معها وفقاً لأساليب علمية واجتماعية مدروسة.
وتعتمد هذه الأساليب على معرفة تصنيف الأشخاص وطريقة تعاملهم مع المشكلات، وهناك خمس عشر شخصية وضعها المسكري. على سبيل المثال: هناك شخصية «التاجر»، الذي يعتقد أن الحياة الزوجية قائمة على الربح والخسارة، والتفاوض.
وهنا بيَّن المسكري أن أفضل الطرق للتعامل مع هذا النمط هو اللجوء للأسلوب المادي العاطفي، مثل الهدايا، وإذا افتقر الرجل وتعرضت أحواله المادية للاهتزاز قد ينتهي الأمر بالطلاق.
وكذلك شخصية «الشرطي» حيث تكون الحياة قائمة على التحريات والتحقيق، والتساؤلات والاتهام والحبس والأوامر التعسفية، وأفضل أساليب التعامل مع تلك الشخصية يتمثل في ضرورة ترسيخ مبدأ الثقة المتبادلة وحسن الظن، ومشاركة كل منهما الآخر في خصوصياته وأسراره بكل شفافية ما يمنح العلاقة بينهما بعداً جديداً قائما على الثقة والحب.
صناعة الحكمة
في سياق الحديث عن الكتب، يكشف المسكري عن تخطيطه حالياً لإصدار كتابين وهما «صناعة الحكمة»، و»وراء كل حكمة حكاية»، الكتاب الأول، عبارة عن حكم اجتماعية أسرية، تربوية ثقافية. ويلفت إلى أن «الكتاب يعد متخصصا متقدما في مجال الحكم وذكرها، وأنه أتى على هذا الأمر بالوراثة، حيث سبق أن أصدر الوالد منذ ما يزيد على عشر سنوات كتاباً عمل عنوان «تحفة الأحباب في الحكم والآداب».
أما الكتاب الآخر، فيتناول مجموعة قصص رمزية علمية مترجمة تستخدم في توضيح الفكرة وتوصيل المعلومة، والكتاب في مجمله يتناول محاور اجتماعية وأسرية، وتربية الأبناء، والمشكلات الزوجية المختلفة.
وهذا الكتاب ويمكن الإفادة منه في مجال التربية والتعليم من حيث احتوائه على أساليب مهمة في تربية الأبناء يمكن للحاضرين والمدرسين والمستشارين الأسريين الإفادة مما جاء به من أساليب ونظريات علمية اجتماعية حديثة تدعو وتسهم في الحفاظ على الكيان الأسري واستقراره، مشيراً إلى أن هذين الكتابين سيصدران قريباً.
وتأكيداً على أهمية الانتقال من تخصص لآخر، والاستفادة من العلوم المختلفة في مواجهة المشكلات والمستحدثات الحياتية. شدد المسكري على أهمية توظيف التخصصات للاستفادة منها في تطوير تخصصات أخرى ودعمها وتطويرها.
وقال «كلنا بيئة علمية واحدة والاستفادة تكون متنوعة»، مستشهداً بما قاله العالم الروسي تريز في نظريته المعروفة بنظرية «تريز»، حيث وظف علوم الفيزياء والكيمياء في حل كثير من المشكلات الاجتماعية والتربوية، حيث استطاع تريز أن يستفيد كثيراً في المجال التربوي من ترجمة نظريات علمية هندسية بحتة إلى تطبيقات أسرية واجتماعية ما انعكس إيجاباً على علوم الأسرة والمجتمع وطرائق التعامل مع المشكلات فيهما، وكذا الارتقاء بها.
ودعا المسكري إلى وجود لجنة أو مركز يهتم بإبداعات الشباب المواطنين وابتكاراتهم التي قد تكون وراء الكواليس في البيوت والعمل على وضعها في الإطار الملائم لها، بما يسهم في وضع لمسات مهمة لأبناء الإمارات في مسيرة تقدم مجتمعهم والمجتمعات الأخرى.

اقرأ أيضا