الاتحاد

دنيا

فيروز سحرت آلاف المستمعين في هولندا

فيروز أثناء الحفل

فيروز أثناء الحفل

ليس من الضروري أن يفهم المتلقّي العالمي معاني ما تغنّيه فيروز كي يحبّها ويتذوّق فنّها، لأنّ ثمة سحراً غريباً في صوت هذه الأيقونة الغنائية الذي يتجلّى بصوتها الملائكي وأدائها الفريد والألحان التي تحمل جملاً موسيقية لبنانية رشيقة وجديدة. هذه الملاحظة لطالما شكّلت ميزة فيروز منذ بداية المشوار مع مدرسة الأخوين رحباني.

لعلّ ما يزيد من تأكيد تذوّق الأجانب لأغاني هذه الأسطورة ولو من دون فهم معانيها، هو ذلك الحشد الجماهيري الذي تقاطر إلى أمستردام من كل حدب وصوب مساء السبت 26 يونيو الفائت لحضور الحفل الغنائي المميّز لفيروز في مسرح كاريه لمناسبة ختام “مهرجان هولندا السنوي للفنون”.
وقد علّقت صحيفة تراو الهولندية المحلية على هذا الحدث الفني المميّز بالقول: “بعد حفل تكريم الراحلة أمّ كلثوم في ذكرى غيابها العام الفائت، قرّر القائمون على “مهرجان هولندا للفنون” هذه السنة، توجيه دعوة خاصة إلى “أسطورة الشرق الأوسط المطربة اللبنانية الشهيرة فيروز التي صدح صوتها في أرجاء مسرح كاريه بأمستردام وفي قلوب معجبيها العرب والأجانب”.
ولا شك في أنّ الحذر والتمهل لا يزالان سمة فيروز لناحية التروي في الموافقة على إحياء الحفلات، هي التي التزمت منذ البدايات الغناء حيثما يقودها قلبها إلى الشعوب والأوطان، بعيداً عن المحسوبيات والاستزلام للقادة والزعماء، وذلك خشية من أن تُمسّ أيقونة عاصي الرحباني التي بناها دوماً “على طريق النحل”.
ومن الضروري التنويه بأنّ الفضل في إقناع فيروز بالمشاركة للمرة الأولى في “مهرجان هولندا للفنون” يعود إلى مديره اللبناني السيد بيار عودة الذي بذل جهداً كبيراً امتدّ على مدار 10 سنين من المفاوضات مع سفيرتنا إلى النجوم قبل أن تمنحه موافقتها على الغناء في حفل يقوده بيرج فازيليان من لبنان. ونقلت إحدى الصحف الهولندية على لسان عودة قوله إنّه فيروزي منذ الطفولة ويعتبر هذه الفنانة أسطورة فريدة من نوعها وظاهرة تجمع حولها المثقفين والعامّة على حدّ سواء.
ملاك لبنان في أمستردام
يتكرّر المشهد الأسطوري نفسه في جميع حفلات فيروز، أكان في لبنان أو أي بقعة من العالم:صراخ يملأ أرجاء الصالة برجالها ونسائها الذين يغرقون كذلك بموجة تصفيق تبدأ ولا تنتهي. و”ملاك لبنان” كما أسمتها الصحافة الهولندية شامخة على المسرح تنتظر أن يتيح لها المعجبون استهلال الحفل بأغانيها المقرّرة، من مجموعة الأخوين عاصي ومنصور رحباني المقتطفة من المسرحيات القديمة والتي باتت خالدة في الذاكرة الشعبية اللبنانية والعربية، فضلاً عن جديد ابنها زياد من ألبومها الأخير “إيه في أمل”.

والمميز في الحفل الذي طال ساعة ونصف الساعة كان اختلاط الجنسيات بعضها ببعض في مزيج من اللغات والثقافات التي يجمع بينها قاسم مشترك أساسي هو حبّ فيروز بجنون، والتوق إلى أجواء الأمل والفرح والوطن الحلم، وذلك على وقع صوت ملائكي يعبر حدود الأمكنة والأزمنة. وقد تمّ تثبيت شاشة تلفزيون عملاقة في متنزه قريب من المسرح كي يتسنى للمعجبين الذين لم يحالفهم الحظ في إيجاد بطاقات للحفل متابعة فيروز صوتاً وصورة.
قبل 4 ساعات من بدء الحفل، تدافعت جموع غفيرة من المتلهفين إلى لقاء المطربة الأسطورة في حفلها الحي والتاريخي في هولندا، وانتظروا على مدخل مسرح كاريه في صفوف يزيد طولها عن 500 متر كما ذكرت صحف هولندا. والجميع يراوده حلم حضور فيروز في مهرجان يعتبر من أكبر الفعاليات الفنية منذ تأسيسه في العام 1947، ومن أشهرها في أوروبا ودول العالم، نظراً إلى مستوى العروض المسرحية والموسيقية والراقصة التي يستضيفها.
تفتيش وسوق سوداء
ليست المرة الاولى التي تنفذ فيها بطاقات حفل فيروز مباشرة بعد الاعلان الرسمي عن موعد المهرجان في أمستردام، مما جعل من الأسعار التي كانت محدّدة بين 45 و175 دولاراً أميركياً أن تقفز إلى أسعار قياسية تجاوزت الـ 300 دولار في السوق السوداء. ومع ذلك لا تعتبر هذه الأسعار تعجيزية لأنها لا تتعدّى نصف قيمة البطاقات التي تباع لبعض المغنين العرب في حفلات العشاء. كما أنّ أجر فيروز في “مهرجان هولندا للفنون” والذي تسرّب همساً أنه بلغ 250 ألف دولار أميركي، ليس بالسعر المستغرب أو المبالغ به، خصوصاً إذا علمنا أنّ شاكيرا التي لا توازي فيروز لا في الشأن ولا في المستوى تقاضت مليون دولار أميركي عن حفلتها الأخيرة في بيروت!
إنّ التفصيل الوحيد الذي أزعج جمهور فيروز في الحفل هو التفتيش بدافع الأمن أوّلاً، ثمّ نزولاً عند رغبة ريما رحباني ابنة فيروز ومديرة أعمالها والتي أصرّت على منع التصوير الفوتوغرافي والصوتي والخليوي داخل الصالة. وهو شأن أذهل الجمهور الهولندي، مع العلم أنّ المعجبين العرب باتوا على علم بهذا المنع الدائم، وقد تسبّب التفتيش الدقيق بتأخير موعد بدء الحفل ساعة كاملة. عشاق فيروز نسوا على الفور إزعاج التفتيش وراحوا يستمتعون بأغاني “حبيتك تنسيت النوم”، و”سلملي عليه”، و”كيفك إنت” وسوى ذلك.

اقرأ أيضا