المنامة (وام) اتفقت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبريطانيا، على إطلاق شراكة استراتيجية، لتعزيز علاقات أوثق في المجالات كافة، بما في ذلك السياسية والدفاعية والأمنية والتجارية والثقافية والاجتماعية، ووضع حلول جماعية للقضايا الإقليمية لتحقيق المصالح المشتركة في الاستقرار والازدهار. وقال بيان صادر عن قمة مشتركة في المنامة، حضرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، وترأسها عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة "إن التاريخ أثبت أن دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة على استعداد لاستخدام كل ما لديهما من وسائل القوة لتأمين مصالحهما الرئيسية في منطقة الخليج، بما في ذلك مواجهة التهديدات الإقليمية وأي مهدد لأمنهما". لافتا إلى أن الجانبين يشتركان في حرصهما البالغ على دعم الاستقلال السياسي لدول مجلس التعاون وسلامة أراضيها. وأضاف البيان "إن المملكة المتحدة كانت ولا تزال ملتزمة بالعمل مع دول مجلس التعاون لردع أي عدوان خارجي، أو تدخل في شؤونها الداخلية، وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، تماماً كما فعلت خلال حرب الخليج وغيرها من الأحداث". وعبر الجانبان عن التزامهما الراسخ بحماية مصالحهما الأمنية المشتركة في الخليج من خلال الشراكة الاستراتيجية الجديدة بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، بما في ذلك ردع أي عدوان خارجي والرد عليه، وبتعزيز الروابط بينهما من خلال المساعدة الفنية والتعاون والتدريب في المجال الأمني والدفاعي. ونوه البيان إلى توافق المملكة المتحدة وشركائها في مجلس التعاون في تطلعهم إلى منطقة يسودها السلام والازدهار، ومعالجة القضايا الأكثر إلحاحاً بالمنطقة، وهي سوريا والعراق واليمن وليبيا، وعملية السلام في الشرق الأوسط. كما أشار إلى تطلعات الجانبين لهزيمة المتطرفين الذين يمارسون العنف بما في ذلك تنظيم "داعش"، والتصدي لأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة. ونقل البيان اتفاق الجانبين على مجموعة من المبادئ المشتركة، بما فيها الإدراك المشترك بأنه ليس هناك حلول عسكرية للصراعات الأهلية المسلحة في المنطقة، وأنه لا يمكن حلها إلا عبر السبل السياسية والسلمية، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وفقاً للقانون الدولي، والحاجة لوجود حكومات تشمل كافة المكونات في المجتمعات التي تعاني من مثل هذه الصراعات، وحماية الأقليات وحقوق الإنسان. وأكد البيان التزام الجانبين بالعمل للتوصل إلى حل سياسي مستدام في سوريا ينهي الحرب ويؤسس لحكومة تشمل جميع أطياف الشعب السوري، وتحمي المجتمعات العرقية والدينية، وتحافظ على مؤسسات الدولة، وشددا على أن بشار الأسد قد فقد شرعيته وليس له دور في مستقبل سوريا. ودعا المجتمع الدولي إلى أن يكون موحداً في دعوة نظام الأسد وداعميه، بما في ذلك روسيا وإيران، لدعم عملية سياسية حقيقية تشمل كافة مكونات المجتمع وتنهي العنف وتضمن استمرار دخول المساعدات الإنسانية، حيث إن الحل في سوريا يكمن في تسوية سياسية مستدامة على أساس الانتقال السياسي من نظام الأسد نحو حكومة تمثل جميع أطياف الشعب، والتي يمكن العمل معها لمكافحة الإرهاب. واتفق الجانبان على زيادة الضغوط الإقليمية على نظام الأسد وداعميه من خلال زيادة حدة القيود المالية والاقتصادية، وتقديم الدعم القوي للمعارضة السورية، ممثلة في الهيئة العليا للمفاوضات، ورؤيتها لعملية الانتقال السياسي للسلطة، وفي الوقت ذاته اتفقا على تشجيع المعارضة المعتدلة على العمل الجاد لإبراز رؤيتها للشعب السوري والمجتمع الدولي، وضمان التزامها بحل سياسي عبر المفاوضات، والتأكيد على أن الجماعات المسلحة ملتزمة بالقانون الإنساني الدولي والحد من الخسائر في صفوف المدنيين. وأيد الجانبان بقوة بذل المزيد من الجهود لتقويض تنظيم "داعش" والقضاء عليه، مع التحذير من تأثير الجماعات المتطرفة الأخرى، كـ"النصرة" و"حزب الله" والمنظمات الطائفية الأخرى، والجماعات المرتبطة بتنظيم "القاعدة"، التي تمثل خطرا على الشعب السوري، وعلى المنطقة والمجتمع الدولي. وأعربا عن القلق البالغ بشأن استمرار تردي الوضع الإنساني في سوريا، وإدانتهما منع توزيع المساعدات على السكان المدنيين من قبل نظام الأسد أو أي طرف آخر. وأكد الجانبان التزامهما بمساعدة الحكومة العراقية والتحالف الدولي في الحرب ضد تنظيم "داعش"، بما في ذلك جهود إعادة الاستقرار في المناطق المحررة. وأشار البيان إلى إدراك دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة الحاجة إلى استمرار زيادة جهود التحالف لتهميش صورة "داعش" وتشجيع طروحات بديلة، بدعم عمل "خلية التحالف الدولي للاتصالات ضد داعش"، مشددين على أن نجاح ذلك يتطلب مشاركة كافة دول التحالف لخلق الفرص وبناء التعافي في المجتمعات المهددة، خاصة أن التنظيم يواجه الفشل وفقدان الأراضي التي كان يسيطر عليها، ومن ثم فإنه سيحاول إعادة تعريفه لمفهوم النجاح. كما اتفق الجانبان على دعم الجهود الرامية لنزع الألغام في المناطق التي يتم تحريرها من "داعش". وعبرا عن أهمية تعزيز الروابط بين العراق وجيرانه على أسس مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وفقاً للقانون الدولي، واحترام سيادة الدول، وتشجيع الحكومة العراقية على تحقيق مصالحة وطنية حقيقية، من خلال النظر بصورة عاجلة في المطالب المشروعة لكافة مكونات المجتمع العراقي، وذلك بتنفيذ الإصلاحات التي سبق الاتفاق عليها، والتأكد من أن كافة الجماعات المسلحة تعمل تحت سيطرة صارمة من قبل الدولة العراقية، ورحبا بمبادرة حكومات العراق والمملكة المتحدة وبلجيكا للحملة الدولية بقيادة الأمم المتحدة لتقديم "داعش" للعدالة. وأكد الجانبان الحاجة إلى حل الصراع في اليمن بالسبل السلمية من خلال الحوار السياسي والمشاورات برعاية الأمم المتحدة، وفقاً للمبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216، وقرارات مجلس الأمن الأخرى ذات الصلة. وتعهدا الدعم المستمر للمبعوث الخاص للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد وعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة، ولخارطة الطريق التي قدمها المبعوث للأطراف اليمنية، والتي تحدد بشكل واضح الطريق نحو اتفاق شامل بما في ذلك تراتبية الخطوات الأمنية والسياسية اللازم اتخاذها. وحث البيان الأطراف اليمنية على الانخراط مع الأمم المتحدة بحسن نية، والالتزام بمقترح الأمم المتحدة بوقف الأعمال العدائية وفقاً للشروط والأحكام التي تم العمل بها في 10 أبريل 2016، ورفضا الإجراءات أحادية الجانب من قبل الأطراف في صنعاء بتشكيل مجلس سياسي وحكومة، والتي من شأنها تقويض الجهود التي ترعاها الأمم المتحدة. وشدد البيان على الأهمية القصوى لضمان أمن وسلامة العاملين في المجال الإنساني، واتخاذ كافة الخطوات الممكنة لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، والسماح للمساعدات الإنسانية والتجارية بالدخول دون معوقات، والتعهد بالمساهمة في تمويل خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لليمن للعام 2017. وأعرب الجانبان عن تطلعهما للعمل سوياً في إعادة إعمار اليمن بما في ذلك إعادة تأهيل الاقتصاد والموانئ البحرية والخدمات العامة بعد التوصل إلى الحل السياسي المنشود. وأكدا دعمهما للمساعدات الإنسانية التي يتم إيصالها لجميع أنحاء اليمن من قبل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ودول مجلس التعاون الأخرى وأعاد الجانبان تأكيد التزامهما، بالشراكة مع المجتمع الدولي، بالسعي لمنع إمداد المليشيات الحوثية وحلفائها بالأسلحة في خرق لقرار مجلس الأمن رقم 2216 بما في ذلك الصواريخ المضادة للسفن والصواريخ البالستية القادرة على إلحاق خسائر جسيمة بين المدنيين. كما شددا على ضرورة بذل جهود جماعية لمواجهة تنظيم "القاعدة في شبه الجزيرة العربية". وقرر الجانبان التحرك معاً لإقناع كافة الأطراف الليبية بقبول اتفاق يشمل كافة مكونات المجتمع لتقاسم السلطة وفق مقترحات الأمم المتحدة وقراراي مجلس الأمن 2259 و 2278 واتفاق الصخيرات، والتركيز على مكافحة الوجود المتنامي للإرهاب في البلاد. وشددا على ضرورة حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس اتفاق سلام عادل ودائم وشامل يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتماسكة جغرافياً، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل بأمن وسلام، على أساس مبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة. وحثا الطرفين على اتخاذ إجراءات حقيقية من خلال السياسات والأفعال لتحقيق تقدم نحو حل الدولتين. ورحب البيان بانتخاب رئيس جديد للبنان، ودعا جميع الأطراف لتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، مؤكدا ضرورة محاربة جميع الجماعات الإرهابية التي تمارس أعمالها على الأراضي اللبنانية، وتشكل تهديداً على أمن واستقرار لبنان. كما أكد مجلس التعاون والمملكة المتحدة دعم التعاون بين صندوق النقد الدولي ومصر. وعبر الجانبان عن عزمهما تسريع وتيرة الجهود ضد انتشار أسلحة الدمار الشامل، وسبل إيصالها، بالإضافة إلى الأسلحة التقليدية المتطورة، وذلك من خلال تعزيز الرقابة الوطنية على انتشار المواد والتقنيات الحساسة. واطلع الجانبان على الجهود الكبيرة والمستمرة وسبل التعاون في هذا المجال، وتعهدا بالاستمرار بالعمل معاً بشكل وثيق لتخفيف المعاناة الإنسانية في اليمن وسوريا. كما تعهدا تعميق العلاقات بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة حيال هذه القضايا وغيرها من القضايا الأخرى، من أجل بناء شراكة استراتيجية قوية ودائمة وشاملة تهدف إلى تعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة. وتعهدت دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة بالبناء على التزامهم المشترك لمعالجة التهديدات الخطيرة التي يشكلها تنظيمي "القاعدة" و"داعش" والمنظمات المنبثقة عنهما. وقرر الجانبان تشكيل مجموعة عمل معنية بمكافحة الإرهاب وأمن الحدود، لمتابعة الجهود المبذولة للتعاون في مجال أمن الحدود ومكافحة تمويل الإرهاب والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية. ونقل البيان تأكيد الجانبين العمل معاً من خلال حوار الأمن الوطني ومجموعة العمل المعنية بمكافحة الإرهاب وأمن الحدود لتنسيق الجهود بهدف تعزيز القدرات في التعقب والتحقيق ومحاكمة المتورطين في أنشطة إرهابية، تماشياً مع القوانين الوطنية والدولية، بالإضافة إلى تنقل المتطرفين وعلميات التمويل والتجنيد. وأكدا ضمان أن تكون الاستراتيجيات الوطنية الفردية مثل استراتيجية المملكة المتحدة لمكافحة الإرهاب مُكملة للجهود الإقليمية المتعلقة بمكافحة الإرهاب. وقرر البيان تعزيز العمل على مكافحة تمويل الإرهاب من خلال زيادة جهود دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة لإيقاف تمويل الإرهاب، بما في ذلك زيادة تبادل المعلومات الاستخباراتية وجهود السلطات التنفيذية في تجميد ممتلكات الأفراد والكيانات المصنفة وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة خاصة في دول المنطقة. كما أكد الجانبان عزمهما تعزيز الجهود المشتركة الرامية إلى تحديد وتبادل المعلومات بشأن المقاتلين الأجانب المشتبه بهم، والعمل على تطبيق أنظمة فحص المسافرين، وتعزيز قدرات جمع السمات الحيوية، وتبادل أفضل الممارسات وذلك وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2178 /2014/، بهدف جعل الأمر أكثر صعوبة على الإرهابيين في تجنب الكشف عنهم في مطاراتهم. وأكد البيان التزام دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة دعم تطبيق خطة عمل الأمم المتحدة لمنع التطرف العنيف، والتعاون في دعم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية وشبه الإقليمية في وضع خطط وطنية وإقليمية لمنع التطرف العنيف. وقال "سيساعد الجانبان لتطوير ردود فعالة لأيديولوجية التطرف العنيف، وتوفير التعافي في المجتمعات المهددة من خلال تعزيز الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب وأذرعه العملية "مركز هداية في أبوظبي" و"الصندوق العالمي للانخراط المجتمعي والمرونة"، والمراكز الأخرى ذات الصلة مثل "مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية"، من خلال تبادل أفضل الممارسات وتقديم الدعم المادي والفني لتوسيع عمل هذه المؤسسات والمبادرات ذات الصلة. وأكد التزام الجانبين بتعزيز الجهود التي بدأت بها الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة في تأسيس فريق عمل معني بخطط العمل الوطنية لمنع ومكافحة التطرف العنيف. وأعرب البيان عن معارضة دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وتأكيدهما العمل معاً للتصدي لهذه الأنشطة، وشدد الجانبان على ضرورة أن تتعاون طهران في المنطقة وفقاً لمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام السيادة ووحدة الأراضي، بما يتفق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وضرورة أن تتخذ خطوات فعلية وعملية لبناء الثقة وحل النزاعات مع جيرانها بالطرق السلمية. وأكد البيان اتفاق قادة دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة على تعزيز الجهود المشتركة لتطوير التعاون في مجال الدفاع، والأمن البحري والأمن السيبراني. كما اتفقا على السعي نحو توفير فرص التدريب والتمارين المشتركة التي من شأنها تطوير القدرات الدفاعية لمجلس التعاون، وتجانس الأجهزة والمعدات، بما في ذلك عمليات دعم السلام والأعمال الإنسانية والتخطيط المشترك للاستجابة للأزمات. وأكدا الالتزام بالعمل المشترك في القضايا الأمنية والسياسية التي تهم المنطقة، وعلى العمل بشكل وثيق في مجالات التدريب، والمساعدة الفنية وتبادل المعلومات. واتفق الجانبان على ضرورة الاهتمام بزيادة المكاسب الاقتصادية والاجتماعية من خلال النمو في استخدام فضاء إلكتروني حر ومفتوح وآمن ومسالم، وفي نفس الوقت ضمان صمود البنية التحتية وشبكات الكمبيوتر ضد الهجمات السيبرانية. كما اتفقا على العمل نحو زيادة التعاون العسكري لمعالجة التهديدات الحالية وتحصين الدفاعات في المنطقة من خلال التمارين المشتركة بما في ذلك الأمن البحري وأمن الحدود، والذي يشمل تواجد المملكة المتحدة في جميع أنحاء الخليج، بما في ذلك التنسيق على مستوى مجلس التعاون من خلال هيئة دفاع بريطانية إقليمية يكون مقرها في دبي. وقال البيان "إنه بناءً على العلاقات الثنائية، ستؤسس دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة حواراً للأمن الوطني لبناء قدرات دول مجلس التعاون في تنسيق القضايا الأمنية بشكل أكثر فعالية، ووضع إطار لاستجابة المنطقة للأزمات، وسوف يوسع هذا الحوار التعاون الأمني ويحقق التكامل بحيث يشمل على سبيل المثال الجرائم الإلكترونية والجرائم المنظمة الخطيرة ومكافحة التطرف. ونوه البيان إلى أن الجانبين سيزيدان الجهود الرامية إلى إطلاق مبادرات للأمن السيبراني، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات بشأن السياسات والاستراتيجيات الإلكترونية والاستجابة للأحداث، والعمل بشكل وثيق من خلال المستشارين المعينين حديثاً للأمن السيبراني ونظرائهم في مجلس التعاون، وممثل لصناعة الأمن السيبراني البريطاني لدى مجلس التعاون بهدف بناء القدرات في مؤسسات دول مجلس التعاون، كما سيعملان معاً لمكافحة استغلال الأطفال عبر شبكة الإنترنت، بما في ذلك من خلال تحالف "WE PROTECT" العالمي. وأكد البيان التزام الجانبين بتعزيز المشاركة في التعامل مع الخطر المشترك لتهريب المخدرات، بما في ذلك من خلال الوكالة الوطنية للجريمة في المملكة المتحدة ومركز المعلومات الجنائية في مجلس التعاون وجهاز الشرطة الخليجية. ونوه البيان إلى أن المملكة المتحدة أعربت عن استعدادها لدعم جهود دول مجلس التعاون في تنويع اقتصاداتها، وتوفير المزيد من الحوكمة الفعالة، والتكيف مع التحديات الاقتصادية الجديدة، من خلال التركيز على الابتكار والقطاعات غير النفطية والتعليم والتدريب التقني والخدمات. واتفق الجانبان على العمل سوياً على تنسيق الأنشطة في المساعدات الإنسانية والتنموية، وخصوصاً في المنطقة، وقررا دعم إقامة مؤتمر آخر على نسق المؤتمرات السابقة بشأن سوريا بما في ذلك مؤتمر لندن الذي تم استضافته بمشاركة المملكة المتحدة ودولة الكويت والنرويج وألمانيا، والمؤتمرات الأخرى السابقة التي استضافتها الكويت. واتفقا على الوفاء الكامل بالتعهدات التي سبق الالتزام بها في مؤتمر سوريا 2016 بنهاية هذا العام، وتعهدا بزيادة الدعم لمعالجة أزمة اللاجئين في المنطقة، بما في ذلك أزمة تعليم اللاجئين في لبنان، كما أعلنا عن اتفاقية شراكة جديدة للتعاون في المجال الإنساني والتنموي بين المملكة المتحدة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. وأشار البيان إلى سجل الجانبين الحافل في دعم اللاجئين ومكافحة الاتجار بالبشر، وتعهدهما بالعمل سوياً لتعزيز الجهود في دعم اللاجئين ومكافحة الاتجار بالبشر، من خلال دعم الضحايا وملاحقة الجناة. ووافقت دول مجلس التعاون على دعم الطموح الدولي للمملكة المتحدة لإنهاء العبودية الحديثة من خلال الالتزام بالهدف 8.7 من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة وتنفيذ الاتفاقيات الدولية حول العمل القسري، ومناقشة مبادرات لتسهيل التعاون مع شركات الطيران لمكافحة الاتجار بالبشر، وللتعرف على والمتاجرين بالبشر وضحاياهم. وقرر الجانبان البناء على تعاونهما طويل الأمد لفتح الإمكانات الكاملة لعلاقاتهما التجارية والاستثمارية، سواءً على المستوى الثنائي أو مع المنطقة ككل، بما في ذلك المحافظة على مركز المملكة المتحدة كأكبر مستثمر أجنبي في المنطقة، في الوقت الذي بلغ فيه حجم التجارة الثنائية أكثر من 30 مليار جنيه إسترليني في العام الماضي. وقال البيان "إنه ومع خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، فإن العمل مع مجلس التعاون لبناء أوثق العلاقات التجارية والاقتصادية الممكنة سيكون أحد أولوياتها، حيث سيتم العمل بشكل أوثق مع قطاع الأعمال بهدف تشجيع النشاط الاقتصادي ورفعه لمستويات أكبر، وسيعمل الجانبان للتعرف على العوائق أمام التجارة والاستثمار وإزالتها، وخلق الظروف التي تزدهر من خلالها التجارة والاستثمار، وتمكين وتعزيز حياة مواطنيهم". واتفق الجانبان على الحاجة إلى استخدام الحوارات الحكومية وحوارات قطاع الأعمال بشكل مركز ومحكم، وذلك لبناء فهم أعمق لقضايا التجارة والاستثمار الرئيسية، قبل المضي نحو المباحثات المتعلقة بإزالة المعوقات، وتحقيقاً لهذه الغاية، فقد تم تشكيل مجموعة عمل مشتركة تناقش تفاصيل علاقتنا التجارية، وتساعد في الدفع نحو مزيد من التقدم. كما اتفقا على عقد المؤتمر الخليجي البريطاني حول الشراكة بين القطاعين العام والخاص خلال الربع الأول من عام 2017 في لندن، والذي يركز على خطط التحول الوطني والتنوع الاقتصادي في مجلس التعاون. واتفقا أيضا على البناء على ما لديهم من أساس قوي في التعاون الثقافي والاجتماعي من خلال مواصلة تعزيز هذا التعاون، والتعاون الوثيق والشراكة في مجالات التعليم والرعاية الصحية والثقافة والرياضة والفنون، بما في ذلك من خلال المجلس الثقافي البريطاني والعمل مع مركز علوم البيئة ومصائد الأسماك البريطاني في مجالات البيئة البحرية. كما اتفقا على أهمية الجهود المبذولة لدعم حوار الأديان وحوار الحضارات، بما في ذلك من خلال مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فيينا. واتفق الجانبان على الاجتماع بشكل سنوي وبتمثيل عالي المستوى على نسق هذا الاجتماع، للمضي قدماً والبناء على الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين. وباركا خطة العمل المشترك للتعاون، على النحو المتفق عليه من قبل وزراء الخارجية، مع الدعوة إلى تنفيذها بشكل كامل. ووجه الجانبان وزراءهم بمراجعة خطة العمل المشترك الحالية للتعاون بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة /2015-2018/ وتوسيع نطاقها وتمديد إطارها الزمني، في ضوء ما تم الالتزام به في هذه القمة. واتفقا على عقد اجتماعات وزارية مشتركة منتظمة في جميع مجالات الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، ووجها الخبراء وكبار المسؤولين بالاجتماع بشكل منتظم لرسم التفاصيل ومتابعة تنفيذها. وكان عاهل البحرين أكد خلال القمة التي عقدها قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع رئيسة وزراء المملكة المتحدة تيريزا ماي على هامش قمة دول مجلس التعاون الـ37 أهمية العلاقات التي تجمع المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون لأكثر من 200 عام. مقدما الشكر لرئيسة وزراء المملكة المتحدة الصديقة على حضورها الاجتماع الهام في أول زيارة رسمية لها للمنطقة. وأشار إلى ما تحمله القمة من دلالات بالغة الأهمية من شأنها أن تعمل على تقوية مسيرة التعاون التاريخية العريقة. وقال "إن عقد مثل هذه القمة بما تحمله من أهداف وتوجهات حيوية وجوهرية على صعيد علاقات دول المجلس والمملكة المتحدة هو قرار موفق وتوجه مبارك". لافتا إلى أهمية ما تشكله التحالفات الاستراتيجية في عالم اليوم لمواجهة المتغيرات والتحديات المختلفة والحاجة إلى التقارب والتنسيق المستمر لحفظ مكتسبات شعوب ودول المنطقة المحتضنة للبناء والتنمية ومحبة للسلام والاستقرار. وأعرب عن ثقته التامة في أن مسيرة العمل المشتركة بين الجانبين ستشهد نقلة نوعية بالنظر إلى طبيعة العلاقات الودية الوثيقة التي تربط مجلس التعاون بالمملكة المتحدة والقائمة على أسس الثقة والاحترام المتبادل. من جهتها، أكدت تيريزا ماي دعم بلادها والتزامها بأمن واستقرار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعزمها على جعل لندن عاصمة للاستثمار الإسلامي. ونوهت برغبة المملكة المتحدة في استثمار نحو ثلاثة مليارات جنيه استرليني في مختلف قطاعات التنمية بدول مجلس التعاون. مشيرة إلى مشاركة المملكة المتحدة على مستوى القطاعين العام والخاص في إكسبو دبي 2020. وأوضحت أن هذا الحدث يلقى كل الدعم من بلادها مؤكدة المشاركة الفاعلة لبلادها نظرا لأهمية المعرض التي تستضيفه الإمارات التي تربطها بالمملكة المتحدة علاقات تاريخية في مجال التبادل التجاري والاستثمار المشترك والسياحة ما يشجع الشركات البريطانية على المشاركة في "إكسبو" والعمل على إنجاحه. وأشارت إلى أن هذا المعرض الدولي المهم يتوقع أن يزوره أكثر من 25 مليون زائر من مختلف دول العالم إضافة إلى الزوار من داخل الدولة الذين يمثلون أكثر من 180 جنسية يعيشون على أرض الإمارات في أمن وسلام. ودعت في ختام كلمتها إلى مد جسور جديدة لتفعيل التعاون الإستراتيجي القائم بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون إلى جانب إقامة منطقة تجارة حرة فيما بينها تعكس عمق هذا التعاون وهذه العلاقات الإستراتيجية. وأكدت أن بريطانيا ستساند الدول الخليجية في التصدي لعدوانية إيران، وقالت "علينا أن نواصل مواجهة الأطراف التي تزيد أفعالها من عدم الاستقرار في المنطقة". وأضافت "أود أن أؤكد لكم أنني على دراية تامة بالتهديد التي تمثله إيران بالنسبة إلى الخليج ومنطقة الشرق الأوسط، وعلينا العمل معا من اجل التصدي للتصرفات العدوانية في المنطقة". وقالت "إن المخاطر التي تهدد أمننا المشترك تتزايد وتتطور حيث يمارس الإرهابيون عملياتهم عبر الحدود الوطنية من أجل التأمر لتنفيذ هجمات ضد مواطنينا، ومع الاستخدام السيئ للإنترنت يبرز تهديد جديد، ومع وجود دول معينة ما زالت مستمرة في التصرف بطرق تهدد الاستقرار في المنطقة، وتهدد بالتالي أمن العالم الغربي وتتطلب بالتالي الحاجة إلى تعزيز العمل المشترك". وأكدت أن أهم التحديات في الوقت الحالي هو تنامي التطرف والراديكالية ليس في المنطقة فقط بل في غيرها، إضافة إلى التحدي الكامن في التهديدات التي تهدد النظام المبني على القوانين والتي لا يعتمد عليها الأمن المشترك فحسب بل أساسات الازدهار المشترك. وقالت "إن المتطرفين الذين يتأمرون لتدبير هجمات في المنطقة لا يستهدفون الخليج فقط، بل يستهدفون أوروبا أيضا كما يشاهد على أرض الواقع، وسواء كان الذي يواجه هو إرهاب القاعدة أو بربرية داعش الدموية فإنه لا يوجد دولة أشد التزاما مع دول الخليج في هذه المواجهة وهذه الحرب مثل بريطانيا". وشددت على ضرورة مواجهة الدول التي تغذي الإرهاب في المنطقة لاستئصال جذروه، مشيرة إلى التهديد الذي تمثله إيران على المنطقة بشكل عام وعلى دول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، داعية إلى وضع حد لتدخلاتها في كل من لبنان والعراق واليمن وسوريا وكذلك في الشأن الداخلي لدول الخليج. كما أكدت حرص بلادها على إيجاد الحلول للقضية الفلسطينية وصولا إلى إقامة دولة مستقلة. وأشاد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بعمق ومتانة العلاقات الخليجية البريطانية والبعد الاستراتيجي لتلك العلاقات. وقال "لقد أثبتت الأحداث الدولية عمق وصلابة العلاقات مع المملكة المتحدة باعتبارها حليفاً تاريخياً عبر الدور الكبير الذي تلعبه في إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة، وتأتي هذه القمة اليوم لتضيف أبعاداً أخرى إلى هذه العلاقات للانطلاق بها إلى آفاق أرحب تعكس عمقها وتجذرها استكمالا لسلسلة اللقاءات التي تعقد على كافة المستويات بين مجلس التعاون وبريطانيا حيث يتواصل العمل المشترك من خلال الحوار الاستراتيجي على مستوى وزراء الخارجية الذي يشكل امتدادا للجهود المبذولة لتنسيق المواقف حول القضايا ذات الاهتمام المشترك والذي انبثقت عنه خطة العمل المشترك التي نسعى إلى توسيع نطاقها وتمديد إطارها الزمني ". وأكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد اللطيف بن راشد الزياني أهمية الاجتماع الأول لقادة دول المجلس، برئيسة وزراء بريطانيا، ودور ذلك في دعم وتطوير علاقات الجانبين كثمرة من ثمار الحوار الاستراتيجي. وقال "إن العلاقات التاريخية الوطيدة الراسخة بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة، مثال نموذجي للصداقة الوثيقة والعمل الجاد لتحقيق المصالح المشتركة، وحماية أمن المنطقة واستقرارها، ففي إطار التعاون الاقتصادي المشترك ارتفع حجم التبادل التجاري من حوالي 9 مليار دولار في عام 2001 إلى حوالي 30 مليار دولار في عام 2015". وأكد أن التعاون السياسي والأمني بين الجانبين قائم وفاعل، بما في ذلك التعاون القائم لمكافحة التنظيمات الإرهابية، وكذلك التنسيق المستمر بين الجانبين من أجل دعم الشرعية وإعادة السلام والاستقرار إلى اليمن.