الاتحاد

تقارير

الاقتصاد الأميركي··· المخاطر السياسية لمعركة التحفيز

خطة التحفيز  معركة سياسية وقودها الاقتصاد

خطة التحفيز معركة سياسية وقودها الاقتصاد

بسبب الطابع الحزبي لعملية التصويت التي تجري في الكونجرس على حزمة الحفز الاقتصادي، فإن الخطة الرامية لتغيير اتجاه أسوأ أزمة مالية تشهدها الولايات المتحدة منذ ما يزيد على50 عاماً، لا تحمل في طياتها مخاطر مالية جسيمة فحسب، ولكنها تنطوي أيضاً على مخاطر سياسية لا تقل عن سابقتها جسامة· ويراهن مستشارو أوباما على أن التشريع الذي سيوقعه اليوم الثلاثاء سيؤتي ثماره سريعاً، ويخططون لعمل كل ما يمكنهم عمله لإبراز الأدلة التي تثبت أنه سيؤدي إلى توفير وظائف كما وعد رئيسهم·
والحزب ''الجمهوري'' لديه رهانه الخاص على هذا الموضوع، حيث يرى الحزب أن حزمة الحفز الاقتصادي التي مررها ''الديمقراطيون'' بسرعة في الكونجرس، سينظر إليها في الوقت الذي يحين فيه موعد انتخابات ،2010 على أنها خطة فاشلة، مما يجعل الناخبين يلومون أوباما، ويكافئون الحزب ''الجمهوري'' من خلال منحه أصواتهم في تلك الانتخابات·
وبصرف النظر عن الحزب الذي سينتصر في النهاية، ليس هناك شك في أن الانقسام الحزبي الحاد بشأن حزمة الحفز الاقتصادي، يوضح بجلاء أن الحزبين ينويان تقاضي ثمن سياسي على التصويت الذي تم الأسبوع الماضي، وأن قادتهما ينظرون إلى التاريخ طلبا للإلهام عندما يبحثون الكيفية التي سيقومون بالمناورة بها خلال الأسابيع والشهور القادمة·
دليل ''الديمقراطيين'' وملهمهم هو الرئيس ''فرانكلين دي· روزفلت'' الذي تمكن حتى عندما كانت نسبة البطالة تبلغ 20% من قيادة ''الديمقراطيين'' في مجلس النواب، للحصول على عدد كبير من المقاعد في انتخابات التجديد النصفي التي جرت عام ·1934 وقد يحمل مساعد زعيم الأغلبية في مجلس النواب''ريتشارد ج· دوربين'' (ديمقراطي من ولاية إلينوي) معه خلال تلك الجلسات الكتاب المعنون''خائن طبقته''، وهو سيرة ذاتية جديدة لروزفلت، تبين كيف تمكن من تدشين عهد هيمنة ''ديمقراطية'' استمرت لثلاثة عقود· ولكن النائب''إريك كانتور''(جمهوري ـ فرجينيا) مساعد زعيم الأقلية الذي قاد الحملة من أجل حرمان أوباما من أي صوت ''جمهوري'' مؤيد لخطة الحفز الاقتصادي، والذي يرى أن هذه الخطة''معقدة، فسيدرس الدور الذي لعبه تشرشل الذي قاد ''المحافظين'' في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي وسط ظروف معاكسة إلى سدة السلطة محققاً نصراً حاسماً على''حزب العمال''·
وإذا تغير المسار الحالي للاقتصاد الأميركي، فإن أوباما سيستفيد بذلك تماماً مثلما استفاد الرئيس الأسبق كلينتون بعد ما تمكن من تمرير مشروع خطته الاقتصادية في الكونجرس بصعوبة عام ،1993 وسط معارضة من غالبية ''الجمهوريين''· وعندما نجحت هذه الخطة في تحفيز الاقتصاد الأميركي البطيء الحركة وساعدت على انطلاقه بسرعة الصاروخ بعد ذلك بسنوات، فإن كلينتون نسب الفضل في النجاح بالكامل لإدارته، واستخدام معارضة ''الجمهوريين'' للخطة كوقود لحملته الانتخابية التالية التي كان يسعى من خلالها لإعادة انتخابة لولاية جديدة وهو ما نجح فيه بالفعل·
الآن يحل الدور على أوباما، وهنا أيضا نجد أن المخاطر السياسية ـ مثل مشروع الخطة الضخمة ذاتها ـ أكبر بكثير عما كان عليه الأمر أيام كلينتون· وقد اعترف أوباما بنفسه إنه إذا لم ينجح من خلال هذه الخطة في توفير الوظائف وتحقيق الرخاء، فإن ذلك سوف يَصِم فترة رئاسته، ويلقي بظلاله على تركته في الحكم، بصرف النظر عن أي شيء آخر قد يتمكن من إنجازه خلال السنوات الأربع التالية· يبدو هذا واضحا مما قاله الرئيس أمام جمع غفير في''فورت مايرز'' ـ فلوريدا الاسبوع الماضي وهو: انظروا الآن·· أنا لن أكذب عليكم··· إذا ما تبين بعد سنوات قليلة أن الناس لا يشعرون بأن مسار الاقتصاد قد تحول إلى النقيض عما هو عليه الآن، وأننا لا نزال نعاني من مشكلات في البطالة والنظام الصحي، فإنني أعرف جيداً إنكم لن تصفقوا لي عندما آتي إلى هنا مرة أخرى ''·
لم يخجل الرئيس في أي وقت من تسمية مشروع قانون خطة الحفز الاقتصادي بـ''مشروعي''، وهو يجوب أنحاء البلاد للدعاية له· وإذا أخذنا في اعتبارنا أن هناك ثلاثة أعضاء ''جمهوريين'' هم فقط الذين صوتوا لصالح هذا المشروع يوم الجمعة الماضي، سندرك أن أوباما سيكون بدون غطاء سياسي تقريبا إذا أخفق هذا المشروع في تحقيق هدفه·
أما ''الجمهوريون'' فقد أوضحوا بجلاء أنهم ينوون تحويل مجرى السجال الاقتصادي نحو الاهتمام بالعجز في الميزانية الفيدرالية·
وهم يعدون العدة لاستخدام ذلك العجز الآخذ في التضخم من أجل تجديد محاولتهم للدفع باتجاه منح المزيد من الخصم الضريبي· وفي هذا السياق يقول زعماء حزبيون ''جمهوريون'' بارزون منهم رئيس مجلس النواب السابق،''نيوت جينجريتش'' إن منح المزيد من الخفض الضريبي سيساعد على تنشيط الاقتصاد الأميركي بصورة أفضل مما يمكن لخطة الحفز الاقتصادي أن تقوم به''·
مؤخرا قال''جينجريتش'' في مقابلة أجريت معه:''إن وظيفة الجمهوريين هي أن يقولوا: هاكم مشروع نعرف أنه سيحقق النجاح، وإذا ما فعلوا ذلك فإنهم سيندهشون عندما يرون كيف أن عام 2010 سيكون جيداً جداً''، وأضاف ''جينجريتش'': ''لقد أقدم الديمقراطيون على مغامرة كبرى··· فأنا لا أتصور أن يقدموا على إنفاق 780 مليار دولار دون أن يصاحب ذلك حدوث حالات عديدة للإسراف والفساد· إن الإنفاق الفيدرالي الضخم لا ينجح أبداً''
الديمقراطيون لهم رأي آخر بالطبع، حيث قالت''نانسي بيلوسي'' رئيسة مجلس النواب، بعد وقت قصير من تمرير مشروع القانون في المجلس يوم الجمعة الماضي:''نحن الديمقراطيين مستعدون لتحمل مسؤولية هذا المشروع أمام الشعب الأميركي وكذلك مسؤولية النتائج التي سيحققها''· وبالإضافة لما قالته ''بيلوسي'' ظهر مساعدو أوباما في معظم البرامج الإخبارية، التلفزيونية أول من أمس فيما يعده الخبراء بداية حملة منظمة من جانب الإدارة الجديدة لتخفيض سقف التوقعات· ففي هذا الإطار، حذر ''روبرت جيبس'' في مقابلة مع ''سي·إن·إن'' الشعب الأميركي من تعجل النتائج قائلا:''الأمر سيستغرق بعض الوقت حتي يبدأ الناس بالشعور بحدوث تحسن في حياتهم''·

مايكل دي· شير - بول كين
محللان سياسيان أميركيان
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا