الاتحاد

عربي ودولي

الحكومة تدخل امتحان البرلمان الثلاثاء و «المستقبل» يحجب الثقة

لبناني على دراجته النارية يمر قرب لافتة لرئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري في بيروت تطالب بكشف حقيقة الاغتيال

لبناني على دراجته النارية يمر قرب لافتة لرئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري في بيروت تطالب بكشف حقيقة الاغتيال

حدد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أمس الثلاثاء المقبل موعداً لبدء مناقشة البيان الوزاري للحكومة الجديدة وسط مسارعة كتلة “تيار المستقبل” إلى الإعلان عن قرارها حجب الثقة عن الحكومة بعد ما وصفته بـ”التلاعب” بفقرة “المحكمة الدولية” المكلفة بقضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.
جاء ذلك في وقت أكدت فيه وزارة الداخلية اللبنانية صحة ما نشر من أسماء المطلوبين الأربعة في القرار الاتهامي للمحكمة بقضية اغتيال الحريري. بينما أعلنت مصادر “حزب الله” أن موقفه من القضية لا سيما أن المطلوبين في مذكرات التوقيف من عناصره سيعلن اليوم السبت في خطاب الأمين العام للحزب حسن نصر الله.
فقد نقلت “الوكالة الوطنية للإعلام” أمس عن بري دعوته إلى عقد جلسة عامة لمجلس النواب تبدأ العاشرة والنصف من قبل ظهر أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس في الخامس والسادس والسابع من يوليو، وكذلك مساء الأيام نفسها لمناقشة البيان الوزاري للحكومة الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي والتصويت على الثقة.
وكانت الحكومة أنجزت بيانها الوزاري الخميس وسط تغيير عبارة في فقرة المحكمة الدولية من “التزام التعاون” التي كانت موجودة في بيان الحكومة السابقة برئاسة سعد الحريري إلى عبارة “ان الحكومة ستتابع مسار المحكمة الخاصة بعيداً عن أي تسييس أو انتقام وبما لا ينعكس سلباً على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي”.
وأعلنت كتلة “تيار المستقبل” النيابية بعد اجتماع عقدته أمس في غياب زعيمها سعد الحريري أنها ستحجب الثقة عن الحكومة، وقالت “إن ما أوردته الحكومة في بيانها حول المحكمة هو بمثابة إيقاع للبنان في فخ تعميق الانقسام الداخلي والمواجهة مع المجتمع الدولي، فضلاً عن المس بحق اللبنانيين بالعدالة والكرامة والحرية”.
واعتبرت الكتلة “ان ما جاء في البيان بمثابة قرار بالانقلاب على المحكمة والعدالة وحق الشهداء ونتيجة لذلك، فإن الكتلة ستحجب الثقة عن الحكومة وتعلن من الآن معارضتها لهذا النهج الذي يصب في مصلحة المجرمين وليس في مصلحة قضية الشهداء المظلومين ومصلحة لبنان”.
إلى ذلك، أكد وزير الداخلية اللبناني مروان شربل أن أسماء المتهمين الأربعة الذين وردت أسماؤهم في مذكرات التوقيف الدولية هي نفسها التي تداولتها وسائل الإعلام وهم مصطفى بدر الدين وسليم العياش واسد صبرا وحسين عنيسي.
وينتمي المطلوبون الأربعة إلى “حزب الله” الذي لم يدل بعد بأي تعليق على مسألة تسلم لبنان القرار الاتهامي من المحكمة الدولية بانتظار خطاب مقرر اليوم السبت لأمين عام الحزب حسن نصرالله. بينما أعلن المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا “ان الإجراءات القانونية لتنفيذ مذكرات التوقيف أخذت طريقها إلى التنفيذ وفقاً للأصول”.
وتساءل الوزير شربل في تصريحات لوكالة “فرانس برس” أمس “كيف يكون القرار سرياً وقد وصلت الأسماء إلى وسائل الإعلام قبل أن تصلنا؟”، مشيراً إلى أن هذا الأمر أفقد الحكومة عنصر المفاجأة في عملية البحث عن المتهمين وتوقيفهم. لكنه أوضح أن القوى الأمنية ستبدأ عملية جمع المعلومات والبحث عن المتهمين وتحديد أماكن وجودهم تمهيداً لمحاولة توقيفهم”.
وقال شربل “إن المسار القضائي يأخذ مجراه الطبيعي، لكن لا نعلم ما إذا كنا سنخرج منه بسلة فارغة أم مملوءنة”، مشيراً إلى وجود بين 15 ألفاً إلى عشرين ألف مذكرة توقيف في لبنان لم يتم تنفيذها “لأننا عاجزون عن إيجاد أصحابها الذين قد يموتون أو يسافرون ولا نعرف بهم”. واعتبر “ان القرار الاتهامي هو قرار أمني، داعياً إلى عدم إدخال الأمن في السياسة، وإلى التعامل بروية وحكمة مع القرار مراعاة للوضع الأمني؛ لأنه إذا انفجر الوضع لا يعود هناك قرار اتهامي ولا بلد”.
وتحدث الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط عما وصفه بـ”توقيت سياسي، وتزامن مريب حصل لحظة تسليم القرار الاتهامي إلى القضاء اللبناني وتسريب الأسماء المعنية إلى وسائل الإعلام”. وقال في مؤتمر صحفي أمس “ان توجيه الاتهام إلى أفراد كما حصل، لا يمكن أن يوجه إلى جهة أو حزب أو طائفة لأن ذلك سيكون بمثابة منزلق خطير يضرب ليس السلم الأهلي والوحدة الوطنية فحسب، بل يهدد كل أسس الوحدة الإسلامية من لبنان إلى كل المنطقة”.
واعتبر جنبلاط “ان تحقيق العدالة بالنسبة للحريري ورفاقه الشهداء لا يكون بجر البلاد إلى التوتر والانقسام، ولا يكون بالسقوط في فخ لعبة الأمم”، مجدداً تأكيد أن السلم الأهلي فوق كل اعتبار وأن الانجرار إلى التوتير والسجال الإعلامي يولد العنف الذي بدوره يجر إلى العنف، وهذا يدخل البلاد في دوامة من الصراعات لا تنتهي، داعياً كل الأطراف إلى الحوار.
وذكر وزير العدل شكيب قرطباوي بوجود بروتوكول تعاون بين المحكمة الخاصة بلبنان والنيابة العامة، وان النائب العام يقوم بواجباته بعد تبلغه القرار الاتهامي من دون العودة إلى الحكومة”.
من جهة ثانية، قال وزير الدفاع اللبناني السابق الياس المر “ان لديه شكوكاً منذ وقت طويل بتورط مجموعة من حزب الله في محاولة اغتياله التي جرت في عام 2005”، مطالباً الحكومة اللبنانية بتنفيذ مطالب المحكمة الدولية. وقال “ تكلمت بهذا الأمر مع نواب في حزب الله وهم نفوا ذلك.. القرار الاتهامي وضع العدالة على السكة ولكنه يوم حزين بالنسبة إلي لأنه يؤلمني أن يكون هناك أي طرف لبناني متورط في محاولة اغتيالي.. لا أحب أن أورث أولادي أي حقد وأي دم”.
وقال المر “لدي معلومات تشير إلى ان هناك ترابطاً بين محاولة اغتيالي وعملية اغتيال الحريري وان المنفذين هم انفسهم في العمليتين”. واغتيل الحريري بانفجار في وسط بيروت في 14 فبراير 2005 بينما تعرض المر لمحاولة اغيتال في يوليو. غير ان المر قال “لا علاقة لسوريا في عملية اغتيال الحريري بحسب معلوماتي حتى اللحظة.. غداً لا اعرف”.
واكد وزير المالية محمد الصفدي ان تسلم السلطات اللبنانية للقرار الاتهامي يأتي في اطار التزام الحكومة بالقرارات الدولية وحرصها على جلاء الحقيقة، مشيراً الى ان صفحة جديدة فتحت في مسار القضية التي تعني جميع فئات الشعب اللبناني الحريص على تحقيق العدالة تماماً كحرصه على السلم الاهلي والاستقرار.

اقرأ أيضا

واشنطن ستسمح بالاحتجاز غير المحدد بوقت لأطفال المهاجرين