الاتحاد

عربي ودولي

اليونان تمنع إبحار «أسطول الحرية» إلى غزة

ناشطتان تلوحان للسفينة الأميركية “بسالة الأمل” في ميناء بيراما اليوناني أمس

ناشطتان تلوحان للسفينة الأميركية “بسالة الأمل” في ميناء بيراما اليوناني أمس

أعلنت السلطات اليونانية منع “أسطول الحرية” الإنساني الدولي الثاني لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة من مغادرة موانئ اليونان، واعترضت أولى سفنه بمجرد إبحارها نحو غزة.
وقالت وزارة الدفاع المدني اليونانية في بيان أصدرته في أثينا “إن سلطات الموانئ قد اتخذت كل التدابير الملائمة لتطبيق قرار بمنع السفن التي ترفع العلم اليوناني والأعلام الأجنبية من الإبحار إلى غزة”.
وذكرت الناشطة الأميركية المؤيدة للفلسطينيين دونا نيفل أن قوات خفر السواحل اليونانية اعترضت السفينة الأميركية “بسالة الأمل” بعد قليل من إبحارها من ميناء بيراما قُرب أثينا متوجهة إلى غزة، تنفيذاً لذلك القرار.
وأعلنت الناشطة في حملة الأسطول جريتا برلين أن السفن ستبحر إلى القطاع الأسبوع المقبل بعد تأجيل متكرر بسبب تخريب سفينتين. وقالت في تصريح صحفي في أثينا “تبذل إسرائيل كل ما في وسعها لضمان ألا نخرج من الموانئ”. وأضافت “نريد تحريك السفن بحلول الخامس من يوليو، بحيث نلحق بنقطة التجمع في موعد لا يتجاوز السادس أو السابع من يوليو، سنتحرك بما لدينا”.
من جانب آخر، شكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القادة الدوليين المعارضة لرحلة الأسطول. وقال خلال حفل تخريج دفعة جديدة من طياري سلاح الجو الإسرائيلي في تل أبيب مساء أمس الأول “أشكر الكثير من قادة العالم الذين عبروا عن معارضتهم للأسطول ووصفوه بانه استفزازي وعملوا على منعه”. وأضاف “أخص بالشكر (قادة) الولايات المتحدة وأوروبا والأمين العام للأمم المتحدة، إضافة إلى صديقنا رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو”. وتابع “لإسرائيل الحق الكامل في الدفاع عن النفس ومنع تزويد قطاع غزة الإرهابي الخاضع لحكم (حماس) بالصواريخ والقذائف وأي نوع من الأسلحة، و(حماس) هي عدو ماكر يلحق ضرراً جسيماً بمدننا وأطفالنا”.
إذا استطاع الناشطون، على غير المتوقع تجاوز الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة في الأيام المقبلة، فقد يندهشون مما سيرونه في القطاع حين يصلون إليه. سيجدون تمهيد الطرق جار على قدم وساق وأيضاً بناء المنازل وسيارات جديدة في الشوارع المزدحمة متاجر فتمتلئ بالمنتجات المتنوعة.
وحتى مشكلة البطالة المستمرة منذ فترة طويلة بدأت تتحسن قليلاً مما يرفع مستوى المعيشة لقلة محظوظة. وقال عامل بناء اسمه كارم حسون “لقد مكثت دون عمل من عام 2007، ولكنني اليوم اختار ما أريد عمله. الحياة ابتسمت مرة أخرى لي ولأطفالي السبعة”.
لكن المشهد وراء مواقع البناء والسيارات الفاخرة القليلة واضح، فالواقع اليومي القاتم للحياة في غزة يقول إن أكثر من 70% من السكان مازالوا تحت خط الفقر بعد سنوات من العزلة والصراع والحرمان.
ويرى سكان غزة الأمور بشكل مختلف. وفي حين يتفقون على أن هناك كميات أكثر كثيراً من السلع على أرفف المتاجر، فالشيء الوحيد الذي لا يزال شحيحاً هو الأمل في المستقبل في قطاع ينتمي ثلثا سكانه، البالغ عددهم 1,5 مليون نسمة، لعائلات من اللاجئين.
وقال الخبير الاقتصادي عمر شعبان معروف “بلا شك غزة هي عبارة عن سجن. ربما أحوال السجن تحسنت ولكنه يبقى سجناً”. وأضاف “بالتالي تظل آمال الناس في مستقبل أفضل تصطدم بالواقع، وستبقى معلقة إلى أن تنهار جدران السجن”.
وتابع “أيضاً لا توجد أي عملية تصدير حقيقية، وبالتالي لا يمكن أن تتحقق عملية إنعاش اقتصادي. حرية الناس في الحركة مقيدة ومعظم أهالي غزة لا يستطيعون مغادرتها إن أرادوا”.
وذكر وزير الاقتصاد في حكومة “حماس” علاء الرفاتي بغزة أن 14 ألف عامل عادوا إلى العمل في قطاع البناء في الأشهر القليلة الماضية، وأن نحو ألف مصنع معظمها مشاريع عائلية صغيرة استأنفت نشاطها. ويعتقد الرفاتي أن نسبة البطالة انخفضت إلى نحو 25%، في حين أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة تقدر الرقم بنسبة 45,2%.
وقال الرفاتي “نحن لا نقول إن الحصار قد انتهى، ولكنه فشل في تحقيق أهدافه، الوضع في غزة هو أن الناس يرفضون أن يعترفوا ويسلموا بالحصار، وإنما يتحدونه بالوسائل القليلة التي يمتلكونها”.
وتبدو قلة الوسائل واضحة في أي ورشة أو موقع بناء تقريباً. وقطع الغيار شبه منعدمة، في حين أن القرميد ومواد البناء قد تحملها عربة يجرها حمار، كما تحملها شاحنة أو جرافة. ومما يفاقم المشكلات انقطاع الكهرباء بشكل متكرر لنحو 8 ساعات في اليوم.

اقرأ أيضا

«الاشتراكي» الألماني يقرر البقاء في ائتلاف المستشارة ميركل