الاتحاد

عربي ودولي

المغاربة يقترعون في هدوء على تعديل الدستور

مغاربة من البربر يدلون بأصواتهم في مركز اقتراع بالخميسات على بعد 80 كلم شرق الرباط

مغاربة من البربر يدلون بأصواتهم في مركز اقتراع بالخميسات على بعد 80 كلم شرق الرباط

أدلى المغاربة ومعهم الملك محمد السادس بأصواتهم أمس، في استفتاء على تعديلات دستورية عرضها العاهل المغربي في خطاب وجهه إلى شعبه 17 يونيو الماضي، تمنح رئيس الحكومة المزيد من الصلاحيات وتعزز دولة القانون، على خلفية المطالب الشعبية بإجراء إصلاحات سياسية ودستورية واسعة، فيما أشارت المعطيات كافة إلى أن نتائج الاقتراع ستأتي بالموافقة على التعديلات المقترحة، رغم دعوات معارضة لمقاطعة التصويت. ولدى إغلاق مكاتب الاقتراع عند الساعة السابعة بالتوقيت المحلي “السادسة بتوقيت جرينيتش”، أعلنت وزارة الداخلية أن نسبة الإقبال على الاستفتاء بلغت 60,3% قبل ساعة ونصف ساعة من إغلاق الصناديق من إجمالي من يحق لهم التصويت. وكانت نسبة الإقبال في حدود 48% بحلول الساعة الرابعة مساء بالتوقيت المحلي، بحسب الوزارة نفسها. وفتحت السلطات المختصة 40 ألف مكتب اقتراع للناخبين ابتداء من الساعة الثامنة صباحاً داخل المملكة المغربية وخارجها في السفارات والقنصليات المغربية في الدول التي توجد بها جاليات مغربية، ?واستمرت عمليات التصويت لغاية الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي “السادسة بتوقيت جرينيتش”، على أن يتم إعلان نتائج الاستفتاء النهائية خلال 4 أيام على الأكثر، مع البدء بإعلان النتائج الأولية حوالي منتصف الليل بالتوقيت المحلي.
وذكرت الوزارة أن نحو 13 مليوناً سجلوا أسماءهم في الجداول الانتخابية، وهو ما يقل بنحو 6 ملايين عن 19,4 مليون مغربي فوق 19 سنة، كما يشير تعداد عام 2009. وقال حميد بن شريفة المحلل في الجمعية المغربية للتضامن والتنمية إن الفارق قد يرجع إلى أن الناخبين لم يحدثوا بيانات بطاقات الهوية بعد تغيير العناوين أو إلى عدم الاهتمام بشؤون السياسة. ويمنح الدستور الجديد صراحة، الحكومة صلاحيات تنفيذية جديدة، ويبقي الملك قائداً للجيش ويحفظ له صلاحياته الدينية والقضائية ولا يزال يتيح له حل البرلمان وإن لم يكن بصورة منفردة كما هي الحال الآن.
ووضع العاهل المغربي برفقة شقيقه مولاي رشيد بطاقة الاقتراع في مركز في حي السويسي السكني في العاصمة ولم يدل بأي تصريح. وهذه المرة الأولى التي يصوت فيها محمد السادس في استفتاء منذ وصوله إلى الحكم عام 1999. وبعد الإدلاء بصوته، ?أكد رئيس الحكومة عباس الفاسي في تصريح للصحفيين أن مشروع الدستور الجديد سينقل المغرب إلى مصاف الدول الديمقراطية العريقة. ?وأشار الفاسي إلى أن حملة الاستفتاء مرت في جو من الهدوء واحترام القانون من طرف الجميع.? وأوضح أن الدولة التزمت بضمان تعبير جميع الأحزاب السياسية المغربية بما فيها المعارضة والنقابات العمالية والأطراف المدنية عن مواقفها من هذه الاستشارة الشعبية على الدستور في إطار من الحرية وديمقراطية.
والنتيجة الإيجابية للاستفتاء لجهة إقرار الإصلاحات الدستورية والسياسية، مضمونة، لكن الشكوك تتمحور حول نسبة المشاركة. وعند الظهر، كان عشرات الأشخاص معظمهم من المسنين، ينتظرون دورهم للإدلاء بأصواتهم. وفي الرباط نفسها، كان بعض مكاتب التصويت في وسط المدينة فارغاً. وفي الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية، وكبرى مدن البلاد، كان حوالي ألف شخص ينتظرون دورهم للتصويت تحت شمس حارقة في مدرسة بأحد الأحياء الشعبية. ودعا معظم الصحف المغربية أمس، إلى المشاركة في الاستفتاء. وكتبت صحيفة “لو ماتان” القريبة من السلطة على صفحتها الأولى “أيها المواطنون توجهوا إلى مكاتب الاقتراع”. وقالت صحيفة “ليبيراسيون” الناطقة باسم “الاتحاد الاشتراكي للقوى الشعبية” وهو (ائتلاف حكومي) “إنه موعد مع التاريخ” في حين ذكرت صحيفة “ليكونوميست” أنها “ساعة الخيار الكبير”.
وجرت عمليات التصويت في المملكة تحت اشراف 136 مراقباً مغربياً ينتمون إلى المجتمع الأهلي وقد وضعوا في تصرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان “رسمي”، كما أعلن مسؤول في وزارة الاتصال. وفي باريس، أدلى مئات المغربيين في القنصلية بأصواتهم، وستبقى مراكز التصويت مفتوحة حتى مساء غد الأحد في الخارج. وكان العاهل المغربي أعلن في خطاب إلى الشعب في 17 يونيو الماضي، أن المشروع يهدف إلى “تعزيز ركائز نظام الملكية الدستوري الديمقراطي البرلماني والاجتماعي”. وسيكون بإمكان رئيس الوزراء المنبثق من الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية، حل مجلس النواب وهو ما كان من صلاحيات الملك وحده. وينص المشروع على إنشاء مجلس أعلى للقضاء يرأسه الملك ويهدف إلى ضمان استقلال السلطة القضائية. كما ينص على الاعتراف بالأمازيغية التي يتحدث بها ربع سكان المغرب، لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، وهو ما اعتبر حدثاً تاريخياً.
لكن هذه الإصلاحات الواسعة لم تستجب لمطالب حركة “20 فبراير” التي تنظم احتجاجات في الشوارع وتريد ملكية برلمانية تخضع فيها صلاحيات الملك لرقابة مشرعين منتخبين. ودعت الحركة المغاربة إلى مقاطعة التصويت وتنظيم المزيد من الاحتجاجات بالرغم من أنها فشلت حتى الآن في اجتذاب الدعم الكبير. وكتبت على صفحتها على “الفيسبوك” أمس، “وفقاً للدينامية السياسية والديمقراطية التي أطلقتها حركة 20 فبراير ورغم كل محاولات السلطة لإضعافنا، ندعو إلى مقاطعة هذا الاستفتاء لأن الدستور الذي يقترحه الملك، يعزز الحكم المطلق ولن يقضي على الفساد”. ومنذ توليه زمام الأمور في 1999، وحقق الملك محمد السادس “47 عاماً” نجاحات في مسيرته الإصلاحية لجهة تحسين وضع حقوق الإنسان في البلاد ومحاربة الأمية والفقر.

اقرأ أيضا

قرقاش: الدوحة تتهرب من التزاماتها بمحاولة شق الصف