الاتحاد

الملحق الرياضي

وجه «لكمة» إلى الحكم.... إيقاف ناشئ فرنسي 30 عاماً!

موجات العنف في الملاعب

موجات العنف في الملاعب

محمد حامد (دبي)

تبدو الواقعة طريفة ومثيرة في ظاهرها، إلا أن تفاصيلها تحمل أعلى درجات الجدية، والرغبة الكبيرة في التصدي لواحدة من أخطر الظواهر في عالم الرياضة بشكل عام، وكرة القدم للناشئين والشباب على وجه التحديد، وشهدت مسابقات كرة القدم للشباب في ليون بفرنسا موجات متلاحقة من العنف، مما أدى إلى اتخاذ قرار بإيقاف لاعب شاب لا يتجاوز 16 عاماً لمدة 30 عاماً، أي أنه لم يعد بمقدوره العودة لممارسة اللعبة قبل أن يتجاوز 46 عاماً، وهو قرار يعني في حقيقته إيقاف مدى الحياة، لأنه من المؤكد لن يعود أبداً إلى عالم الساحرة.
الشاب البالغ 16 عاماً، تلقى العقوبة التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ كرة القدم، بعد أن قام بتوجيه لكمة قوية إلى حكم المباراة التي أقيمت في أكتوبر 2017 بين فريقين للشباب في ليون بفرنسا، وعلق أحد المنظمين لمسابقات كرة القدم للمراحل السنية في ليون على الواقعة بقوله: بالطبع يبدو العقاب قاسياً، خاصة أن حكم المباراة الذي تعرض للضرب على يد اللاعب الناشئ لم يصب بأذى كبير، ولكننا اتخذنا هذا القرار، من أجل أن يكون عبرة لغيره من اللاعبين الصغار، لقد كان العنف منتشراً بقوة في مسابقات ومباريات المراحل السنية الصغيرة، وكان يتوجب علينا اتخاذ موقف صارم تجاه هذه السلوكيات.
وتناولت صحيفة الجارديان البريطانية هذه الواقعة، في إطار حديثها عن انتشار العنف في أوساط الشباب والناشئين بإنجلترا، خاصة أن مبارياتهم لا تحظى بمشاهدة عالية، ولا ترصدها وسائل الإعلام بتركيز كبير، فضلاً عن أن السلوك العنيف في المراحل العمرية الصغيرة يظل أمراً متوقعاً، لأسباب تتعلق بطبيعة هذه المرحلة العمرية، وأشارت الصحيفة إلى أن الاتحاد الإنجليزي قرر وضع لائحة صارمة تتعلق بالسلوك العنيف للاعبين الشبان، حيث تصل العقوبة إلى الإيقاف 5 سنوات كحد أدنى إذا تورط اللاعب في ضرب الحكم أو أي من لاعبي الفريق المنافس بصورة متعمدة.
وكان أكثر من 200 حكم من حكام المراحل السنية في إنجلترا قاموا بوقفة احتجاجية، وأعلنوا عن تهديدهم بالتوقف تماماً عن إدارة المباريات، إذا لم يتم اتخاذ التدابير الكافية لحمايتهم من العنف الموجه لهم من اللاعبين الصغار، وجاءت ردة الفعل لتؤكد أن العقوبات المشددة سوف تطال أي لاعب يتوجه بإهانات لفظية أو عنف جسدي تجاه حكام المباريات.
صحيفة نيويورك تايمز بدورها نشرت تقريراً عن العنف في مسابقات الشباب والناشئين في مختلف اللعبات، وأشارت إلى أن هناك جوانب نفسية وذهنية يجب التركيز عليها من أجل وقف هذا العنف، وعلى رأسها عدم جعل اللاعب الشاب يشعر بأن تحقيق الفوز هو مسألة حياة أو موت، فهذا المفهوم لا علاقة بزرع ثقافة الانتصار في قلوب عقول الشباب الصغير، ولكنه يؤدي إلى ارتكابهم العنف ضد الحكام وكذلك ضد لاعبي الأندية المنافسة.
وأشارت الدراسة إلى أن الأسرة، وكذلك المدرب، والجهات المنظمة لمسابقات المراحل السنية جميعهم يتحملون المسؤولية، حيث يجب أن يتعاون الجميع من أجل التصدي لهذه الظاهرة بالترغيب والترهيب، ومن بين الحلول حرمان اللاعب صاحب السلوك العنيف من المشاركة في بعض المباريات، ليتدرج العقاب وصولاً إلى إيقافه لفترات طويلة، وفي حال التأكد من أن عنف اللاعب الصغير هو السمة الغالبة عليه، يجب في هذه الحالة منعه من ممارسة اللعبة، ومن بين الإجراءات المهمة، أن يتم تحديد لاعب واحد فقط يتحدث مع حكم المباراة، كما أكدت الدراسة أن الآباء والأسرة بشكل عام يغزون عنف أبنائهم الشبان الذين يمارسون كرة القدم، بالشحن المعنوي المبالغ فيه، حيث يحرص الكثير من الآباء على حضور المباريات، مما يجعل شعور الابن بالضغوط التي تحاصره كبيراً.

اقرأ أيضا