الثلاثاء 24 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
القلق.. وسوسة علاجها التقوى
القلق.. وسوسة علاجها التقوى
29 يونيو 2015 21:05
أحمد شعبان (القاهرة) يوصف عصرنا بأنه عصر القلق، وهناك أسباب متعددة له ولدتها الحضارة الحديثة. ولا شك أن الإحساس بالقلق والخوف قديم رافق الإنسان منذ وجوده على ظهر الأرض، والقلق هو الخوف من المستقبل والقادم المجهول والخوف من المرض، وهذا هو الخوف المرضي، أما الخوف من الله فرض على كل أحد وكذلك الخوف من الموت والبعث والحساب، فهذا خوف صحي، فمن كان مؤمنا حقا خاف الله سبحانه، قال تعالى: (فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)، «سورة آل عمران: الآية: 175». مراقبة الله يقول الدكتور عبد الحكم الصعيدي الأستاذ بجامعة الأزهر: الخوف الذي ذكره الله تعالى في القرآن، ودعا إليه، إنما هو الخوف القائم على مراقبة الله والخضوع لأمره، وترك المحرمات خوفاً منه وتعظيماً له سبحانه وتعالى، فهو يستلزم الرجوع إلى الله والاعتصام بحبله وبابه، ومن خاف القيام بين يدي الله عز وجل وخاف حكم الله فيه، ونهى نفسه عن هواها، وردها إلى طاعة ربها فمنقلبه ومصيره إلى روضات الجنات، قال تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)، «سورة النازعات، الآيتان 40 -41». وقال صلى الله عليه وسلم «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه». السر والعلن وقال صلى الله عليه وسلم «ثلاث منجيات: خشية الله تعالى في السر والعلن، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر، وثلاث مهلكات، هوى متبع، وشح مطاع، وإعجاب المرء بنفسه». إن الخوف من الله عز وجل وخشيته في السر والعلن، من صفات المؤمنين، فلقد مدح أهله وأثنى عليهم فقال تعالى: إن الخوف من الله عز وجل وخشيته في السر والعلن، من صفات المؤمنين، فلقد مدح أهله وأثنى عليهم فقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ)، «سورة المؤمنون: الآيات 57 - 61»، وعن هذه الآية سألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: «يا رسول الله، قول الله: «والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة» أهو الذي يزني، ويشرب الخمر ويسرق؟ فقال: «لا يا ابنة الصديق، ولكنه الرجل، يصوم ويصلي ويتصدق، ويخاف ألا يقبل منه». طبيعة فطرية والإسلام يوضح بأن الإنسان مفطور على الخوف فقال سبحانه وتعالى: (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا)، «سورة المعارج: الآيات 19-21»، وأوضحت آيات متعددة خوف بعض الأنبياء في بعض المواقف، فذكر القرآن الكريم خوف موسى وهارون عليهما السلام من مواجهة فرعون فقال سبحانه: (قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى)، «سورة طه: الآية 45». وسوسة الشيطان وعلى المسلم أن يطرد من قلبه خوفا موهوما يوسوس به الشيطان ويثير به مخاوفه على نفسه وماله وولده ومستقبله وصحته ومتاعه، قال سبحانه وتعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)، «سورة آل عمران: الآية 175»، وقال: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا...)، «سورة البقرة: الآية 268»، لأن ما يصيب المسلم إنما يكون مقدرا من الله قال سبحانه: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)، «سورة التوبة: الآية 51»، وعندما يزرع المسلم في قلبه خوفا يقينيا من النار، وينزع منه خوفا موهوما بسبب وسوسة الشيطان، يكون قد ولد الأمن الذي يطرد القلق. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال «قال الله عز وجل: وعزتي وجلالي إني لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين، من خافني في الدنيا أمنته في الآخرة، ومن أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة».
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©