الاتحاد

ثقافة

مسرحيون: فن الماكياج المسرحي في الإمارات يحتاج إلى كفاءات محترفة

عمل مسرحي يبرز فيه الماكياج على وجه الممثلين

عمل مسرحي يبرز فيه الماكياج على وجه الممثلين

للعمل المسرحي الناجح عناصره المتكاملة والمتوازنة، ومن غير هذا التكامل والتوازن، فإن العمل سوف يختل إذا اختل أحد عناصره الأساسية.
ولا يمكن للعرض المسرحي أن ينجح بنص فاشل، أو بديكور غير ملائم، أو بإضاءة شاذة، والأمر نفسه فيما يتعلق بالعناصر الأخرى، وربما كان أبرزها الماكياج، فهو ليس مجرد عنصر للزينة كما يعتقد البعض ممن يعملون في المسرح، فتجدهم يختارون الأسهل في هذا المجال، فيستسهلون اللجوء إلى ما تيسر من الماكياج الذي يقدمه أشخاص غير متخصصين ولا علاقة لهم به.
وإذا كان النص هو الذي يرسم ملامح الشخصية على الورق، فإن الماكيير هو الذي يعطي الشخصية المسرحية ملامحها في العرض على الخشبة، وفي مواجهة الجمهور، لذا يمتلك هذا العنصر أهميته، فهو يجب أن يمنح الشخصية والممثل الماكياج الملائم لنفسيته وصورته التي يجب أن يكون عليها. وهذا ما يجمع عليه العاملون في المسرح الإماراتي، وهم يلحظون شبه غياب للمتخصصين في هذا المجال، فما المشكلة التي يعاني منها المخرجون حين يبحثون عن ماكيير ولا يجدونه فيضطرون للاستعانة بخبراء من الخارج، وذلك رغم مرور تجربة تزيد على ربع قرن من العروض والمهرجانات المسرحية، ورغم التطور في مجالات أخرى كالكتابة مثلاً؟
هذه المشكلة تعرضها “الاتحاد” على عدد من المسرحيين من أصحاب التجارب في الكتابة والإخراج والتمثيل، وغيرها من عناصر العمل المسرحي، وتناقش معهم آراءهم حول المشكلة ومقترحاتهم للحل.
استسهال
الفنان والكاتب إسماعيل عبد الله رئيس جمعية المسرحيين يقول “ثمة مشاكل أساسية حول الماكياج، تكمن في استسهال الاعتماد على الخبير الأجنبي، وعدم إقامة دورات تدريبية في مجال الماكياج، وغياب للمحفزات التي تشجع على التوجه نحو هذا التخصص” ويعتقد عبدالله أن المشكلة تكمن في “غياب الورش المتخصصة في الماكياج، وغياب التشجيع على الاحتراف في هذا المجال، وأن المسألة تتطلب الكثير من البحث والدراسة لتأهيل الكفاءات المحترفة، فالمسألة ليست مجرد هواية واجتهادات، بل لا بد من التخصص والاحتراف. فهو فن واحتراف في آن واحد، مثله مثل بقية عناصر العرض المسرحي، مثل التمثيل والديكور وتحضير الفضاء المسرحي عموماً، ولا يجوز الاجتهاد فيه لمن يجهله، ومع ذلك لا يجوز الاستمرار في الاعتماد على الخبراء، وسنظل نعتمد عليهم كما حدث مع مسرحية “الرجل الكلب” التي اضطررنا فيها للاعتماد على الفنان البحريني ياسر سيف، فقد كانت تجربة تتطلب تصميماً معيناً للرجل الكلب لا يمكن القيام به إلا لفنان متخصص يمتلك خبرة كبيرة في مجاله”.
اجتهادات
ويرى الممثل والمخرج أحمد الأنصاري أن الماكياج من أهم عناصر العرض، فهو الذي يمنح الشخصية ملامحها المناسبة، بكل ما يميز هذه الشخصية من سمات ومميزات جسدية ونفسانية، ويوضح “على الماكيير أن يتعمق في قراءة النص، لمعرفة تفاصيل كل شخصية، ومناقشة المخرج في كل ما تتطلبه الشخصية من رسم للملامح، وأن يراعي حالاتها في الغضب والفرح، والتحولات التي تمر بها الشخصية، كي تكون هناك صدقية لها، سواء كانت واقعية أو غير واقعية”.
ويضيف الأنصاري “لكننا نفتقر إلى من يقوم بهذا الدور، فتجد من يقومون به يجتهدون اجتهادات تؤدي غالباً إلى مشكلة في العرض بسبب التشويه في طريقة إظهار الشخصية، وهو ما يضطرنا في كثير من الأحوال للاستعانة بأصحاب الخبرات من خارج الدولة، أو من غير المواطنين، وخصوصاً بالخبراء والاختصاصيين الإيرانيين الذين يسهمون بقدر كبير من العمل في هذا المجال.
وأتذكر أننا في بعض الأعمال، مثل “باب البراحة”، كنا نجلس ساعة كاملة مع الماكيير كي يمنحنا الملامح الملائمة لشخصياتنا، بحيث نستطيع تقمص الشخصية التي نريد أداءها.
وفي هذا السياق لا بد من إقامة دورات لتدريب المواهب كي تكون لدينا كوادر كافية للقيام بهذا الدور”
بدوره أكد ياسر القرقاوي عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة الإعلام والتوثيق في مسرح دبي الشعبي، الحاجة إلى متخصصين في فن الماكياج، كونه من أبرز عناصر العمل المسرحي التي تفتقر إلى الخبرات والكفاءات، ويضيف القرقاوي “من هنا وجدنا في مسرح دبي الشعبي أن من الضروري إقامة دورة متخصصة للماكياج المسرحي والسينمائي، يشارك في إدارتها الفنان التونسي ناجي وناس، الذي أنجز عمليات الماكياج في مسرحية الاطفال “ياسمين والمارد الشرير”، من تأليف الكاتب الراحل سالم الحتاوي، وإخراج محمد سعيد السلطي، وقدمت في أيام الشارقة المسرحية.
ونالت جوائز عدة منها جائزة أفضل ماكياج” ويضيف “بدأت الدورة الأربعاء في الثاني والعشرين من يونيو الجاري وتستمر حتى السادس والعشرين منه، وتهدف من خلال خمس عشرة ساعة تدريبية، شبه مجانية، إلى تقديم أفكار أساسية حول موضوع الماكياج، الذي يتطلب المزيد من الجهود” ويقول “هناك تفكير في مزيد من الورشات المتخصصة، إضافة إلى الدورات التي أقمناها في مسرح دبي الشعبي خلال هذا العام، وآخرها حول معالجات النص المسرحي”
تصحيح المسار
الفنان التونسي ناجي وناس مصمم ماكياج “ياسمين والمارد الشرير” تحدث عن مسار غير صحيح في هذا المجال لا بد من تصحيحه، وقال إن هناك عناصر عدة يجب توافرها في الماكيير، أولها القدرة على قراءة النص وفهم الشخصيات بالتعاون مع المخرج فهماً يسمح برسم كل منها لتؤدي وظيفتها مع بقية عناصر العمل، كما يجب أن يميز الماكيير مثلاً بين طريقة رسم ماكياج شخصية المهرج وشخصية الممثل، لأن الفرق يسمح باختيار الماكياج المناسب لكل منهما، وهناك من يخلطون بين الشخصيات فنجد فوضى تسيء إلى العرض المسرحي.
وعلى الماكيير كذلك أن يوازن بين عمله وعمل الإضاءة والملابس على وجه الخصوص، وبقية عناصره بصورة عامة.

اقرأ أيضا

الشعر النبطي.. خزّان الحياة البدوية