سيد الحجار (أبوظبي) أكّد خبراء في قطاع الطاقة المتجددة أن دورة 2017 من أسبوع أبوظبي للاستدامة، الذي تستضيفه شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، يعزز فرص الأعمال التجارية، موضحين أن الانخفاض السريع في تكاليف الطاقة المتجددة أسهم في زيادة الفرص الاستثمارية بالقطاع. وتقام دورة 2017 من أسبوع أبوظبي للاستدامة تحت شعار «خطوات عملية نحو مستقبل مستدام»، وتركز على تفعيل التحرّك نحو مستقبل أكثر استدامة. ومن المنتظر أن تركز القمة العالمية لطاقة المستقبل، التي تُعتبر حجر الأساس لأسبوع أبوظبي للاستدامة وتحتفي بالذكرى السنوية العاشرة لتأسيسها، على قضايا تتعلّق بالخبرات وأحدث التقنيات وحلول التمويل. وقال محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لشركة «مصدر»: اتخذ أسبوع أبوظبي للاستدامة إجراءات عالمية تحفيزية مستمرة من أجل تحقيق مستقبل أكثر استدامة، ويتعزّز ذلك من خلال الزخم القوي الحاصل في قطاع الطاقة المتجددة، الذي بات اليوم يصنف ضمن القطاعات الرئيسة الناضجة، والذي استطاع أن يحقق الجدوى التجارية المنشودة. وأضاف: سوف يواصل هذا الحدث خلال دورته المقبلة الاستفادة من قدرته الفريدة على إقامة حوار بنّاء بين صناع السياسات ورجال الأعمال والمختصين في الأوساط الأكاديمية، موثّقاً أواصر التعاون وداعماً للإجراءات المشتركة في سياق الترابط القائم بين قطاعات الطاقة والمياه والنفايات». وشهدت الاستثمارات العالمية في مشاريع الطاقة المتجددة، في العام الماضي، ارتفاعاً بلغ أرقاماً قياسية قاربت 300 مليار دولار. كما كانت العطاءات التنافسية المقدّمة للفوز بمشاريع الطاقة الشمسية في دولة الإمارات قد شهِدت طرح سعرين قياسيين شكّلا أدنى الأسعار المطروحة لتوليد الطاقة الشمسية، وذلك عند مستوى ثلاثة سنتات أميركية لكل كيلوواط ساعة. وباتت الطاقة المتجددة، التي تشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تحظى حالياً على نطاق واسع بمكانة جعلت منها دعامة أساسية للبدائل التقليدية في تشكيل مزيج الطاقة العالمي. وشهدت عروض الأسعار التي تم طرحها في الآونة الأخيرة انخفاضاً كبيراً تراوح بين ثمانية وتسعة سنتات لكل كيلوواط ساعة في نهاية العام 2014، وهو ما يشجع شركات الطاقة الكبيرة على تنويع استثماراتها وزيادتها في مشاريع الطاقة المتجددة. واستطاعت القمة العالمية لطاقة المستقبل، التي عقدت للمرة الأولى في العام 2008، أن ترسّخ لنفسها مكانة مرموقة، باعتبارها الحدث الرئيسي للمستثمرين والمشترين والشركات المنتجة في مجال الطاقة النظيفة من جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا. وسيستضيف الحدث على مدى أربعة أيام عدداً من كبار صانعي القرار من أسواق رئيسية للطاقة المتجددة، بينها المملكة العربية السعودية والهند والأردن والمغرب ومصر ودولة الإمارات، وهي دول تشهد تطوير مشاريع الطاقة المتجددة قيد التخطيط والإنجاز يتجاوز إجمالي إنتاجها 200 جيجاواط. ويُظهر الإقبال على حجز المشاركات في القمة احتمال أن يصل عدد الجهات والشركات المشاركة فيها إلى نحو 880، وذلك من 40 بلداً، كما يُتوقع أن تستقطب القمة أكثر من 50% من العارضين من الشركات الصغيرة والمتوسطة القادمة من بلدان رائدة في تقنيات الطاقة النظيفة كألمانيا، وفرنسا، واليابان، والصين، والولايات المتحدة الأميركية، والمملكة المتحدة، وهو ما يُبرز الحراك التجاري والنضج الذي وصل إليه هذا القطاع. ومن المقرر أن تشهد القمة العالمية لطاقة المستقبل 2017 عودة عدد من الفعاليات المهمة المصاحبة والتي تعزّز قيام دورة كاملة في مجال الاستدامة، ومنها القمة العالمية الخامسة للمياه، التي تنعقد بدعم من هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، ومعرض «إيكو ويست» الرابع، الذي يقام بشراكة مع تدوير (مركز إدارة النفايات – أبوظبي). من جانبه، قال المهندس محمد بن جرش، المدير العام لشركة أبوظبي للماء والكهرباء، إن تركيز استراتيجية الهيئة ينصبّ على مصادر الطاقة المتجددة، مشيراً إلى أهمية أن تكون هذه المصادر أساساً لأعمال الهيئة في قطاع المياه والكهرباء. وأضاف:«تعتمد إمدادات المياه لدينا على تحلية مياه البحر، ومعظم ذلك يتمّ عبر التوليد المشترك باستخدام الحرارة الناتجة عن محطات توليد الطاقة الحرارية التي تعمل على تبخير مياه البحر، وإلى جانب التزامنا باعتماد الطاقة الشمسية، فإن استثماراتنا المستقبلية في تحلية المياه تتطلب منا اللجوء إلى أحدث التقنيات والتطورات في مجالات التحلية، كالتناضح العكسي، تلبيةً للطلب المتزايد وضماناً لكفاءة إمدادات المياه واستدامتها». ومن ناحية ثانية، يُنظر إلى القمة العالمية للمياه كمنبر عالمي لتعزيز استدامة المياه في المناطق الجافة، عبر جمع قادة العالم والخبراء والأكاديميين والمبدعين في الأعمال التجارية، لتسريع عملية تطوير الاستراتيجيات والتقنيات الجديدة المستدامة. كما يعد معرض ومؤتمر «إيكو ويست» منصة عالمية رائدة وأكبر تجمع إقليمي للمعنيين من خبراء وصانعي قرار لمناقشة تطوير عمليات إدارة النفايات وإعادة تدويرها. 38 ألف زائر من 175 بلداً أبوظبي(الاتحاد) يُتوقع أن تستقطب المعارض والمؤتمرات المنعقدة تحت مظلة أسبوع أبوظبي للاستدامة 2017 حوالي 38 ألف زائر من 175 بلداً، بزيادة تمثل ثلاثة أضعاف العدد الذي حضر فعاليات الدورة الأولى من القمة العالمية لطاقة المستقبل في عام 2008، وفي ذلك دلالة قوية على نمو الاقتصاد الأخضر، ونجاح هذا الحدث في دعم الشركات بموازاة النضج الحاصل في البيئة التجارية. وقال أرا فرنزيان، المدير العام لشركة ريد الشرق الأوسط للمعارض، الجهة المنظمة لفعاليات القمة العالمية لطاقة المستقبل والقمة العالمية للمياه ومعرض «إيكو ويست»: «إن شركته أدركت عندما أبرمت شراكة مع مصدر في دورة 2009 من القمة العالمية لطاقة المستقبل، أن دورها سيتمثل في المساعدة على إنشاء سوقٍ عالمية نشطة في أبوظبي، من أجل توطيد علاقات الشراكة ودفع عجلات الابتكار في مجال التقنيات المستدامة، وذلك عبر شبكتها الدولية المنتشرة في أكثر من 50 بلداً»، لافتاً إلى أنها حرِصت دائماً على الاستفادة من النجاحات التي يتم تحقيقها لإحراز التقدّم. وأضاف: «نجحنا في ضوء التطورات التي شهدها القطاع، ومع إطلاق مصدر أسبوع أبوظبي للاستدامة، في تقديم القمة العالمية الأولى للمياه في عام 2013، في إطار شراكة استراتيجية مع هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، كما قدّمنا معرض (إيكو ويست) في عام 2014، ضمن شراكة استراتيجية مع تدوير (مركز إدارة النفايات – أبوظبي)، من أجل المساهمة في رسم آفاق مستقبل مستدام لقطاعات الطاقة والمياه وإدارة النفايات».